الأربعاء 4 نونبر 2026
البوصلة الآن
جلالة الملك محمد السادس يقود تدبير مرحلة ما بعد المينورسو.. السيادة الوطنية والتنمية بالأقاليم الجنوبية في صدارة الأولويات
رأي وتحليل

المستشفى الجامعي بمراكش.. حين يتحول الخلاف الإداري إلى سؤال عن صحة المواطنين

المستشفى الجامعي بمراكش.. حين يتحول الخلاف الإداري إلى سؤال عن صحة المواطنين

عندما تتعثر قنوات الحوار داخل مؤسسة استشفائية، لا ينبغي أن يبقى الأمر شأناً داخلياً بين الإدارة والنقابة؛ لأن الرهان الحقيقي يتعلق بجودة الخدمات الصحية وحق المواطنين في العلاج.

عاد المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش إلى واجهة النقاش، بعد أن فجّر المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بكلية الطب والصيدلة موجة جديدة من الانتقادات بشأن تدبير المؤسسة، مطالباً بتدخل الجهات الوصية لاحتواء ما وصفه بحالة احتقان واختلالات تمس السير العادي للمرفق الاستشفائي.

وجاء هذا التصعيد عقب جمع عام استثنائي عقده المكتب المحلي يوم الاثنين 2 نونبر 2026، لمناقشة نتائج اللقاء الذي جمع ممثلي الأساتذة الأطباء بالإدارة العامة للمركز الاستشفائي الجامعي. وحسب البيان النقابي، فإن الاجتماع لم يستمر سوى عشر دقائق، قبل أن ينتهي بانسحاب ممثلي المكتب المحلي، على خلفية توتر في النقاش وتبادل مواقف اعتبرتها النقابة غير ملائمة لحوار مؤسساتي مسؤول.

المستعجلات والتجهيزات في صلب الانتقادات

لم يقتصر مضمون البيان على ظروف الاجتماع، بل أعاد إثارة إشكالات مرتبطة بظروف العمل داخل المؤسسة، وفي مقدمتها وضعية مصلحة المستعجلات، وما قالت النقابة إنه نقص في شروط الاستقبال والتجهيزات والمستلزمات الطبية الضرورية للتشخيص والتكفل بالمرضى.

وتكتسب هذه المطالب أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المرجعي الذي يضطلع به المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس في تقديم الخدمات العلاجية والتخصصية لفائدة سكان مراكش ومختلف أقاليم جهة مراكش آسفي.

كما أن هذا التصعيد يأتي امتداداً لمواقف نقابية سابقة، إذ سبق للمكتب المحلي أن أثار، خلال شتنبر الماضي، قضايا تتعلق بخصاص في بعض الأدوية والمستلزمات الطبية، وأعطاب أجهزة التشخيص، وتعليق خدمات بعدد من قاعات الجراحة. وهي معطيات تظل، في انتظار توضيحات الإدارة والجهات المختصة.

ما وراء الخلاف.. من يحمي حق المريض؟

إن جوهر القضية لا ينبغي أن يُختزل في طبيعة العلاقة بين الإدارة وممثلي الأساتذة الأطباء، ولا في تبادل الاتهامات بشأن مسؤولية تعثر الحوار. فالمستشفى الجامعي مرفق عمومي، وأي اختلال محتمل في أدائه يهم أولاً المرضى والمرتفقين، الذين ينتظرون خدمات صحية في ظروف تحفظ كرامتهم وتضمن حقهم في العلاج.

ومن هنا تبرز أسئلة مشروعة: ما حقيقة الاختلالات التي أثارتها النقابة؟ وما الإجراءات التي اتخذتها الإدارة لمعالجتها؟ وهل تتوفر مصلحة المستعجلات على شروط الاستقبال والتكفل المطلوبة؟ وما وضعية التجهيزات الطبية وقاعات الجراحة التي سبق أن أثيرت بشأنها ملاحظات؟ وهل توجد آلية منتظمة للتواصل بين الإدارة والأطر الطبية والأكاديمية؟

الحوار ضرورة … والشفافية مسؤولية

إن استعادة الثقة داخل المركز الاستشفائي الجامعي تقتضي فتح حوار جاد ومسؤول، والاستماع إلى ملاحظات الأطر الطبية والأكاديمية، مع تقديم توضيحات دقيقة للرأي العام بشأن الملفات المثارة، بعيداً عن التصعيد أو الأحكام المسبقة.

وفي هذا السياق، يظل توضيح الإدارة العامة للمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس ضرورياً، سواء بشأن ظروف الاجتماع الأخير أو بشأن الاختلالات التي تحدث عنها البيان النقابي، وما اتخذته من تدابير لمعالجتها.

فالمطلوب ليس الانتصار لطرف على حساب آخر، بل ضمان حكامة جيدة لمؤسسة صحية استراتيجية، وصون كرامة العاملين بها، وحماية حق المرضى في الولوج إلى خدمات صحية لائقة.

شارك المقال

تمثّلون مؤسسة ورد ذكرها في هذه المادة؟ أرسلوا حق الرد

مقالات الرأي تعبّر عن آراء كتّابها، ولا تعبّر بالضرورة عن موقف البوصلة. حق الرد ←

عبد اللطيف سندباد

كاتب صحفي وباحث في قضايا المجتمع والتنمية الإنسانية

عبد اللطيف سندباد، كاتب صحفي وباحث أدبي،كوتش محترف معتمد وفق معايير ICF، مستشار أسري، وفاعل تربوي ومدني...

راكم تجربة مهنية متعددة امتدت بين التربية والتعليم، والإعلام والصحافة، والبحث الأدبي، والتكوين والكوتشينغ؛ فقد اشتغل في المجال التربوي والإداري لأكثر من 36 سنة، وفي الصحافة والثقافة لأكثر من 20 سنة، كما تولى سابقاً مسؤولية إدارة نشر جريدة «فضاءات تانسيفت» ومنصة «فضاءات».

ألّف كتاب «التجربة والرؤيا: شعر عبد الكريم الطبال أنموذجاً» الصادر سنة 2020، ونشر عدداً من المقالات والدراسات في الأدب والنقد والتربية والتنمية الإنسانية.

ويواصل عبد اللطيف سندباد مساره المهني من خلال الكتابة الصحفية والفكرية، والكوتشينغ والاستشارات الأسرية، انطلاقاً من رؤية تقوم على الإصغاء، والوعي، والتفكير النقدي، وخدمة الإنسان والمجتمع...

ويشارك في تجربة «البوصلة» بصفته المنسق الجهوي لجهة مراكش آسفي، مساهماً في رصد القضايا والوقائع والطاقات المحلية، وإنتاج محتوى إعلامي يجمع بين المهنية، والتحليل، والبعد الإنساني.

كل مقالات عبد اللطيف سندباد ←
فيسبوك
💬 شارك عبر واتساب