ولي العهد يفتتح الدورة الـ17 لمعرض الفرس بالجديدة.. والتبوريدة المغربية تلتقي بنخبة الفروسية العالمية
ترأس ولي العهد الأمير مولاي الحسن، اليوم الاثنين 12 أكتوبر، بمركز المعارض محمد السادس بمدينة الجديدة، حفل افتتاح الدورة السابعة عشرة لمعرض الفرس، المنظم تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، تحت شعار “الفرس في خدمة الإنسان”، وذلك بحضور مسؤولين حكوميين وترابيين، وممثلين عن مؤسسات وطنية، وشخصيات دبلوماسية ومهنية من دول عربية وأجنبية. وتتواصل فعاليات المعرض، الذي تنظمه جمعية معرض الفرس، إلى غاية 18 أكتوبر الجاري.
ويعكس افتتاح ولي العهد لهذه التظاهرة العناية التي يحظى بها قطاع الفروسية بالمغرب، في إطار توجه يروم الحفاظ على الموروث الفروسي الوطني وتطوير سلاسل تربية الخيول، وتعزيز التأطير المهني والرياضي لهذا القطاع، إلى جانب توسيع حضوره في المنافسات الدولية. ومنذ انطلاقه سنة 2008، رسخ معرض الفرس للجديدة موقعه باعتباره موعدا سنويا يجمع المربين والفرسان والحرفيين والباحثين والمهنيين، فضلا عن المؤسسات والجمهور المهتم بعالم الخيل.
ولدى وصوله إلى مركز المعارض، وجد ولي العهد الأمير مولاي الحسن في استقباله مولاي عبد الله العلوي، رئيس جمعية معرض الفرس، قبل أن يستعرض تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية. كما تقدم للسلام عليه عدد من المسؤولين، من بينهم والي جهة الدار البيضاء-سطات، ورئيس مجلس الجهة، والكاتب العام لقطاع الفلاحة، وعامل إقليم الجديدة، ورئيس المجلس الإقليمي للجديدة، ورئيسة جماعة الحوزية، إلى جانب أعضاء مجلس إدارة الجمعية وداعمي المعرض وأطر وزارة الفلاحة.

وشهد حفل الافتتاح حضور ضيوف شرف من تركيا وسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة، ضمنهم سفيرا تركيا وسلطنة عمان بالمغرب، والقائم بأعمال سفارة الإمارات، ومسؤولون عن مؤسسات معنية بالخيول العربية الأصيلة والتراث والفروسية في هذه البلدان. ويعكس هذا الحضور البعد الدولي للمعرض، الذي يسعى إلى تعزيز تبادل الخبرات وتوسيع مجالات التعاون بين الفاعلين في تربية الخيول والفنون الفروسية والمحافظة على السلالات الأصيلة.
وقام ولي العهد بزيارة عدد من أروقة المعرض، شملت فضاءات المؤسسات والمربين والصناعة التقليدية والقرية الدولية والفن والثقافة ومشاركة جهات المملكة والداعمين. كما زار قرية الأطفال “فارس في رحلة عبر المغرب”، التي تهدف إلى تعريف الناشئة بالتراث الفروسي المغربي من خلال تجربة تفاعلية تجمع بين التعلم والاكتشاف. ويتيح تنوع هذه الفضاءات إبراز الصلات القائمة بين تربية الخيول والحرف التقليدية والصناعات المرتبطة بها، فضلا عن دور الفروسية في نقل المعارف والتقاليد بين الأجيال.
وفي الحلبة الرئيسية، تابع ولي العهد عروضا في فن الفروسية قدمتها فرق من الفرسان المغاربة والأجانب، قبل أن يتوجه إلى فضاء التبوريدة، حيث تابع عروضا شاركت فيها 18 سربة تمثل مختلف جهات المملكة. وتعد التبوريدة من أبرز مكونات التراث الفروسي المغربي، لما تتطلبه من مهارة في التحكم في الخيل ودقة في التنسيق الجماعي والانضباط للتقاليد المتوارثة. كما تمثل الجائزة الكبرى لصاحب الجلالة الملك محمد السادس للتبوريدة إحدى المحطات الرئيسية في برنامج هذه الدورة، التي تجمع سربات من مختلف مناطق البلاد في منافسات تستحضر البعد الفني والتراثي لهذا التعبير الثقافي.
وتكتسي دورة هذه السنة أهمية خاصة على المستوى الرياضي الدولي، إذ يرتقي الجائزة الكبرى لصاحب الجلالة الملك محمد السادس للقفز على الحواجز من فئة أربع نجوم إلى فئة خمس نجوم، ضمن منافسات CSI5*-W المؤهلة لكأس العالم، فيما تنتقل مسابقة دولية أخرى من فئة نجمة واحدة إلى فئة نجمتين CSI2*. ويعزز هذا التطور مكانة الجديدة ضمن أجندة المنافسات الدولية للفروسية، ويوفر فرصة لاستقطاب فرسان بمستويات تنافسية عالية، فضلا عن إبراز قدرات التنظيم والبنيات التحتية التي يحتضنها مركز المعارض محمد السادس.

ويتضمن البرنامج أيضا مسابقات الخيول العربية الأصيلة، من بينها كأس مربي الخيول العربية الأصيلة بالمغرب، ومسابقة الجمال والهيئة، إلى جانب كأس الأبطال للخيول البربرية والخيول العربية-البربرية. كما يشمل عروضا فروسية تقدمها مؤسسات متخصصة، ولقاءات علمية ومهنية، وأنشطة ثقافية وفنية موجهة إلى مختلف الفئات العمرية. ومن أبرز فقراته يوم مخصص للفرس الرقمي، وورشات متخصصة في التصوير الفوتوغرافي والفيديو، فضلا عن مسابقات في الشعر والفنون التشكيلية وفضاءات تربوية للأطفال، بما يمنح التظاهرة بعدا يتجاوز المنافسات الرياضية إلى مجالات المعرفة والإبداع والتوعية.
ويحمل شعار الدورة السابعة عشرة “الفرس في خدمة الإنسان” دلالة تتجاوز استحضار العلاقة التاريخية بين الإنسان والخيل، لتشمل الأدوار الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية التي يضطلع بها هذا الحيوان. كما يسلط الضوء على مسؤولية الإنسان في ضمان رفاهية الخيل وصون كرامته وحسن معاملته، بالتوازي مع تثمين الموروث الفروسي الوطني وتطوير الممارسات المهنية المرتبطة به.
ومن خلال الجمع بين التبوريدة التقليدية ومنافسات القفز على الحواجز ذات التصنيف الدولي والأنشطة العلمية والثقافية، يواصل معرض الفرس للجديدة مساره الرامي إلى صون التراث الفروسي المغربي وتطوير قطاع الخيول وتعزيز إشعاعه خارجيا، مع إتاحة فضاء للقاء بين المهنيين والباحثين والمهتمين، وتعريف الأجيال الجديدة بغنى هذا الموروث وأبعاده المتعددة.


