شعار جريدة البوصلة
آخر الأخبار

توسع التغطية والضغط المتزايد على التوازنات المالية تدق ناقوس الخطر بشأن AMO..

amo

تواصل منظومة التأمين الصحي الإجباري في المغرب توسيع قاعدة المستفيدين، غير أن هذا التقدم الاجتماعي ترافقه اختلالات مالية وتدبيرية داخل بعض مكونات النظام، وهو ما دفع المجلس الأعلى للحسابات للتنبيه إلى تحديات تتعلق بالاستدامة المالية والحكامة، وفق خلاصات تقريره السنوي برسم 2024-2025.

وتُظهر المعطيات التي أوردها التقرير ارتفاع عدد الأشخاص المسجلين في نظام التأمين الصحي الإجباري من 26.84 مليونا سنة 2022 إلى 31.94 مليونا سنة 2024، أي بزيادة تقارب 19 في المائة. كما ارتفع عدد المستفيدين الذين أصبحت حقوقهم مفتوحة فعليا من 22.1 مليونا إلى 25.62 مليون شخص خلال الفترة نفسها، فيما ارتفعت نسبة التغطية الوطنية من 60 إلى 70 في المائة.

لكن المجلس الأعلى للحسابات يسجل في المقابل أن نفقات منظومة AMO ارتفعت بوتيرة قوية، إذ قاربت 24.95 مليار درهم سنة 2024، بعدما كانت في مستويات أدنى خلال بداية الفترة التي شملها التقييم. ويعكس ذلك، بحسب التقرير، اتساع الاستفادة من الخدمات الصحية بالتوازي مع توسع قاعدة المؤمن عليهم، لكنه يطرح في الوقت نفسه سؤال القدرة على الحفاظ على التوازنات المالية للنظام مع استمرار تعميم التغطية.

ولا تتوزع الاختلالات بالتساوي بين مختلف مكونات AMO. فقد سجل نظام التأمين الصحي الخاص بالعاملين غير الأجراء (AMO-TNS) صعوبات مرتبطة أساسا بضعف تحصيل الاشتراكات؛ إذ انخفضت الاشتراكات المحصلة إلى نحو 1.37 مليار درهم سنة 2024، بينما سبق أن سجل النظام عجزاً تقنياً بلغ 391 مليون درهم سنة 2023، وفق تقرير المجلس الأعلى للحسابات.

كما أشار التقرير إلى وجود عجز في نظام AMO الخاص بالموظفين، بلغ 861 مليون درهم سنة 2024، مع تراجع احتياطياته إلى 5.56 مليارات درهم، وهو مستوى اعتبره المجلس دون العتبة القانونية المطلوبة. وفي نظام AMO-Chamil، سجل التقرير بدوره عجزا بلغ 425 مليون درهم سنة 2024.

وتكشف هذه الأرقام أن التحدي لم يعد مرتبطا فقط بمدى قدرة الدولة على توسيع التغطية الصحية، وإنما أيضا بقدرتها على ضمان تمويل مستدام للمنظومة وتحسين تحصيل الاشتراكات ومراقبة النفقات. فالتوسع الكمي في عدد المستفيدين لا يضمن، في حد ذاته، استدامة النظام إذا لم يواكبه توازن بين الموارد والمصاريف وحكامة أكثر فعالية لمختلف الأنظمة.

وفي هذا السياق، سجل المجلس الأعلى للحسابات أن أكثر من 11 مليون شخص ظلوا خارج نظام AMO في 2024، كما أشار إلى استمرار صعوبات مرتبطة بإدماج بعض الفئات، من بينها نحو 1.56 مليون شخص حالت بعض النصوص التطبيقية دون إدماجهم، فضلا عن حالات تعليق حقوق مرتبطة بعدم أداء الاشتراكات؛ حيث قُدّر عدد العمال الذين علقت حقوقهم سنة 2024 بنحو 1.5 مليون أجير.

وبهذا تظل منظومة AMO أمام معادلة مزدوجة: تحقيق تقدم ملموس في توسيع التغطية من جهة، ومواجهة تحديات التمويل والتحصيل والحكامة من جهة أخرى. وهي معادلة ستكون أكثر حساسية كلما اتسعت قاعدة المستفيدين وارتفع الطلب على العلاج، ما يجعل استدامة التمويل أحد الاختبارات الأساسية للمرحلة المقبلة من ورش الحماية الاجتماعية.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *