أعباء المنزل ورعاية الأطفال تبقي ملايين المغربيات خارج سوق الشغل
تكشف معطيات المندوبية السامية للتخطيط عن استمرار ثقل المسؤوليات المنزلية والأسرية في تفسير عدم مشاركة ملايين النساء المغربيات في سوق الشغل، في مؤشر يعيد طرح العلاقة بين العمل غير المأجور والمشاركة الاقتصادية للنساء.
وأفادت المذكرة التحليلية للمندوبية بشأن سوق الشغل خلال الربع الثاني من سنة 2026 بأن نحو 9.7 ملايين امرأة تتراوح أعمارهن بين 15 و64 سنة يوجدن خارج القوة العاملة. وذكرت 6 ملايين منهن، أي 61.6 في المائة، الأعمال المنزلية والمسؤوليات داخل الأسرة ضمن أسباب عدم المشاركة، فيما أشارت 4.9 ملايين امرأة، بنسبة 50.3 في المائة، إلى تربية الأطفال.
وتوضح المندوبية أن السؤال المتعلق بأسباب عدم المشاركة كان يسمح بتعدد الإجابات، وهو ما يعني أن المرأة الواحدة قد تذكر أكثر من سبب. لذلك لا يجوز جمع رقمي المسؤوليات المنزلية ورعاية الأطفال باعتبارهما فئتين منفصلتين، كما لا تعني الأرقام أن جميع النساء المعنيات عاطلات عن العمل بالمعنى الإحصائي؛ فالمقصود أنهن خارج القوة العاملة، وهي فئة تختلف عن السكان النشيطين العاطلين عن العمل.
وتفتح هذه المعطيات نقاشا يتجاوز مسألة البحث عن وظيفة إلى الشروط الاجتماعية والاقتصادية التي تسمح للنساء بالعمل. فحين تتحمل المرأة الجزء الأكبر من الأعمال المنزلية ورعاية الأطفال، تصبح قدرتها على الالتحاق بوظيفة أو الاستمرار فيها مرتبطة أيضا بمدى توفر خدمات الحضانة والرعاية، ومرونة ظروف العمل، وتقاسم المسؤوليات داخل الأسرة.
كما تطرح الأرقام أسئلة أمام السياسات العمومية الرامية إلى رفع مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي: ما مدى كفاية خدمات رعاية الأطفال؟ وكيف يمكن توسيع فرص العمل اللائق في الوسطين الحضري والقروي؟ وما الإجراءات التي يمكن أن تخفف أثر العمل المنزلي غير المأجور على المسارات المهنية للنساء؟
إن قراءة مؤشرات التشغيل لا تكتمل بعدد الوظائف المحدثة وحده، بل تحتاج أيضا إلى فهم العوائق التي تحول دون دخول جزء واسع من النساء إلى سوق الشغل. وتقدم معطيات المندوبية أرضية كمية لهذا النقاش، على أن يتطلب تفسير الفوارق بين الجهات والفئات الاجتماعية الاستعانة بتفصيلات إضافية حول السن والتعليم ومكان الإقامة وظروف الرعاية.


