الصومال يطوي صفحة البعثة السياسية للأمم المتحدة بعد أكثر من ثلاثة عقود من الحضور
أنهت بعثة الأمم المتحدة الانتقالية للمساعدة في الصومال (UNTMIS)، اليوم السبت 31 أكتوبر 2026، مهامها رسميا، لتضع بذلك حدا لمرحلة من الحضور الأممي السياسي الذي استمر بأشكال متعاقبة لأكثر من ثلاثة عقود، في خطوة تعكس انتقالا جديدا في علاقة المنظمة الدولية بالمؤسسات الصومالية، وتفتح في المقابل تساؤلات بشأن مستقبل الوساطة السياسية في بلد لا تزال تواجهه تحديات أمنية ومؤسساتية معقدة.
ويأتي انتهاء ولاية البعثة تنفيذا لقرار مجلس الأمن رقم 2809 لسنة 2025، وبعد استكمال مرحلة انتقالية امتدت لعامين، بدأت في فاتح نونبر 2024، خلفا لبعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى الصومال (UNSOM). وأوضحت الأمم المتحدة، في بيان صادر عن المتحدث باسم الأمين العام يوم 27 أكتوبر الجاري، أن البعثة ستنهي عملياتها في 31 أكتوبر، بعد نقل الوظائف التي كانت تضطلع بها إلى المؤسسات الصومالية ووكالات الأمم المتحدة وصناديقها وبرامجها، وذلك في إطار خارطة طريق متفق عليها بين الحكومة الفيدرالية والمنظمة الدولية.
ويعكس هذا التحول رغبة السلطات الصومالية في توسيع نطاق تولي المؤسسات الوطنية مسؤوليات بناء الدولة وتدبير الملفات السياسية والأمنية، بعدما ظلت الأمم المتحدة، عبر بعثاتها المتعاقبة، حاضرة في مسارات المصالحة وإعادة بناء المؤسسات ودعم العملية الدستورية والانتخابية منذ انهيار الحكومة المركزية سنة 1991. غير أن إنهاء البعثة لا يعني انسحاب الأمم المتحدة بالكامل من البلاد، إذ ستواصل وكالاتها الإنسانية والتنموية عملها، كما سيستمر مكتب الدعم الأممي في تقديم الخدمات اللوجستية للقوات الأفريقية والوحدات الأمنية الصومالية.
وتتزامن هذه الخطوة مع استمرار خلافات سياسية داخلية بشأن مستقبل العملية الانتخابية والشرعية الدستورية للمؤسسات. فبينما تتمسك الحكومة الصومالية بتفسير التعديلات الدستورية التي مددت الولاية الرئاسية والبرلمانية من أربع إلى خمس سنوات، تعترض قوى المعارضة على تطبيق هذه التعديلات على المسؤولين الحاليين، معتبرة أن ولاياتهم انتهت. كما لا تزال حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة تشكل تحديا أمنيا مستمرا، إلى جانب تداعيات الجفاف والاحتياجات الإنسانية المتزايدة.
وفي هذا السياق، نقلت وكالة أسوشيتد برس عن محمد حسين غاس، مدير معهد راد للسلام في مقديشو، تحذيره من أن الصومال قد تجد نفسها أمام أزمة سياسية دون آلية متفق عليها لاحتوائها، في إشارة إلى أهمية الدور الذي كانت تضطلع به البعثة في تقريب وجهات النظر بين القوى السياسية. وبينما ترى الحكومة أن إغلاق البعثة يمثل محطة في تعزيز السيادة والاعتماد على المؤسسات الوطنية، تبرز الحاجة إلى ضمان استمرار قنوات الحوار والوساطة حتى لا يتحول إنهاء الحضور السياسي الأممي إلى فراغ مؤسساتي أو دبلوماسي.


