شعار جريدة البوصلة

حرب إيران.. النفط لا تعوزه البراميل بقدر ما تعوزه الناقلات

حرب إيران

دخل سوق النفط مرحلة جديدة من الاضطراب، إذ تظهر بيانات الشحن أن صادرات الخام من الشرق الأوسط استعادت خلال أيام من أواخر شتنبر مستويات فاقت ما قبل الحرب، فيما بقيت الأسعار مرتفعة بسبب ارتفاع كلفة النقل والتأمين وتعطل المسارات البحرية وتراجع مرونة التكرير.

وبحسب بيانات شركة Kpler التي نقلتها رويترز، تجاوزت صادرات الخام من المنطقة مستوى ما قبل الحرب في 14 يوما من شتنبر، وبلغ المتوسط المتحرك لسبعة أيام نحو 18.3 مليون برميل يوميا في نهاية الشهر. وفي الأيام الأربعة الأخيرة من شتنبر وصلت التدفقات إلى ما بين 19.5 و22.5 مليون برميل يوميا.

غير أن عودة جزء من الإمدادات لم تكن كافية لتخفيف الضغوط على السوق. فالممرات البحرية لا تزال معرضة لهجمات متكررة، وقد سجلت المنظمة البحرية الدولية 93 حادثا مؤكدا في منطقة مضيق هرمز والشرق الأوسط حتى 5 أكتوبر، بينها أضرار لحقت بعدد من الناقلات خلال الأيام الأخيرة.

وفي هذا السياق، ارتفعت كلفة الشحن بصورة حادة، إذ أشارت رويترز إلى انتقال معدلات استئجار بعض الناقلات على طرق الشرق الأوسط وآسيا من عشرات الآلاف من الدولارات يوميا إلى مستويات قاربت 1.2 مليون دولار، ما يجعل تكلفة إيصال البرميل جزءا متزايدا من السعر النهائي. كما حذر الرئيس التنفيذي لأرامكو أمين الناصر من أن إعادة بناء المخزونات العالمية التي يجري السحب منها قد تستغرق ما يصل إلى عامين.

وفي محاولة لزيادة المعروض، اتفقت دول مجموعة السبع على الإفراج عن 100 مليون برميل من النفط والديزل من الاحتياطيات الطارئة، وهو ما ساهم في الضغط على الأسعار في بداية الأسبوع. ومع ذلك، بقي خام برنت قرب مستوى 100 دولار للبرميل، بما يعكس أن المخاطر المرتبطة بالنقل والتأمين والتكرير أصبحت عاملا لا يقل أهمية عن حجم الإنتاج نفسه.

ومن زاوية الاقتصاد المغربي، تكمن أهمية التطور في أن فاتورة الطاقة تمثل أحد مكونات الواردات التي ارتفعت بقوة خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة، ما يجعل استمرار اضطراب النقل وأسعار المشتقات عاملا ينبغي مراقبته ضمن الحسابات الخارجية والقدرة الشرائية.

شارك المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *