الجمعة 6 نونبر 2026
البوصلة الآن
اتحاد طنجة لكرة اليد يراهن على تثبيت أقدامه بالقسم الممتاز واستعادة بريقه

تعيين الجمعة وإعفاء الأحد: ماديحة خيير والحلقة الغائبة قبل دخول الحكومة

تعيين الجمعة وإعفاء الأحد: ماديحة خيير والحلقة الغائبة قبل دخول الحكومة

عُيّنت ماديحة خيير يوم 16 أكتوبر ضمن 32 عضواً في حكومة المنصوري، وفي اليوم نفسه حضرت مراسم تسليم السلط مع يونس السكوري إلى جانب وزير التربية الوطنية نبيل بنعبد الله. وبعد 48 ساعة، وافق الملك محمد السادس، الأحد 18 أكتوبر 2026، على طلب رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري إعفاءها من منصب الوزيرة المنتدبة المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل.

يومان فقط. لم يكن ذلك وقتاً كافياً لتوقيع قرار أو لزيارة مؤسسة واحدة من مؤسسات القطاع. لكنه كان وقتاً كافياً لظهور سؤال لا يخص الوزيرة وحدها: ما الذي جرى قبل أن يصل اسمها إلى لائحة الحكومة؟

ما يقوله البلاغ، وما لا يقوله

البلاغ الرسمي قصير. استند إلى الفصل 47 من الدستور دون أن يذكر أسباب الإعفاء. ولم يوضح كذلك ما إذا كان قد جرى اختيار بديل لتولي الحقيبة.

في المقابل، امتلأ الفراغ بسرعة. تداولت بعض وسائل الإعلام والمنصات الرقمية وثيقة طبية منسوبة إلى خيير تعود إلى سنة 2004، قُدّمت على أنها مرتبطة بملف يتعلق بمعاملات في تجارة الذهب والمجوهرات وشبهات حول شيكات بنكية.
لكن هناك رواية مقابلة أيضاً: نقلت مواقع إخبارية عن مصدر من حزب الاستقلال، لم تُكشف هويته، نفيه صحة ما تداولته بشأن الوثيقة، معتبراً أنها لم تثبت صحتها. ولم يربط الديوان الملكي بين هذا الجدل وقرار الإعفاء.
هنا يجب أن نكون دقيقين. التزامن بين الجدل والإعفاء واقعة. أما العلاقة السببية بينهما فاستنتاج لم يؤكده أي مصدر رسمي. وإلى اليوم، لا تتوفر، في ما نُشر، نسخة قضائية موثقة تحسم ثلاث نقاط: هل المرأة المعنية في ملف 2004 هي الوزيرة المعفاة؟ ما طبيعة المتابعة إن وُجدت؟ وبماذا انتهت؟

لذلك لا يصلح ما نُشر أساساً لحكم على شخص. يصلح فقط نقطةَ بداية لسؤال عن مؤسسة.

الفصل 47: من يقترح هو من طلب الإعفاء

التفصيل الذي يغيّر قراءة القصة موجود في البلاغ نفسه، لا في الوثائق المتداولة.

يمنح الفصل 47 من الدستور الملك صلاحية تعيين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها، ويمنح رئيس الحكومة حق طلب إعفاء عضو أو أكثر من أعضائها. أي أن الجهة التي اقترحت الاسم يوم الجمعة هي الجهة نفسها التي طلبت سحبه يوم الأحد.
وقبل رئاسة الحكومة، هناك حلقة أولى: الحزب. فخيير عضو في اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال منذ أكتوبر 2024، وانتُخبت نائبة عن بني ملال في سبتمبر الماضي، ثم رئيسة للفريق البرلماني لحزبها، وكانت المرأة الوحيدة الممثلة للحزب في الحكومة.
المسار إذن معروف في خطوطه الكبرى: حزب يرشّح، رئيسة حكومة تقترح، ملك يعيّن. ما ليس معروفاً هو ما يحدث بين هذه الحلقات: من يتحقق من الوضعية القانونية للمرشح؟ بأي معلومات؟ ومتى؟

هذا لا يعني أن المسؤولية تقع على الحزب أو على رئاسة الحكومة أو على أي جهاز آخر. تحميل جهة بعينها التقصير يتطلب معرفة ما كان أمامها، وما كانت ملزمة بالتحقق منه، وما إذا كانت المعلومة متاحة لها أصلاً. وغياب معلومة عن النقاش العام لا يعني غيابها عن السجلات الرسمية، والعكس صحيح.

