شعار جريدة البوصلة
آخر الأخبار

الدخول المدرسي بسوس ماسة.. تدبير الفائض والخصاص يعيد فتح أسئلة التخطيط وتدبير الموارد البشرية

الدخول المدرسي

تعود إشكالية تدبير الفائض والخصاص إلى واجهة النقاش مع انطلاق الموسم الدراسي الجديد، في ظل استمرار عدد من الحالات المرتبطة بإعادة التكليف وتغيير مقرات العمل، وما يترتب عنها من تداعيات مهنية واجتماعية بالنسبة إلى الأطر التعليمية، خاصة بعد نتائج الحركات الانتقالية والتحاق المستفيدين بالمؤسسات التي حصلوا عليها.

وفي هذا السياق، طرحت النقابة الوطنية للتعليم – ف د ش بسوس ماسة، خلال أشغال اللجنة الجهوية للتتبع والتشاور ومواكبة الدخول المدرسي، جملة من الملاحظات والمطالب المرتبطة بتدبير الموارد البشرية، داعية إلى اعتماد معايير واضحة وشفافة وموحدة في معالجة الفائض والخصاص، بما يضمن تكافؤ الفرص والإنصاف ويحد من التدبير الانتقائي أو غير الموضوعي.

وتبرز الإشكالية بشكل أكبر عندما يلتحق أستاذ بمؤسسة استفاد منها عبر الحركة الانتقالية، قبل أن تكشف عملية تحيين البنية التربوية والخريطة المدرسية عن وجود فائض يستدعي إعادة توزيعه. وفي مثل هذه الحالات، يجد المعنيون أنفسهم أمام احتمال تغيير مقر العمل بعد اتخاذ ترتيبات مهنية وأسرية بناء على نتائج الحركة، بما قد يفرض أعباء إضافية مرتبطة بالسكن والتنقل والاستقرار الأسري.

وتربط النقابة جزءا من هذه الإشكالات بالحاجة إلى تخطيط أكثر دقة واستباقية للموارد البشرية، خصوصا أن الحاجيات المسجلة عند إعداد الحركات الانتقالية قد تتغير لاحقا بفعل تطور أعداد التلاميذ، وإعادة توزيع الأقسام، وتغير البنية المدرسية، فضلا عن حالات التقاعد والوفاة والمرض وغيرها من المعطيات التي تؤثر في الخريطة التربوية.

ولا تقف مطالب النقابة عند ملف الفائض والخصاص، إذ دعت إلى إصدار مذكرة أكاديمية توجيهية واضحة بشأن تدبير الدخول المدرسي، وتوفير المعطيات الدقيقة للأطر النقابية، بما يعزز الشفافية والحكامة والحوار المبني على معلومات موضوعية.

كما أثارت النقابة عددا من الملفات المهنية والمالية، من بينها تسوية تعويضات الأساتذة المستقبلين، ووضعية الأساتذة المكلفين بالتدريس بالتعليم الثانوي الإعدادي ممن لم يستفيدوا من التعويض التكميلي، وتسوية المستحقات المالية والإدارية العالقة المرتبطة بالرتب والدعم والحراسة والتصحيح، إلى جانب التأخر في صرف أجور حراس الأمن الخاص وعاملات النظافة بالمؤسسات التعليمية.

وشملت المطالب أيضا وضعية المتصرفين المتدربين، ومفتشي التخطيط والتوجيه، وأطر ومربيات التعليم الأولي، فضلا عن الدعوة إلى توضيح كيفية تدبير الدعم التربوي المرتبط بالموسم الدراسي الحالي، وفتح المجال أمام التكليف بالتبادل بين المديريات الإقليمية، خصوصا في الحالات الاجتماعية والصحية.

وتكشف هذه الملفات مجتمعة أن إشكالية الدخول المدرسي لا ترتبط فقط بتوفير الموارد البشرية، وإنما كذلك بكيفية التخطيط لها وتوزيعها وتحيين معطياتها وضمان حقوق العاملين بها. فمعالجة الفائض والخصاص تظل ضرورية لضمان السير العادي للدراسة، غير أن فعاليتها ترتبط بمدى دقة المعطيات التي تستند إليها وبوضوح المعايير المعتمدة في اتخاذ القرارات.

وبين مقتضيات التدبير الإداري وضرورة ضمان الاستقرار المهني والتربوي، يبرز التحدي أمام مصالح التخطيط والتدبير في الانتقال من معالجة الاختلالات بعد ظهورها إلى اعتماد مقاربة استباقية، تقوم على معطيات محينة ومساطر واضحة وآليات فعالة للتظلم والتشاور.

وتؤكد النقابة الوطنية للتعليم – ف د ش بسوس ماسة أن معالجة هذه الملفات تتطلب حوارا جادا ومسؤولا، مقرونا بإجراءات عملية وآجال واضحة للتنفيذ، بما يساهم في ضمان دخول مدرسي أكثر استقرارا، ويحقق التوازن بين حاجيات المؤسسات التعليمية وحقوق نساء ورجال التعليم، ويعزز شروط اشتغال المدرسة العمومية.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *