الجمعة 6 نونبر 2026
البوصلة الآن
اتحاد طنجة لكرة اليد يراهن على تثبيت أقدامه بالقسم الممتاز واستعادة بريقه

حكومة الـ32: وعدٌ بالتقليص، وفريق أكبر، ووجوه نعرفها

حكومة الـ32: وعدٌ بالتقليص، وفريق أكبر، ووجوه نعرفها

قبل أيام من الإعلان، كان الحديث يدور عن حكومة صغيرة. قال إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، إن المشاورات تتجه نحو حكومة مقلصة بشكل كبير من حيث عدد الوزراء، وبحقائب أقل مما عرفته الحكومات السابقة.

ثم جاءت اللائحة الرسمية: 32 عضواً. رئيسة الحكومة، و19 وزيراً، والأمين العام للحكومة، و11 وزيراً منتدباً.

الثابتون: 14 من أصل 32

احتفظ وزراء الحقائب السيادية بمناصبهم: الخارجية والداخلية والعدل والأوقاف وإدارة الدفاع الوطني.

ولم يقف الثبات عند الوزارات السيادية: بقي نزار بركة في التجهيز والماء، ورياض مزور في الصناعة والتجارة، وعبد الصمد قيوح في النقل، وعز الدين الميداوي في التعليم العالي، ومحمد المهدي بنسعيد في الشباب والثقافة. وترقّى فوزي لقجع من وزير منتدب مكلف بالميزانية إلى وزير للاقتصاد والمالية.

بالعدّ: 14 عضواً من أصل 32 مرّوا من الحكومة السابقة، بمن فيهم رئيسة الحكومة نفسها، وزيرة السكنى في عهد أخنوش.

هنا المفارقة. الناخب غيّر الحزب الأول، وذهب «الأحرار» إلى المعارضة. لكن من غادر هم وزراء الحزب الذي خرج من الباب الضيق، أما منطق التدبير فبقي. من بقوا هم شركاء الأمس الذين صاروا قادة اليوم.

يمكن الدفاع عن الاستمرارية: ملفات مفتوحة، ومونديال 2030 على الأبواب، وقطاعات لا تحتمل تغيير ربّانها كل خمس سنوات. هذه حجة جدية. لكنها لا تجيب عن سؤال بسيط: إذا كان نصف الفريق تقريباً هو نفسه، فما الذي صوّت عليه المغاربة؟

العائدون بعد غياب

عاد الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية إلى السلطة بعد خمس سنوات في المعارضة، قضياها في انتقاد الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة السابقة. وعليهما الآن أن ينتقلا من منطق الاحتجاج إلى منطق التدبير.

نبيل بنعبد الله يعود إلى الحكومة بعد مغادرتها سنة 2017، ويتسلّم هذه المرة أثقل حقيبة اجتماعية: التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل. وشرفات أفيلال تعود بعد تجربة سابقة في قطاع الماء، لتقود الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة.

العودة ليست عيباً في ذاتها، والتجربة رصيد. لكنها تطرح سؤالاً مشروعاً: هل يعود هؤلاء بمشروع جديد، أم بتوازن قديم؟ وفي النقاش العام سؤال آخر: كيف تُمنح حقيبة وزارية لمن لم يُقنع الناخبين في دائرته؟ ألا يُفرغ ذلك صناديق الاقتراع من معناها؟ سؤال تردد في الصحافة وفي تعليقات القراء قبل الإعلان، ولم تأتِ اللائحة بما يُسكته.

الرياضة تعود إلى بيت الشباب

في 2021، أُلحقت الرياضة بوزارة التربية الوطنية. اليوم تعود إلى الشباب والثقافة. بنسعيد، الذي قضى خمس سنوات وزيراً للشباب والثقافة والتواصل، يحتفظ بمنصبه، وتُضاف إليه الرياضة.

العودة منطقية على الورق، وليست جديدة. لكن تفصيلين يستحقان التوقف. الأول: «التواصل» اختفى من اسم الوزارة، والناطق الرسمي باسم الحكومة صار وزير الإسكان سمير بلفقيه.
الثاني: الشباب، أكبر فئة عزفت عن الصناديق، صار لهم وزير منتدب خاص. خطوة تُحسب. لكنها تطرح سؤالاً: هل يملك وزير منتدب، داخل وزارة تجمع الثقافة والرياضة على أبواب المونديال، وزناً كافياً لملف بهذا الحجم؟

ومع وجود فوزي لقجع، رئيس جامعة كرة القدم، على رأس المالية، يحق للقارئ أن يسأل: أين سيُصنع القرار الرياضي فعلاً؟

