مسودة أمريكية تقترح إعادة هيكلة المينورسو وتؤكد مقترح الحكم الذاتي
تتواصل المشاورات داخل مجلس الأمن الدولي بشأن مشروع قرار أمريكي جديد حول الصحراء، يتضمن مقترحات لإعادة هيكلة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، المعروفة اختصارا بـ«المينورسو»، وربط مهمتها بصورة أوضح بالمسار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة. وتأتي هذه التحركات قبيل انتهاء الولاية الحالية للبعثة في 31 أكتوبر 2026، في وقت يتركز فيه النقاش على مستقبل حضورها الميداني وطبيعة الدور الذي يمكن أن تضطلع به في المرحلة المقبلة.
وحسب المسودة المتداولة، يقترح المشروع إنهاء ولاية المينورسو بصفتها بعثة لحفظ السلام في 30 أبريل 2027، وتحويلها ابتداء من فاتح ماي إلى بعثة سياسية خاصة لمدة ستة أشهر، إلى جانب تغيير اسمها وحذف الإشارة إلى الاستفتاء من تسميتها. وتتضمن المقترحات تقليص عدد الأفراد النظاميين المأذون بهم بنسبة لا تقل عن 50% بحلول 31 يناير 2027، وإعادة تنظيم بعض مواقع انتشار البعثة. وإذا احتفظ القرار النهائي بهذه المقتضيات، فإن ذلك سيمثل تحولا في طبيعة المهمة الأممية التي أنشئت سنة 1991.
أما على المستوى السياسي، فتقترح المسودة اعتماد مقترح الحكم الذاتي المغربي الموسع والمحيّن تحت السيادة المغربية أساسا وحيدا للمفاوضات. ويأتي ذلك امتدادا للمسار الذي أبرزه قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، والذي دعم المفاوضات على أساس المقترح المغربي للحكم الذاتي بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف. غير أن الصياغة الجديدة المتداولة تذهب أبعد في تحديد مرجعية المفاوضات المقترحة، وتربط مستقبل البعثة بإعادة توجيه دورها بما يتلاءم مع المسار السياسي.
وفي قراءة لهذه التطورات، قال إبراهيم بلالي اسويح، المحلل السياسي وعضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، في تصريح له، “إن التعامل مع مشروع القرار ينبغي أن ينطلق من مضمونه ومآلاته، لا من الجهة التي تولت صياغته فقط. وشدد على أن شرعية القرار الأممي لا تستمد من جنسية الدولة التي تقترحه، وإنما من المسار المؤسسي الذي يُعتمد من خلاله”. كما اعتبر أن المسودة “تفتح نقاشا بشأن طبيعة المهام التي ينبغي أن تتصدر أولويات البعثة الأممية، مع استمرار المشاورات بين أعضاء مجلس الأمن بشأن الصيغة النهائية”.

في المقابل، جددت جبهة البوليساريو الانفصالية اعتراضها على التوجهات الواردة في المسودة. وأفادت تقارير صحفية بأن زعيم الجبهة، إبراهيم غالي، وجه رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، رفض فيها حصر المفاوضات المقبلة في مقترح الحكم الذاتي المغربي تحت السيادة المغربية، معتبرا أن ذلك يحدد مسبقا إطار العملية السياسية ونتائجها. كما تمسكت الجبهة بالإبقاء على بنية المينورسو وولايتها الحالية، ولوحت بإعادة النظر في مشاركتها في العملية السياسية إذا اعتمد مجلس الأمن المشروع بصيغته الحالية.
ويعكس التباين بين المقترح الأمريكي وموقف البوليساريو خلافا يتجاوز التفاصيل التقنية لولاية البعثة، ليمس مرجعية المفاوضات المقبلة وطبيعة التسوية التي يمكن أن تدعمها الأمم المتحدة. فبينما تدفع المسودة نحو ربط مهمة البعثة بالمسار السياسي على أساس الحكم الذاتي، ترى الجبهة أن حصر المفاوضات في هذه المرجعية يحد من خيارات التسوية التي تطالب بها. ويظل هذا التباين جزءا من النقاش السياسي والدبلوماسي القائم، ولا يمكن اعتباره محسوم النتائج قبل صدور قرار مجلس الأمن.
وتبقى المسودة، في هذه المرحلة، مقترحا قيد التشاور وليست قرارا أمميا نافذا. كما يظل موعد التصويت وصياغة القرار النهائي عاملين حاسمين في تحديد ما إذا كانت المقترحات المتعلقة باسم المينورسو وولايتها ومكونها العسكري ستعتمد كما وردت أم ستخضع لتعديلات.



