يشهد قطاع التعدين في المغرب تطورات جديدة في مجال المعادن ذات الأهمية الاستراتيجية، مع تقدم مشاريع مرتبطة بالتيتانيوم والأنتيمون، في وقت تتجه فيه الاقتصادات الكبرى إلى تنويع مصادر هذه المواد وتقليص الاعتماد على سلاسل توريد شديدة التركّز عالمياً.
وتبرز ضمن هذه التطورات مشاريع «TitanBeach» للتيتانيوم على الساحل الأطلسي، حيث انطلقت أعمال تحضيرية لإنشاء وحدة تجريبية لمعالجة الرمال المعدنية الثقيلة. ويغطي المشروع مساحة تبلغ نحو 192 كيلومتراً مربعاً، فيما تشير نتائج الاستكشاف الأولية إلى وجود ثاني أكسيد التيتانيوم بنسب تصل إلى 14.9 في المائة.
وحصل المشروع، بحسب المعطيات المنشورة، على رخصة استغلال تغطي منطقة «Beach One»، فيما تم توقيع إطار للتعاون مع شريك صناعي عمومي للمساهمة في تطوير وتشغيل المنشأة التجريبية. وتقول الشركة المطورة إن المشروع يستهدف تطوير سلسلة إمداد للتيتانيوم يمكن أن تخدم، مستقبلاً، صناعات من بينها قطاع الطيران.
وفي موازاة ذلك، يحظى الأنتيمون باهتمام متزايد في مشاريع الاستكشاف بالمغرب، من بينها مشروع «Casablanca Antimony» وسط البلاد، الذي أظهرت عينات صخرية منه تركيزات مرتفعة من هذا المعدن. ويكتسب الأنتيمون أهمية متزايدة عالمياً بالنظر إلى استخداماته الصناعية والتكنولوجية وتزايد المساعي الغربية لتنويع مصادره خارج الصين.
ويرى مختصون أن هذه التطورات لا تعني في مرحلتها الحالية، أن المغرب أصبح منتجاً رئيسياً للتيتانيوم أو الأنتيمون، لكنها تعكس توسع أنشطة الاستكشاف والتطوير في معادن تدخل في صناعات استراتيجية، وتفتح أمام المملكة إمكانية تعزيز موقعها ضمن سلاسل القيمة العالمية للمعادن الحرجة إذا انتقلت هذه المشاريع إلى مراحل الإنتاج والتثمين الصناعي.

أمين طاهر، صحافي مغربي، مدير نشر ورئيس تحرير جريدة «البوصلة». حاصل على ماستر في التواصل والإعلام، وله تجربة في الصحافة والإنتاج الإعلامي والتكوين، ويشرف على الخط التحريري للموقع وتطوير محتواه الصحفي.
“الكلمة مسؤولية.. والحقيقة وجهة”
