لقي حارس الأمن حمزة الزعام، العامل ضمن فرقة مكافحة العصابات التابعة للأمن الجهوي بالحسيمة، مصرعه أثناء تدخل أمني لتوقيف شخص مبحوث عنه في قضايا خطيرة، وذلك خلال عملية جرت بمنطقة إمزورن بإقليم الحسيمة، وانتهت بمواجهة مسلحة أودت بحياته وأصابت موظفا أمنيا آخر.
وبحسب المعطيات المرتبطة بالعملية، فقد استهدفت القوات الأمنية شخصا يبلغ من العمر 25 سنة، كان موضوع 20 مذكرة بحث على الصعيد الوطني للاشتباه في تورطه في مجموعة من القضايا، من بينها الاتجار في المخدرات، ومحاولة القتل العمد، وتكوين عصابة إجرامية، والاحتجاز والعنف.
وخلال التدخل، أبدى المشتبه فيه مقاومة مسلحة، قبل أن يستعمل بندقية صيد ويوجه أعيرة نارية في اتجاه العناصر المتدخلة. وأصابت إحدى الطلقات حارس الأمن حمزة الزعام، الذي توفي متأثرا بإصابته، فيما أصيب موظف آخر بجروح، قبل أن تتمكن العناصر الأمنية من السيطرة على الوضع وتوقيف المشتبه فيه.
وتكشف طبيعة العملية أن الخطر لم يكن مرتبطا فقط بمحاولة توقيف شخص مبحوث عنه، وإنما أيضا بطبيعة القضايا التي تلاحقه، وفي مقدمتها الاتجار غير المشروع في المخدرات إلى جانب جرائم عنيفة أخرى. غير أن تحديد طبيعة علاقاته الإجرامية ومدى وجود امتدادات أو شركاء محتملين يظل من اختصاص البحث القضائي الجاري تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
تأتي واقعة إمزورن في سياق عمليات أمنية سابقة شهدت بدورها سقوط موظفين أثناء مواجهة الجريمة المرتبطة بالمخدرات؛ ففي 17 دجنبر 2024 توفي حارس الأمن عبد الغني رضوان ببني ملال خلال تدخل لتوقيف شخص متورط في قضايا الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية، فيما توفي ضابط الأمن رشيد رزوق في 27 مارس 2026 متأثرا بإصاباته التي تعرض لها خلال عملية أمنية ضد شبكة يشتبه في نشاطها في التهريب الدولي للمخدرات والمؤثرات العقلية بضواحي واد زم، وهي وقائع تختلف في تفاصيلها وملابساتها عن حادث إمزورن، لكنها تشترك معه في خطورة بعض التدخلات الميدانية المرتبطة بمكافحة الجريمة والمخدرات.
وعقب وفاة حمزة الزعام، قرر المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، منحه ترقية استثنائية، في خطوة تعكس الاعتراف بتضحيته أثناء أداء واجبه، إلى جانب مواكبة أسرته وفق ما تقرره المصالح المختصة.
وفاة حمزة الزعام تعيد إلى الواجهة المخاطر التي ترافق عمل فرق مكافحة العصابات، خصوصا عندما يتعلق الأمر بتوقيف أشخاص مبحوث عنهم في قضايا تجمع بين المخدرات والعنف ومقاومة السلطات. وبينما تتواصل الأبحاث القضائية لتحديد جميع ظروف وملابسات الواقعة، يبقى اسم حارس الأمن الراحل مرتبطا بعملية انتهت بتقديم حياته أثناء أداء مهمة أمنية في امزورن.
رحم الله حمزة الزعام، وألهم أسرته وزملاءه الصبر والسلوان.
