من مراكش إلى رئاسة الحكومة.. هل تتحول التجربة المحلية إلى مكسب للمدينة؟
حين تنتقل رئيسة مجلس جماعي إلى قيادة الحكومة، لا يعود السؤال متعلقاً بمسارها السياسي وحده، بل بما يمكن أن يحققه هذا الانتقال من أثر ملموس في المدينة التي شكلت إحدى محطات صعودها.
مع تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة المغربية في 29 شتنبر 2026، عادت مراكش إلى واجهة النقاش السياسي من زاوية جديدة: هل ستنعكس تجربة المنصوري في تدبير الشأن المحلي، إلى جانب مسؤولياتها الحكومية السابقة في التعمير والإسكان، على تسريع معالجة الملفات التنموية التي ما تزال تشغل سكان المدينة؟
فالمنصوري، التي تولت رئاسة المجلس الجماعي لمراكش في ولايتين، وشغلت منصب وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة بين 2021 و2026، تنتقل اليوم إلى موقع يتيح لها التأثير في السياسات العمومية على المستوى الوطني. ويأتي هذا التحول في سياق سياسي واجتماعي تتزايد فيه انتظارات المواطنين بشأن التشغيل والقدرة الشرائية وتقليص الفوارق المجالية، بما يجعل تجربة المنصوري أمام اختبار جديد عنوانه مدى القدرة على تحويل المسؤولية الحكومية إلى نتائج ملموسة في حياة المواطنين، وفي مقدمتهم سكان مراكش.
لكن الرهان بالنسبة إلى مراكش لا يتعلق بمجرد الانتماء السياسي أو الرمزية المرتبطة بمسار ابنة المدينة، بل بمدى انعكاس السياسات والقرارات الحكومية على ملفات ملموسة: تأهيل الأحياء الهامشية، وتطوير النقل الحضري، وتحسين الخدمات الأساسية، وتدبير الضغط الذي تفرضه الدينامية السياحية والعمرانية، وتعزيز التوازن بين جاذبية المدينة الاقتصادية وحاجيات سكانها اليومية.
وفي المقابل، يظل تدبير هذه الملفات موزعاً بين اختصاصات الحكومة والقطاعات الوزارية والجماعة الترابية والجهة وباقي المؤسسات المعنية؛ لذلك لا يمكن اختزال مسؤولية التنمية المحلية في شخص واحد، مهما ارتفع موقعه السياسي.
والسؤال الذي يستحق المتابعة، إذن، ليس هل ستستفيد مراكش من وجود ابنة المدينة على رأس الحكومة، بل ما القرارات والبرامج والاعتمادات التي ستترجم هذا المعطى إلى نتائج قابلة للقياس؟
ففي نهاية المطاف، لن تُقاس العلاقة بين مراكش ورئاسة الحكومة بقوة الرمز السياسي، وإنما بما يلمسه المواطن في النقل والسكن والخدمات وفرص الشغل، وبما يتحقق من تقليص للفوارق داخل المدينة ومحيطها.
مقالات الرأي تعبّر عن آراء كتّابها، ولا تعبّر بالضرورة عن موقف البوصلة. حق الرد ←


