هجمات متتالية تستهدف مطاري الرياض والدمام.. مخاوف من اتساع التصعيد
تعرض مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض لهجوم جديد، عصر الأحد 11 أكتوبر 2026، بعد يوم واحد من هجوم دموي استهدف المطار نفسه. وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية أن الهجوم الجديد أسفر عن إصابات، مؤكدة أن تقييم الأضرار والتحقق من سلامة المرافق ما زالا جاريين بالتنسيق مع الجهات المختصة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السعودية.
وكانت السلطات السعودية قد أعلنت، الأحد، مقتل 12 شخصا وإصابة 309 آخرين في هجوم السبت، قبل أن ترتفع حصيلة الوفيات إلى 13 بعد وفاة مواطن هندي متأثرا بإصابته، بحسب ما نقلته وكالة رويترز عن السفارة الهندية. وأفادت الوكالة بأن مطار الرياض ظل مغلقا الأحد في انتظار تقييم الأضرار والتحقق من سلامة منشآته.
وبحسب رويترز، قال التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن إن مقذوفا مجهولا استهدف مبنى الركاب رقم 4 في مطار الرياض، متسببا في اندلاع حريق وإصابات. ويأتي الهجوم الجديد في سياق سلسلة من الهجمات التي طالت المطار خلال أيام، وأعادت إلى الواجهة المخاطر التي تواجه منشآت الطيران المدني في ظل تصاعد المواجهة الإقليمية.
وأعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن هجوم السبت، فيما قال متحدثهم العسكري إن الجماعة استهدفت أيضا مطار الملك فهد الدولي في الدمام ومنشأتين تابعتين لشركة أرامكو. وأكدت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية تعرض مطار الدمام لهجوم، مشيرة إلى استمرار تقييم الأضرار والتحقق من سلامة المرافق. أما ما يتعلق بالمنشآت النفطية، فيظل ضمن ادعاءات الجماعة التي ينبغي التعامل معها باعتبارها تصريحات صادرة عن طرف في النزاع، ما لم تتوفر تأكيدات مستقلة.
ولا تقتصر تداعيات هذه التطورات على حركة المسافرين وسلامة المطارات؛ إذ يمكن لاستمرار استهداف المنشآت الحيوية أن يرفع مخاطر اضطراب حركة النقل الجوي وأسواق الطاقة والملاحة في البحر الأحمر، ولا سيما في ظل التوترات المحيطة بمضيق باب المندب. غير أن الحديث عن مخاطر محتملة لا يعني بالضرورة أن إمدادات الطاقة أو الملاحة شهدت بالفعل اضطرابا شاملا بسبب الهجمات الأخيرة.
وتزداد حساسية المشهد مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن واشنطن تدرس احتمال الانضمام إلى الضربات السعودية ضد الحوثيين. ويظل ذلك، وفق المعطيات المنشورة، احتمالا قيد الدراسة وليس قرارا معلنا بالتدخل العسكري. وفي المقابل، استمرت بعض الفعاليات الدولية المبرمجة في الرياض، رغم الإغلاق المؤقت للمطار والصعوبات التي واجهت عددا من المشاركين.
وتطرح الهجمات المتكررة سؤالا أوسع حول قدرة الأطراف المعنية على منع انتقال المواجهة من الأهداف العسكرية إلى المرافق التي يستخدمها المدنيون، وعلى تجنب توسع النزاع إلى جبهات جديدة. وفي انتظار اتضاح ملابسات الهجوم الأخير ونتائج تقييم الأضرار، تبقى سلامة المدنيين وحماية البنية التحتية المدنية أولوية، فيما لا تزال احتمالات الرد العسكري وتداعياته الإقليمية رهينة بما ستقرره الأطراف خلال الساعات والأيام المقبلة.


