الجمعة 6 نونبر 2026
البوصلة الآن
اتحاد طنجة لكرة اليد يراهن على تثبيت أقدامه بالقسم الممتاز واستعادة بريقه

الكفاءة بلا جغرافيا.. والسلطة لها خريطة: من أين جاء وزراء المنصوري؟

الكفاءة بلا جغرافيا.. والسلطة لها خريطة: من أين جاء وزراء المنصوري؟

في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، يملك إقليم تارودانت وحده ثلاثة وزراء: العدل والنقل والفلاحة. أما جهة مراكش-آسفي، جهة رئيسة الحكومة نفسها، فاكتفت باسمين.

يمكن اعتبار ذلك تفصيلاً للفضول. ويمكن أيضاً أن نضع الأسماء على الخريطة، ونرى ما ترسمه.

اعتمدنا مسقط الرأس، أو الامتداد الانتخابي والحزبي حين يغيب الأول، كما في حالات حموني وحاتيمي وشهيد والمزواري وبلفقيه.

فاس-مكناس: سبعة مقاعد وحقائب ثقيلة

ناصر بوريطة من تاونات. عز الدين الميداوي من جماعة عين معطوف القروية في الإقليم نفسه. عبد اللطيف لوديي من فاس. أحمد رحو من مكناس. يونس بجيجو من تازة. حسن طارق من البهاليل. ورشيد حموني، الفائز بمقعد بولمان.

سبعة أسماء، ومعها الخارجية وإدارة الدفاع الوطني والأمانة العامة للحكومة والصحة والتعليم العالي والذكاء الاصطناعي.

وتاونات وحدها وزيران. إقليم قروي في أغلبه، لا تتذكره نشرات الأخبار إلا حين يقطع الثلج طرقه. اليوم صار يُذكر حين تُقطع القرارات.

تارودانت: إقليم واحد، ثلاثة أحزاب، ثلاث حقائب

عبد اللطيف وهبي، برلماني تارودانت الشمالية لثلاث ولايات ورئيس جماعتها. عبد الصمد قيوح، ابن أولاد تايمة، الجالس تحت قبة البرلمان منذ 1997. وخالد حاتيمي، النائب السابق عن تارودانت الجنوبية.

التفسير جاهز: وزن انتخابي كبير، وشبكات حزبية متجذرة. وهو تفسير معقول. لكنه لا يمحو المفارقة: إقليم في سوس يجلس حول طاولة مجلس الحكومة بعدد كراسٍ يفوق ما حصلت عليه جهة كاملة يقودها، نظرياً على الأقل، ابنتها.

الشرق: قليل العدد، ثقيل الوزن

ثلاثة أسماء فقط. لكن أي أسماء؟ عبد الوافي لفتيت في الداخلية، ابن تافرسيت. فوزي لقجع في الاقتصاد والمالية، ابن بركان. وعمر احجيرة، الرئيس السابق لجماعة وجدة، وزيراً منتدباً للتجارة الخارجية.

الداخلية والمالية معاً. هذا ليس حضوراً للزينة.

ومع ذلك، في حالة لقجع تفصيل يستحق الوقوف. ابن بركان الذي سيدبّر المالية العمومية لم يترشح في بركان. ترك الاستحقاق لزوجته هدى لمغاري، التي قادت اللائحة الجهوية لحزبه في الشرق. الطريق إلى الوزارة مرّ من جانب صناديق مدينته، لا عبرها.

الشمال: ستة أسماء وحضور ريفي لافت

صلاح الدين عبقري وعبد الجبار الرشيدي من طنجة. قلوب فيطح من أصيلة. فاطمة السعدي من الحسيمة. شرفات أفيلال من تطوان. ونزار بركة من العرائش.

حضور الحسيمة لافت بعد ما عاشه الريف في السنوات الماضية.

الدار البيضاء: كثيرة الوزراء، فقيرة السيادة

خمسة أسماء ترتبط بالدار البيضاء-سطات: نجوى كوكوس وكمال الهشومي وعائشة كلاع من مواليد المدينة، وأحمد المهدي المزواري وسمير بلفقيه بحكم مسؤولياتهما الحزبية في الجهة.

العدد محترم. النوع أقل احتراماً: ثلاثة من الخمسة وزراء منتدبون، ولا حقيبة سيادية واحدة. العاصمة الاقتصادية تنتج الثروة وتمد الحكومة بالوزراء، ثم تقف في الصف الثاني حين تُوزّع مفاتيح القرار.

الرباط ومراكش والداخل

من الرباط-سلا-القنيطرة أربعة: المهدي بنسعيد ورياض مزور ونبيل بنعبد الله من مواليد الرباط، وجلال شرف من القنيطرة.

من مراكش-آسفي اثنان: رئيسة الحكومة، وأحمد التوفيق ابن الحوز.

من درعة-تافيلالت اسم واحد: عبد الرحيم شهيد، نائب زاكورة. ومن بني ملال-خنيفرة اسم واحد: مديحة خير، ابنة تادلة، وزيرة منتدبة.

ما تقوله الخريطة ولا تقوله البلاغات

لا نص يُلزم بتوزيع الحقائب على الجهات. الوزير يُعيَّن ليدبّر قطاعاً لكل المغاربة، لا ليمثل مسقط رأسه. ولا دليل على أن وزيراً سيخدم جهته أكثر من غيرها.

لكن الخريطة لا تتحدث عن النوايا، بل عن البنية. تقول أين تتركز قيادات الأحزاب الأربعة. وتقول أين تُصنع النخب الإدارية والتقنية التي تصل إلى الحكومة من خارج الصناديق. وحين تتطابق الخريطتان، كما هنا، على محور يمتد من طنجة إلى فاس والرباط، تصبح الحكومة صورة لجغرافيا النفوذ، لا لجغرافيا البلد.

ومن يقرأ اللائحة في زاكورة أو كلميم أو آسفي لن يتوقف عند السير الذاتية. سيطرح سؤالاً أبسط وأقسى: أين نحن؟

خلاصة الموقف

رئيسة حكومة من مراكش، وجهتها بالكاد حاضرة. صحراء تتصدر الخطاب الوطني، وتغيب عن الطاولة. وإقليم في سوس بثلاثة وزراء. قد تكون الكفاءة بلا عنوان، لكن السلطة تعرف عنوانها جيداً. والسؤال الذي لا يجيب عنه أي بلاغ: من يرسم هذه الخريطة، ولماذا تخرج في كل مرة بالملامح نفسها؟

شارك المقال

تمثّلون مؤسسة ورد ذكرها في هذه المادة؟ أرسلوا حق الرد

كل مقالات لبيب بنصالح ←
فيسبوك
💬 شارك عبر واتساب