مراكش آسفي: أوراش البنية التحتية ومحاربة الهدر المدرسي في الواجهة
تشهد جهة مراكش آسفي حركية على مستوى عدد من الأوراش الحضرية والتربوية، في مقدمتها إعادة تهيئة محيط وادي إيسيل بمدينة مراكش، وتعزيز جهود محاربة الهدر المدرسي، إلى جانب مشاريع طرقية مهيكلة ناقشها مجلس الجهة خلال دورته العادية لشهر أكتوبر. وتطرح هذه الأوراش أسئلة حول مدى تقدم الإنجاز، وانعكاساته المنتظرة على ظروف عيش المواطنين وجودة الخدمات والتنقل.
وادي إيسيل.. تهيئة حضرية ورهان بيئي
دخل مشروع إعادة التهيئة الحضرية والبيئية لمحيط وادي إيسيل، بمنطقة سيدي يوسف بن علي والحي المحمدي بمراكش، مرحلة جديدة من التدخل الميداني. ويستهدف المشروع تثمين المجال المحاذي للمجرى المائي وتحسين جاذبيته البيئية والعمرانية، من خلال إحداث منتزه عمومي، وتهيئة ممرات للراجلين والدراجات الهوائية، وتعزيز المساحات الخضراء والتشجير، إلى جانب تجهيز الفضاء بالإنارة العمومية ومقاعد الاستراحة.
كما تشمل الأشغال، وفق المعطيات التي توصلت بها ” البوصلة “، إقامة جدران وقائية وتهيئة ضفاف الوادي، بالتوازي مع تهيئة شارع الكورنيش المحاذي له لتحسين حركة السير والمظهر العام للمنطق
ويظل الرهان الأساسي هو الجمع بين التأهيل الحضري والحماية من المخاطر الطبيعية، بما يجعل المشروع أكثر من مجرد عملية تجميل للمجال. وتبقى متابعة تقدم الأشغال، ومدى احترام التصاميم والآجال، ونجاعة التدابير الوقائية، من أبرز النقاط التي تستدعي التتبع الميداني.
الهدر المدرسي.. إعادة 3485 تلميذاً إلى مقاعد الدراسة
على المستوى التربوي، كشفت معطيات قدمتها الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش آسفي، خلال ورشة تقاسمية نظمت يوم 8 أكتوبر الجاري، عن إعادة 3485 تلميذاً إلى مقاعد الدراسة، من أصل 9160 حالة جرى رصدها، بنسبة استرجاع بلغت 38 في المائة، وفق الإحصائيات المحصورة إلى غاية 2 أكتوبر 2026.
وتندرج هذه الورشة ضمن جهود تعزيز دور خلايا اليقظة وتطوير آليات الرصد والتدخل المبكر للحد من الانقطاع عن الدراسة. كما أظهرت المعطيات تسجيل 5675 تلميذاً غير مسجل، وهو ما يبرز استمرار الحاجة إلى تدخلات تربوية واجتماعية موجهة.
ودعا المشاركون إلى تعزيز التنسيق بين الخلايا الجهوية والإقليمية والمحلية، وتحسين جودة المعطيات المدرسية، والاستفادة من منظومتي «مسار» و«TBS» لرصد الحالات المهددة بالانقطاع وتحديد المؤسسات التعليمية ذات الأولوية.
وتؤكد هذه المؤشرات أهمية الانتقال من استرجاع التلاميذ إلى تتبع استمرارية تمدرسهم، ومعالجة الأسباب التي تدفع إلى الانقطاع، بما فيها الإكراهات المرتبطة بالنقل والإيواء والدعم الاجتماعي والتربوي وإعادة التوجيه.
وتبقى فعالية هذه الجهود رهينة بقياس النتائج على المدى المتوسط، وليس فقط بعدد التلاميذ الذين عادوا إلى الفصول الدراسية.
الطرق والبنيات التحتية.. مشروع مداري بمليارات الدراهم
وفي مجال البنيات التحتية، ناقش مجلس جهة مراكش آسفي، خلال دورته العادية المنعقدة يوم 5 أكتوبر الجاري، مشروع إنجاز الطريق المدارية الخارجية لمراكش، إلى جانب طرق مهيكلة ومنشآت فنية بمحيط الملعب الكبير.
ويمتد البرنامج، وفق المعطيات المنشورة، على الفترة 2026–2029، بطول يناهز 77 كيلومتراً للطريق المدارية، وبكلفة تقديرية إجمالية تبلغ حوالي 3.798 مليار درهم.
ويهدف المشروع إلى تحسين الربط الطرقي، وتخفيف الضغط على حركة السير، وتيسير الولوج إلى الملعب الكبير ومحيطه، فضلاً عن تعزيز الربط مع البنيات المرتبطة بالنقل والتنقل بالمدينة.
وتكتسي هذه المشاريع أهمية خاصة في سياق التوسع العمراني الذي تعرفه مراكش، وما يرافقه من ضغط على المحاور الطرقية ومداخل المدينة. غير أن تقييم أثرها الفعلي يقتضي تتبع مراحل المصادقة والتمويل والإنجاز، وتحديد آجال التنفيذ والمسؤوليات، ومدى انعكاسها على حركة السير اليومية.
كما تضمن جدول أعمال الدورة مشاريع تنموية أخرى، من بينها مشروع بناء قاعة مغطاة متعددة الاختصاصات بمركز سيدي المختار بإقليم شيشاوة، وبرنامج التنمية المندمجة للمركز الصاعد نفسه، بما يعكس امتداد الاهتمام بالبنيات الأساسية إلى مراكز حضرية صاعدة داخل الجهة.
من إعلان المشاريع إلى قياس أثرها
تكشف هذه الملفات الثلاثة عن تقاطع رهانات التهيئة الحضرية، والعدالة التربوية، وتحسين البنيات التحتية داخل جهة مراكش آسفي. غير أن القيمة التنموية لهذه الأوراش ستظل مرتبطة بمدى ترجمة البرامج المعلنة إلى نتائج ملموسة في حياة السكان.
ففي وادي إيسيل، ينتظر المواطنون تهيئة آمنة ومستدامة للمجال المحاذي للوادي. وفي قطاع التعليم، تبرز الحاجة إلى ضمان استمرار التلاميذ المسترجعين في الدراسة ومعالجة أسباب الانقطاع. أما في مجال الطرق، فيظل احترام الآجال وجودة الإنجاز ووضوح التمويل محددات أساسية لقياس مردودية الاستثمارات.
وبين رهانات التهيئة الحضرية ومحاربة الهدر المدرسي وتطوير البنيات التحتية، يظل المعيار الأساسي لنجاعة هذه الأوراش هو أثرها الملموس على حياة المواطنين؛ فالتنمية لا تُقاس بعدد المشاريع المعلنة أو بحجم الاعتمادات المرصودة وحدهما، بل بقدرتها على تحسين الخدمات، وتوسيع فرص التعلم، وتيسير التنقل، والارتقاء بجودة الحياة في مختلف أقاليم جهة مراكش آسفي.


