شعار جريدة البوصلة

البوصلة: حين تروي الجهات حكايتها بصوتها

البوصلة م &

البوصلة: حين تروي الجهات حكايتها بصوتها

لكل مدينة حكاية لا تُروى إلا من الداخل. لكل جهة ذاكرة لا يكتبها إلا أهلها. هذه هي الفكرة التي وُلدت منها “البوصلة”.

منذ عقود، اعتادت الأطراف أن تنتظر دورها في نشرة، أو سطرًا في تقرير، أو إشارة عابرة بين قوسين. الخبر يُصاغ في المركز، ثم يُرسل إلى الأطراف كنسخة جاهزة. أما التفاصيل التي تصنع الحياة اليومية في بركان .والرشيدية وتارودانت، فتبقى غالبًا خارج الكادر.

“البوصلة” لا تنطلق من هذا المنطق. هي جريدة وطنية بامتياز، تؤمن أن الوطنية لا تُقاس بالمسافة عن العاصمة، بل بعمق الصلة بقضايا الناس أينما كانوا. لذلك نمنح كل جهة من جهات المملكة الاثنتي عشرة مساحتها الطبيعية لتحكي قصتها بلسانها: الشرق وجنوب المغرب، الشمال ووسطه، السهول والجبال والصحراء، كل واحدة بخصوصيتها وإيقاعها.

وفي الوقت نفسه، لا تفصل “البوصلة” هذه الجهات عن مركزها، بل تؤمن أن الرباط والمركز عمومًا هما القلب الذي يضخ القرار ويجمع الخيوط، ومنه تنطلق التوازنات الكبرى للبلاد. فالقلب لا يُنافس الأطراف، بل يمنحها الحياة، والأطراف بدورها لا تكتمل صورتها إلا في علاقتها بالمركز. المغرب لا يُفهم بجزء منه، مركزًا كان أو طرفًا، ولا تُختزل قضاياه في اتجاه واحد.

نكتب عن التنمية حين تُبنى طريق أو يُفتتح ميناء، في الشرق كما في الجنوب، وفي كل زاوية من الخريطة الوطنية. نتابع السياسة في أروقتها المركزية، ونتابع أثرها في قرية لا تظهر على الخريطة الإعلامية. نُعنى بالرياضة والثقافة والاقتصاد بالقدر نفسه من الجدية، لأن كل جهة، مهما بَعُدت أو قَرُبت، شريك كامل في صناعة الحدث الوطني، لا رقم يُضاف إليه.

هذا هو رهاننا: صحافة تصل كل جهة بمركزها، وتصل المركز بكل جهاته، فلا تعلو طرفًا على آخر ولا تنسى أن القلب يبقى قلبًا. تمنح كل منطقة حقها في السرد، وتمنح القارئ، أينما كان، صورة كاملة لا منقوصة عن وطنه.

شارك المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *