الجمعة 6 نونبر 2026
البوصلة الآن
اتحاد طنجة لكرة اليد يراهن على تثبيت أقدامه بالقسم الممتاز واستعادة بريقه

وفاة سيدة بلدغة أفعى في طاطا.. مطالب بتحقيق في توفر المصل وجاهزية المستعجلات

وفاة سيدة بلدغة أفعى في طاطا.. مطالب بتحقيق في توفر المصل وجاهزية المستعجلات

أعادت وفاة سيدة من دوار إكضي، التابع لقيادة أيت وابلي بدائرة أقا بإقليم طاطا، بعد تعرضها للدغة أفعى، النقاش حول قدرة المؤسسات الصحية بالمناطق النائية على التعامل مع الحالات الاستعجالية التي تتطلب تدخلا طبيا سريعا. ووفق تقارير إعلامية نشرت مطلع أكتوبر الجاري، نُقلت الضحية إلى المستشفى الإقليمي بطاطا، قبل أن تتدهور حالتها وتنقل إلى المستشفى العسكري بكلميم، حيث فارقت الحياة. وأثارت الواقعة احتجاجات محلية ومطالب بتوضيح ظروف التكفل الطبي بالضحية.

وطالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع طاطا، بفتح تحقيق عاجل ونزيه في ملابسات الوفاة، على خلفية ما قالت إنه عدم توفر المصل المضاد لسموم الأفاعي بالمؤسسة الاستشفائية، وصعوبات واجهت نقل المريضة واستكمال علاجها. كما دعا منتدى إفوس للديمقراطية وحقوق الإنسان إلى فتح “بحث عاجل ونزيه وشامل”، وإلى “تعزيز منظومة الاستعجالات والنقل الطبي بالإقليم”، مع تقييم جاهزية الإنعاش والتكفل بالحالات الحرجة وضمان توفر الأمصال بالمؤسسات الصحية.

ولم يتوقف القلق عند هذه الحالة. فقد أفادت تقارير اعلامية، بتعرض فلاح للدغة أفعى قرب منطقة تمدولت التابعة لجماعة تزونين بالإقليم نفسه. ووفق مصادر محلية نقلت عنها الصحيفة، نُقل المصاب أولا إلى المستشفى الإقليمي بطاطا، ثم وُجه إلى مستشفى محمد السادس بأكادير لتلقي العلاج والمصل المضاد. وأضافت المصادر أن استقباله بالمستشفى الأخير واجه صعوبة في البداية، بسبب ما قيل إنه عدم توفر طبيب الإنعاش والتخدير، قبل أن يتم قبوله لاحقا.

وتكتسب هذه الوقائع أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة لدغات الأفاعي، التي يمكن أن تستدعي تدخلا طبيا عاجلا، خصوصا عندما تتطور الأعراض بسرعة أو تكون كمية السم كبيرة. وفي المناطق التي تتباعد فيها الدواوير عن المستشفيات، لا يتوقف العلاج على وجود الدواء فحسب، بل يرتبط أيضا بسرعة الوصول إلى المؤسسة الصحية، وتوفر الأطر الطبية المؤهلة والتجهيزات اللازمة، وفعالية التنسيق بين المراكز الصحية والمستشفيات التي تستقبل الحالات المحولة.

وفي بلاغ سابق منشور على موقعها الرسمي، أكدت وزارة الصحة أن المصل المضاد لسموم الأفاعي أُدرج ضمن بروتوكول التكفل العلاجي منذ سنة 2011، وأنه يُستورد ويوزع بصفة منتظمة، مشيرة إلى أن استعماله يتم داخل المؤسسات الصحية وتحت إشراف طبي متخصص. كما أوضحت الوزارة أن توفير العلاج في المؤسسات الصحية بالمناطق الأكثر عرضة يواكبه شرط نقل المصاب بسرعة إلى المستشفى. وتبرز هذه المعطيات الرسمية أهمية التمييز بين السياسة الوطنية المعلنة وبين مدى توافر العلاج فعليا في المؤسسة المعنية وقت وقوع الحادث؛ وهو سؤال لا يمكن حسمه إلا بالرجوع إلى سجلات المخزون والتكفل الطبي ومسار الإحالة.

وعلى المستوى الوطني، كان المدير الجهوي للصحة والحماية الاجتماعية بجهة درعة تافيلالت، محمد خصال، قد أفاد بتسجيل 45 حالة لدغة أفعى خلال سنة 2025 بالجهة، نتجت عنها ثلاث وفيات، وبوجود الأمصال في 17 مؤسسة صحية بها. وتوضح هذه الأرقام أهمية توفر بيانات دورية ومفصلة حسب الجهات والأقاليم، بما يسمح بتقييم المخاطر وتوزيع الموارد على أساس الحاجة.

وتضع هذه الواقعة، إلى جانب الحوادث المسجلة في مناطق قروية وجبلية أخرى، مسألة الإنصاف المجالي في الخدمات الصحية أمام اختبار عملي. فالمساواة في الحق في العلاج لا تتحقق بمجرد وجود مستشفى على الخريطة، بل بقدرته على استقبال المريض والتعامل مع الحالات الحرجة في الوقت المناسب، مع توفر الأدوية والأطر والتجهيزات والنقل الطبي. وفي انتظار توضيح رسمي لملابسات وفاة السيدة ونتائج أي بحث بشأنها، يبقى تعزيز خدمات الاستعجالات وتوفير المصل وتقييم جاهزية المؤسسات الصحية في المناطق النائية مطالب تستند إلى ضرورة حماية الحق في الحياة وضمان الولوج الفعلي إلى العلاج.

شارك المقال

تمثّلون مؤسسة ورد ذكرها في هذه المادة؟ أرسلوا حق الرد

صورة الكاتب أمين طاهر

أمين طاهر

رئيس التحرير

أمين طاهر، صحافي مغربي، مدير نشر ورئيس تحرير جريدة «البوصلة». حاصل على ماستر في التواصل والإعلام، وله تجربة في الصحافة والإنتاج الإعلامي والتكوين، ويشرف على الخط التحريري للموقع وتطوير محتواه الصحفي.

"الكلمة مسؤولية.. والحقيقة وجهة"

كل مقالات أمين طاهر ←
فيسبوك
💬 شارك عبر واتساب