المسرح الملكي بمراكش: متى تنتقل الجاهزية إلى الافتتاح؟
لا تتحدد القيمة الحقيقية للمسرح الملكي بمراكش باكتمال بنائه وتجهيزاته فحسب، بل بقدرته على التحول إلى فضاء حي للإبداع، يحتضن الفنون ويعزز الإشعاع الثقافي للمدينة. وبين تقدم أشغال التأهيل وانتظار الافتتاح، يبرز سؤال أساسي: كيف سيُدبَّر هذا المرفق بعد استكمال تجهيزه؟ وما طبيعة البرمجة الفنية التي ستتيح للفنانين والجمهور الاستفادة منه بصورة منتظمة؟
وعقب الكشف عن تقدم أشغال تأهيل وتجهيز المسرح الملكي بمراكش، يعود ملفه إلى الواجهة، وحسب معطيات الحصيلة البينية الخامسة عشرة لبرنامج عمل جماعة مراكش للفترة 2023–2028، في تطور يعيد النقاش حول مستقبل هذه المنشأة الثقافية التي طال انتظار استكمالها.
وحسب المعطيات التي وقفت عليها ” البوصلة “، بلغت نسبة إنجاز الأشغال الكبرى للمبنى 100 في المائة، مقابل 80 في المائة لأشغال التمديدات الكهربائية وأنظمة التبريد والتهوية والحماية من الحرائق، فيما وصلت نسبة إنجاز التجهيزات السينوغرافية والأشغال الثانوية إلى 60 في المائة.
وتندرج عملية التأهيل ضمن الجهود الرامية إلى تثمين الموروث الثقافي وتعزيز البنيات الفنية بمدينة مراكش، من خلال تحديث التجهيزات الداخلية والحفاظ على الطابع المعماري للمسرح، بما يؤهله لاحتضان العروض والتظاهرات الثقافية والفنية.
وفي سياق تتبع تقدم المشروع، تفقد والي جهة مراكش آسفي، خطيب الهبيل، ورش المسرح الملكي يوم 10 أكتوبر 2026، ضمن جولة شملت أوراشًا ومرافق أخرى بالمدينة، للوقوف على مدى تقدم الأشغال ومستوى الجاهزية.
ورغم هذا التقدم، لم يُعلن، وفق المعطيات المتاحة، عن موعد رسمي محدد لافتتاح المسرح أمام الجمهور. ويظل استكمال التجهيزات التقنية والفنية وتحديد شروط التشغيل والبرمجة من المحطات المنتظرة قبل الانتقال إلى مرحلة الاستغلال الفعلي.
وبذلك، لا يقتصر التحدي على استكمال الأشغال، بل يمتد إلى ضمان تدبير فعال للمرفق، وإرساء برمجة فنية متنوعة ومنتظمة، تتيح للفنانين والجمهور الاستفادة منه، وتجعل الاستثمار في البنية التحتية الثقافية أثرًا ملموسًا في الحياة الفنية للمدينة.


