شعار جريدة البوصلة
آخر الأخبار

حظر التسويق الهاتفي في فرنسا يضغط على مراكز النداء المغربية.. وآلاف الوظائف تدخل دائرة الخطر

مراكز النداء

دخلت سوق مراكز النداء المغربية مرحلة جديدة من عدم اليقين، بعد دخول التشريع الفرنسي الذي يفرض الحصول على موافقة مسبقة من المستهلك قبل إجراء المكالمات التجارية حيز التنفيذ في 11 غشت 2026، في خطوة أنهت عمليا النموذج السابق القائم على إمكانية الاتصال بالمستهلك ما لم يكن مسجلا ضمن قائمة المعارضة «Bloctel». ويستثني النظام الجديد، من بين حالات أخرى، الاتصالات المرتبطة بعقد قائم عندما تكون لها صلة مباشرة بموضوعه.

ويستند هذا التحول إلى القانون الفرنسي رقم 2025-594 الصادر في 30 يونيو 2025، والذي عدل قواعد التسويق الهاتفي باتجاه نظام “الموافقة المسبقة” (opt-in). وبموجب القواعد الجديدة، لا يجوز للمهني الاتصال بالمستهلك لأغراض تجارية عبر الهاتف إذا لم يعبر هذا الأخير مسبقا عن موافقته على تلقي مثل هذه الاتصالات.

وتنعكس هذه القاعدة الجديدة مباشرة على جزء من قطاع مراكز النداء بالمغرب، بالنظر إلى اعتماد عدد من الشركات العاملة في مجال التعهيد والخدمات عن بعد على السوق الفرنسية، ولا سيما في أنشطة الاستطلاع والبيع الهاتفي. ووفق مصادر مطلعة، فقد بدأت بالفعل تظهر بالمغرب حالات إغلاق وفقدان وظائف، فيما قدرت إحدى النقابات عدد الوظائف التي فقدت بنحو 10 آلاف وظيفة حتى الآن.

وكانت تقديرات سابقة قد تحدثت عن تعرض ما بين 40 و50 ألف وظيفة للخطر، غير أن هذه الأرقام كانت تقديرات استشرافية سبقت دخول القانون حيز التنفيذ، ولا يمكن اعتبارها حصيلة فعلية للخسائر المسجلة بعد التطبيق.

وتبدو آثار القرار أكثر حدة بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد بدرجة كبيرة على خدمات التسويق الهاتفي للسوق الفرنسية، في حين تملك الشركات الأكثر تنوعا هامشا أكبر لإعادة توزيع الموارد نحو خدمات أخرى. ووفق المعطيات المنشورة، قامت شركة «Outsourcia» مثلا بإعادة توزيع نحو 150 موظفا كانوا معنيين بالنشاط المتأثر بالقواعد الجديدة، بما يعكس اتجاه القطاع نحو إعادة توجيه جزء من موارده بدلا من الاعتماد الحصري على المكالمات التجارية غير المطلوبة.

ولا يعني ذلك أن السوق الفرنسية أصبحت مغلقة أمام مراكز النداء المغربية بصورة كاملة؛ فالقواعد الجديدة تسمح بالاتصال عندما يكون المستهلك قد أعطى موافقته مسبقا، كما تسمح في حالات محددة بالاتصال المرتبط بعقد قائم. لكن الانتقال من نموذج “الاعتراض” إلى نموذج “الموافقة” يغيّر بصورة جوهرية اقتصاديات الاستطلاع الهاتفي، ويضع الشركات المغربية أمام ضرورة البحث عن أنشطة ذات قيمة مضافة أعلى وخدمات أقل اعتمادا على الاتصال التجاري البارد.

وتضع هذه التطورات قطاع “الأوفشورينغ” المغربي أمام اختبار يتجاوز مسألة فقدان وظائف ظرفية، ليمس قدرته على الانتقال من خدمات تعتمد أساسا على كثافة اليد العاملة إلى خدمات أكثر تنوعا، تشمل خدمة الزبناء، والدعم التقني، والعمليات الرقمية، وخدمات الأعمال ذات القيمة المضافة. ومن هذه الزاوية، قد تتحول القاعدة الفرنسية الجديدة من ضغط مباشر على جزء من النشاط إلى عامل يسرع إعادة هيكلة قطاع يعد من أهم روافد التشغيل المرتبطة بالأسواق الخارجية.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *