220 صوتاً للتويزي و90 ورقة ملغاة.. ما الذي يجري في مجلس النواب؟
حُسمت رئاسة مجلس النواب المغربي بانتخاب أحمد التويزي عن حزب الأصالة والمعاصرة يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، بعدما حصل على 220 صوتاً، مقابل 59 صوتاً لمنافسه إدريس الأزمي الإدريسي من حزب العدالة والتنمية، في اقتراع أفرز رقماً لافتاً لا يقل أهمية عن النتيجة نفسها: 90 ورقة ملغاة.
لكن إذا كانت الأرقام قد أعلنت الفائز، فإنها تترك سؤالاً سياسياً مشروعاً أمام الرأي العام: كيف يمكن قراءة 90 ورقة ملغاة في اقتراع لاختيار رئيس المؤسسة التشريعية؟ وهل يتعلق الأمر بأوراق غير مستوفية لشروط التصويت، أم أن هذا الرقم يستدعي توضيحاً مؤسساتياً يبدد التأويلات ويكشف ملابسات النتيجة؟
لا تسمح المعطيات المتوفرة لحد الآن وحدها بالجزم بدلالات هذه الأوراق أو اعتبارها موقفاً سياسياً موحداً، لكنها تجعل من حق المتابعين التساؤل عن أسباب هذا العدد، وعن الرسائل التي يمكن أن يحملها الاقتراع السري، إن وُجدت، من دون القفز إلى استنتاجات غير مثبتة.
من أيت أورير والحوز إلى رئاسة المؤسسة التشريعية
يحمل انتخاب التويزي بُعداً محلياً بالنظر إلى ارتباطه الانتخابي بإقليم الحوز، الذي يضم أيت أورير، المدينة الواقعة ضمن المجال الترابي لجهة مراكش آسفي. وقد سبق أن مثّل التويزي دائرة الحوز في مجلس النواب، وفق المعطيات المنشورة على الموقع الرسمي للمؤسسة التشريعية.
ويضع هذا الانتخاب قضايا الإقليم والجهة أمام اختبار جديد: هل ينعكس وصول شخصية مرتبطة بالحوز إلى رئاسة مجلس النواب على تعزيز حضور الملفات المحلية في النقاش الوطني، ولا سيما التنمية المجالية، والبنيات التحتية، والخدمات الاجتماعية، وتقليص الفوارق بين المجالات الحضرية والقروية؟
إن الرئاسة ليست امتيازاً رمزياً فحسب، بل مسؤولية مؤسساتية تقتضي تدبير أشغال المجلس واحترام قواعده وضمان شروط العمل البرلماني. ومن هنا، فإن الرهان لا يرتبط فقط بمسار الرئيس الجديد، بل أيضاً بما ستقدمه المؤسسة من أداء تشريعي ورقابي يستجيب لانتظارات المواطنين.
وبين 220 صوتاً حسمت الانتخاب، و90 ورقة ملغاة أثارت التساؤل، تبقى الشفافية في توضيح نتائج الاقتراع ودلالاتها جزءاً من الثقة المطلوبة في المؤسسات. أما بالنسبة إلى أيت أورير والحوز، فسيظل المعيار الأهم هو ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة من عمل ملموس، لا مجرد رمزية الوصول إلى قمة المؤسسة التشريعية.


