الجمعة 6 نونبر 2026
البوصلة الآن
اتحاد طنجة لكرة اليد يراهن على تثبيت أقدامه بالقسم الممتاز واستعادة بريقه

الصحة والتشغيل وثلاثة منتدبين: عودة الاتحاد الاشتراكي إلى الحكومة

الصحة والتشغيل وثلاثة منتدبين: عودة الاتحاد الاشتراكي إلى الحكومة

قبل الانتخابات، قال إدريس لشكر إن حزبه يطمح إلى تصدّر المشهد الحزبي وطنياً. وخلال المشاورات، طالب بألا تتركز الحقائب الكبرى في يد الحزب المتصدر، واعترف بأن هذا المطلب واجه صعوبات.

جاءت النتيجتان معاً. في الصندوق: 26 مقعداً، والمرتبة السادسة، خلف الحركة الشعبية. وفي الحكومة: ستة أسماء، بعد خمس سنوات في المعارضة. وزيران بحقيبتين اجتماعيتين ثقيلتين، وأمين عام للحكومة، وثلاثة وزراء منتدبين. أما الكاتب الأول نفسه، فبقي خارج التشكيلة.

السؤال إذن ليس هل عاد الاتحاد الاشتراكي إلى الحكومة. السؤال: بأي وزن عاد؟

قلب الملف الاجتماعي

يونس بجيجو، ابن تازة، يتسلّم وزارة الصحة والحماية الاجتماعية. يدخل الحكومة لأول مرة، ويجد أمامه أثقل ملف اجتماعي في البلاد: تعميم الحماية الاجتماعية، وخصاص الأطر الطبية، والمستشفى العمومي الذي يقيس عليه المغاربة جدية أي حكومة.

عبد الرحيم شهيد يتسلّم وزارة التشغيل والحوار الاجتماعي. ابن زاكورة، ورئيس سابق لمجلسها الإقليمي، فاز بمقعدها البرلماني في 2021، وترأس فريق حزبه بمجلس النواب، ثم جدّد فوزه بالمقعد نفسه في 2026. التشغيل هو الوعد الذي تُحاسب عليه كل حكومة، والحوار الاجتماعي هو الطاولة التي تجلس إليها النقابات.

لكن وزارة التشغيل في الهندسة الجديدة فقدت جزءاً من أدواتها. التكوين المهني ذهب إلى التربية الوطنية، والإدماج الاقتصادي إلى الصناعة والتجارة. يتسلّم شهيد التشغيل، بينما توجد بعض أهم رافعاته في وزارتين أخريين.

بهاتين الحقيبتين، صار الحزب الذي قضى خمس سنوات ينتقد السياسات الاجتماعية للحكومة السابقة مسؤولاً عن تنفيذها مباشرة: الصحة والتشغيل، أي أكثر ما يشكو منه المواطن.

ثلاثة منتدبين تحت وزراء من أحزاب أخرى

وهنا تبدأ المفارقة. وزراء الاتحاد الاشتراكي المنتدبون الثلاثة يعملون جميعاً تحت وزراء من خارج حزبهم.

أحمد المهدي المزواري وزير منتدب مكلف بالصيد البحري، لدى وزير الفلاحة خالد حاتيمي من الأصالة والمعاصرة. مساره المعروف سياسي وتنظيمي: عضو المكتب السياسي، وبرلماني سابق، وكاتب جهوي للحزب بجهة الدار البيضاء-سطات، وأسس الهيئة الوطنية للشباب والديمقراطية وترأسها بين 2006 و2013.

كمال الهشومي وزير منتدب مكلف بالتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي، لدى وزير التربية الوطنية نبيل بنعبد الله من التقدم والاشتراكية.

عائشة كلاع وزيرة منتدبة مكلفة بإصلاح الإدارة، لدى وزير الذكاء الاصطناعي أحمد رحو، القادم من خارج الأحزاب. محامية، وهي المرأة الوحيدة بين أسماء الحزب الستة، رغم أن لشكر قال خلال المشاورات إن حزبه قدّم عدة ترشيحات نسائية.

ثلاثة وزراء منتدبين، وثلاثة رؤساء من ثلاث جهات مختلفة. الوزير المنتدب لا يملك قطاعه، بل يمارس ما يفوّضه له الوزير. ونصف حضور الحزب في الحكومة صار في صيغة «المنتدب لدى».

حسن طارق: الاتحادي في مطبخ التشريع

ثم هناك حسن طارق، القيادي الاتحادي، الذي عُيّن أميناً عاماً للحكومة. برلماني سابق عن الحزب بين 2011 و2016، ثم سفير في تونس، ثم وسيط للمملكة.

الأمانة العامة للحكومة ليست وزارة عادية. هي المطبخ الذي تمر منه النصوص القانونية قبل أن تصل إلى البرلمان. وبهذا يملك الحزب موقعاً لا يظهر في عدد الحقائب، لكنه حاضر في كل نص يُصاغ.

ما الذي يقوله هذا الفريق؟

الاتحاد الاشتراكي عاد إلى الحكومة بفريق جديد كلياً. لا أحد من أسمائه الستة كان في الحكومة السابقة. وهذا فرق واضح عن حليفيه، الأصالة والمعاصرة والاستقلال، اللذين اعتمدا على الاستمرارية.

وبمقاعده الـ26، حصل على ستة أسماء، بينها الصحة والتشغيل. حصة تبدو، بمقياس الأرقام، أكبر من وزنه الانتخابي.

لكن الصورة مزدوجة. من جهة، يمسك الحزب بقلب الملف الاجتماعي. ومن جهة أخرى، نصف فريقه يعمل تحت وصاية وزراء من أحزاب أخرى. والكاتب الأول، الذي قاد المفاوضات وطالب بتوزيع الحقائب الكبرى، بقي خارج الحكومة التي فاوض على تشكيلها.

كلمة أخيرة

عاد الاتحاد الاشتراكي إلى الحكومة بعد خمس سنوات من المعارضة، بأسماء لم تجرّب الوزارة من قبل، وبحقيبتين يقيس عليهما المغاربة كل شيء: المستشفى والشغل. لم يعد يملك ترف الانتقاد. صار مطالباً بأن يثبت أن ما كان يقوله من مقاعد المعارضة يصلح للتنفيذ. والسؤال الذي سيلاحقه خمس سنوات: هل يكفي أن تكون في الحكومة لتكون في الحكم؟

شارك المقال

تمثّلون مؤسسة ورد ذكرها في هذه المادة؟ أرسلوا حق الرد

صورة الكاتب فتح برحيل

فتح برحيل

المدير المسؤول

رجلٌ جعل من الإيجابية فلسفة، ومن الفعل طريقا، ومن الإنسان غاية

كل مقالات فتح برحيل ←
فيسبوك
💬 شارك عبر واتساب