وزارات بأسماء جديدة: ما الذي تغيّر فعلاً؟

أبرز الجديد: وزارة الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة. في الحكومة السابقة، كان الانتقال الرقمي حقيبة لوزيرة منتدبة لدى رئيس الحكومة. اليوم صار وزارة كاملة يقودها أحمد رحو، تضع الذكاء الاصطناعي في اسمها، ومعها وزيرة منتدبة لإصلاح الإدارة. ترقية واضحة على الورق. لكن هل سيملك الوزير سلطة فعلية على إدارات لا يرأسها، أم ستبقى الرقمنة شعاراً يمر عبر كل القطاعات دون أن يحكمها أحد؟

ثم كلمات جديدة التصقت بوزارات قديمة:

  • «النجاعة العمومية» أُضيفت إلى الاقتصاد والمالية، فيما اختفت الوزارة المنتدبة المكلفة بالاستثمار والتقائية السياسات العمومية وتقييمها.
  • الاستثمار والإدماج الاقتصادي انتقلا إلى وزارة الصناعة والتجارة.
  • «السيادة الغذائية» دخلت اسم وزارة الفلاحة، بينما خرجت منه التنمية القروية والمياه والغابات. الغابات ذهبت إلى التجهيز والماء.
  • التشغيل صار مقروناً بـالحوار الاجتماعي، بعدما انتُزع منه التكوين المهني الذي التحق بالتربية الوطنية.
  • المعادن عادت إلى اسم وزارة الطاقة، واختفت منه كلمة «الانتقال».
  • «المساواة» دخلت اسم وزارة الأسرة والتنمية الاجتماعية، وغابت عنه كلمة «التضامن».
  • المجتمع المدني أُلحق بالعلاقات مع البرلمان.
  • ووزارة منتدبة جديدة للتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي.

بعض هذه التغييرات منطقي. ربط التكوين المهني بالتعليم يعالج فصلاً طالما انتُقد بين المدرسة وسوق الشغل. ووجود وزير منتدب يواجه الهدر المدرسي بالاسم اعتراف بأن المشكلة لم تعد هامشية.

لكن الاختفاءات تقول شيئاً أيضاً. أن تختفي «التنمية القروية» من اسم وزارة الفلاحة، في بلد يعيش جزء كبير من سكانه في العالم القروي، ليس تفصيلاً لغوياً. وأن يختفي «التواصل» من كل الأسماء دون أن يظهر في مكان آخر، يترك سؤالاً معلقاً: من سيتولى قطاع الإعلام والصحافة؟

ثم إن الاسم وعد، لا إنجاز. تحويل «الانتقال الطاقي» إلى «الطاقة والمعادن»، أو إضافة «السيادة الغذائية» إلى الفلاحة، قد يعكس توجهاً جديداً، وقد يكون مجرد إعادة تغليف. الجواب لن يأتي من اللائحة، بل من مراسيم الاختصاصات حين تصدر، ثم من البرنامج الحكومي أمام البرلمان، ثم من ميزانية 2027.

أين الخيبة إذن؟

أول امرأة على رأس الحكومة: سابقة تاريخية لا جدال فيها. لكن عدد النساء في الحكومة بقي 7، كما في 2021، داخل فريق أكبر. أي أن نسبتهن تراجعت من 28 في المئة إلى نحو 22 في المئة.

وعدٌ بحكومة مقلصة: جاءت أكبر. وحديثٌ عن حكومة سياسية بالمعنى الكامل لا حكومة تكنوقراط: جاءت مزيجاً من السياسيين والتكنوقراط.

وفي الخلفية رقم لا يجب أن يُنسى. بلغت المشاركة في انتخابات 23 شتنبر نحو 38 في المئة، مقابل 50.86 في المئة سنة 2021، في وقت تصدّر فيه التشغيل والخدمات العمومية وغلاء المعيشة انشغالات الناخبين. هذه الحكومة لا تخاطب الـ38 في المئة فقط. كان يُفترض أن تُقنع الـ62 في المئة الذين لم يأتوا.

كلمة أخيرة

تغيّر الحزب الذي يقود. تغيّرت المعارضة. وتغيّر من يجلس على رأس الطاولة. وتغيّرت أسماء الوزارات على الأبواب. لكن حين ننظر حول الطاولة، نجد كثيراً من الكراسي لم يتغير أصحابها. الحكومات تُحاكَم بما تُنجز لا بما تبدو عليه يوم التنصيب، وهذا حقها. لكن السؤال الذي سيرافقها خمس سنوات: هل صوّت المغاربة لتغيير السائق… أم لتغيير الطريق؟

شارك المقال

تمثّلون مؤسسة ورد ذكرها في هذه المادة؟ أرسلوا حق الرد

صورة الكاتب فتح برحيل

فتح برحيل

المدير المسؤول

رجلٌ جعل من الإيجابية فلسفة، ومن الفعل طريقا، ومن الإنسان غاية

كل مقالات فتح برحيل ←
فيسبوك
💬 شارك عبر واتساب