عادت منطقة تيغراي شمال إثيوبيا إلى واجهة الصراع المسلح، بعدما استعادت القوات الحكومية وحلفاؤها السيطرة على العاصمة الإقليمية ميكيلي خلال نهاية الأسبوع، قبل أن تتواصل الضربات الجوية ونيران المدفعية في مناطق أخرى من الإقليم، وسط مخاوف من انتقال المواجهة إلى نطاق أوسع.
وأفادت مصادر إنسانية نقلت عنها رويترز بأن غارات جوية قتلت ما لا يقل عن 17 شخصا شمال غربي ميكيلي، كما تحدثت المصادر نفسها عن سقوط ضحايا في عدوى وشيرارو. ولم تتمكن رويترز من التحقق المستقل من بعض هذه المعطيات، فيما لم يصدر تعليق فوري من مكتب رئيس الوزراء أبي أحمد أو القوات الفدرالية أو جبهة تحرير شعب تيغراي بشأن التقارير المتعلقة بالضربات.
وتشكل السيطرة على ميكيلي تطورا عسكريا مهما، لكنها لا تعني انتهاء القتال. فقد انسحبت قوات مرتبطة بجبهة تحرير شعب تيغراي من العاصمة، فيما قالت الجبهة إن قرارها جاء لتجنب تعريض المدنيين لمخاطر إضافية، بينما تشير تقارير ميدانية إلى استمرار المواجهات والقصف في محيط الإقليم.
ويأتي التصعيد بعد أشهر من التوتر السياسي والعسكري الذي وضع اتفاق بريتوريا لعام 2022 تحت ضغط متزايد. وكانت الأمم المتحدة قد عبرت في 23 شتنبر عن “قلق بالغ” إزاء تدهور الوضع في شمال إثيوبيا، ودعت جميع الأطراف إلى خفض التوتر وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات، وحذرت من أي خطوات قد تقود إلى نزاع أوسع.
ويزداد المشهد تعقيدا بفعل التوتر بين إثيوبيا وإريتريا، بعدما قطعت أسمرا علاقاتها الدبلوماسية مع أديس أبابا عقب اتهامات إثيوبية لإريتريا ومصر والسودان بدعم تحالف معارض بقيادة جبهة تحرير شعب تيغراي، وهي اتهامات تنفيها الدول الثلاث. وفي موازاة ذلك، يربط مراقبون بين التوتر العسكري والخلافات الإقليمية الأوسع حول الوصول الإثيوبي إلى البحر الأحمر.

أمين طاهر، صحافي مغربي، مدير نشر ورئيس تحرير جريدة «البوصلة». حاصل على ماستر في التواصل والإعلام، وله تجربة في الصحافة والإنتاج الإعلامي والتكوين، ويشرف على الخط التحريري للموقع وتطوير محتواه الصحفي.
“الكلمة مسؤولية.. والحقيقة وجهة”