لكن الثابت أن التصحيح جاء بعد أن تحولت القضية إلى جدل عام، لا قبله.

ما يُطلب من المواطن، وما يُطلب من الوزير

مواطن يتقدم لمباراة في الوظيفة العمومية، أو يؤسس جمعية، أو يطلب ترخيصاً، يعرف جيداً معنى الملف: وثائق، نسخ مصادق عليها، وأحياناً بطاقة السوابق العدلية، ثم انتظار قد يطول أسابيع.

المقارنة ليست بين مسطرتين متطابقتين. فتعيين الوزراء مسار دستوري وسياسي مختلف بطبيعته. لكنها تطرح سؤال التناسب: هل يرتفع مستوى التحقق كلما ارتفعت درجة المسؤولية؟

البلاغ الرسمي لا يجيب. ولا توجد، في ما هو منشور، مسطرة معلنة تشرح للرأي العام كيف تُراجع ملفات المرشحين للاستوزار قبل الإعلان عن أسمائهم.

الخصوصية ليست جداراً، والشفافية ليست تشهيراً

في هذه القضية خطان يجب ألا يختلطا.

الأول هو المساءلة المؤسساتية: من أين جاءت الثغرة، إن وُجدت، وكيف يمكن ألا تتكرر. والثاني هو الملف الشخصي والصحي لامرأة لم يصدر في حقها، في ما هو معلن، أي حكم مرتبط بهذا الجدل.

تحويل وثيقة طبية قديمة، مجهولة الأصل رسمياً، إلى مادة للتداول الواسع لا يخدم الحقيقة. التحقيق الجاد يبدأ من الوصول إلى أصل الوثائق، والتحقق من هوية أصحابها، والاطلاع على مآل المسطرة القضائية إن ثبت وجودها، مع ضمان حق المعنية بالأمر في الرد.

وفي المقابل، احترام الخصوصية لا يُعفي المؤسسات من شرح الإجراءات التي اتبعتها. الخصوصية تحمي الشخص، لا المسطرة.

ثلاثة مسارات لا مساراً واحداً

ما تحتاجه القضية هو التمييز بين ثلاثة أسئلة مترابطة، لكنها ليست متطابقة:

القضائي: ما حقيقة ملف 2004؟ هل يتعلق فعلاً بالوزيرة المعفاة؟ وبماذا انتهى؟

المؤسساتي: ما الإجراءات التي سبقت اقتراح التعيين؟ من شارك فيها؟ وهل كانت هناك معلومات قانونية موثقة لم تؤخذ بعين الاعتبار؟

القرار نفسه: ما الذي تغيّر بين الجمعة والأحد؟ هل ظهرت معلومات جديدة، أم انكشفت ثغرة في التدقيق، أم أن للإعفاء أسباباً أخرى لم يُعلن عنها؟

الإجابة عن هذه الأسئلة لا تحتاج إلى تكهنات حول ما يجري داخل المؤسسات. تحتاج إلى توضيح رسمي، في حدود ما يسمح به القانون وحماية المعطيات الشخصية.

كلمة أخيرة

أثبتت 48 ساعة أن المنظومة قادرة على التصحيح بسرعة. لكن السرعة في التصحيح ليست بالضرورة دليلاً على صحة المسار؛ فقد تكون أيضاً دليلاً على أن الخطوة السابقة لم تُنجز كما ينبغي. ويبقى أن السؤال الذي أثارته الوزيرة المعفاة لن يُطرح مرة واحدة فقط، بل سيُطرح مع كل حكومة قادمة: من يتحقق من الأسماء قبل أن تصل إلى القصر، لا بعده؟

شارك المقال

تمثّلون مؤسسة ورد ذكرها في هذه المادة؟ أرسلوا حق الرد

صورة الكاتب فتح برحيل

فتح برحيل

المدير المسؤول

رجلٌ جعل من الإيجابية فلسفة، ومن الفعل طريقا، ومن الإنسان غاية

كل مقالات فتح برحيل ←
فيسبوك
💬 شارك عبر واتساب