وزراء «البام» العشرة: من مرّ من الصندوق، ومن جاء من خارجه؟
عشرة وزراء من حزب الأصالة والمعاصرة في حكومة المنصوري، إلى جانب رئيستها. الحزب الذي تصدّر الانتخابات بـ97 مقعداً يمسك اليوم بالمالية والعدل والفلاحة والإسكان والتعليم العالي والشباب والأسرة.
لكن السؤال الذي يهم القارئ ليس كم حقيبة أخذ الحزب. السؤال هو: من أين جاء هؤلاء الوزراء؟ وكم منهم اختبر شعبيته أمام الناخبين؟
الشعبية لا تقاس بالانطباع. المقياس الوحيد المتاح هو الصندوق. وبهذا المقياس، تتوزع طرق «البام» إلى الحكومة على أربعة مسارات.
المسار الأول: من الصندوق
فاطمة الزهراء المنصوري هي الأقوى انتخابياً بلا منازع. أول امرأة تتولى عمودية مراكش سنة 2009، وبرلمانية منذ 2011، أعيد انتخابها في 2016 و2021. وفي 2026 فازت بدائرة المدينة، وتصدّر حزبها الدوائر الثلاث بعمالة مراكش بـ46 ألفاً و23 صوتاً، مقابل 30 ألفاً و514 للعدالة والتنمية. الشعبية هنا ليست ادعاء، بل رقم.
محمد المهدي بنسعيد وُلد في الرباط سنة 1984، وبدأ مستشاراً جماعياً في المدينة سنة 2015. فاز بمقعد الرباط المحيط في 2021، وأعاد الفوز به في 2026. وهو عضو في القيادة الجماعية للحزب. لكن رصيده الانتخابي لا يلغي ملفاً خلافياً يعني الصحفيين مباشرة: إصلاح المجلس الوطني للصحافة الذي حمله خلال ولايته، واعترض عليه جزء من المهنة. يعود اليوم إلى الوزارة نفسها، وتُضاف إليها الرياضة.
عز الدين الميداوي سلك الطريق في الاتجاه المعاكس. دخل الحكومة في تعديل 2024 بملامح الأكاديمي، ثم ترشح في 2026 وفاز بمقعد عن الرحامنة. من التقنوقراطية إلى الصندوق في عامين.
عبد اللطيف وهبي هو المفارقة. الأمين العام السابق للحزب، وبرلماني تارودانت الشمالية لثلاث ولايات، ورئيس جماعة المدينة. فاز في 2026، لكن بالمقعد الثالث والأخير في دائرته: 17 ألفاً و772 صوتاً، خلف مرشح الأحرار بـ24 ألفاً و982، ومرشح الاستقلال بـ20 ألفاً و604. وزير العدل في الحكومة المنتهية ولايتها جاء ثالثاً في معقله، ثم احتفظ بحقيبته. الصندوق منحه المقعد، لكنه لم يمنحه الصدارة.
المسار الثاني: من التنظيم
فاطمة السعدي برلمانية عن الحسيمة، دخلت القيادة الجماعية للحزب خلفاً لصلاح الدين أبو الغالي. صعودها حزبي بالأساس، وارتبط صوتها بالدفاع عن وصول النساء إلى مراكز القرار، لا بالاكتفاء بالكوطا. تتسلّم اليوم الوزارة المنتدبة المكلفة بالإسكان وسياسة المدينة.
نجوى كوكوس ترأس المجلس الوطني للحزب، وبدأت مسارها من المسؤوليات الشبابية، وهي برلمانية عن الدار البيضاء-أنفا. تتسلّم وزارة كاملة: الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة.
سمير بلفقيه قصة أخرى. في المؤتمر الوطني الرابع سنة 2020، ترشح لمنافسة عبد اللطيف وهبي على الأمانة العامة، ثم انسحب من المؤتمر احتجاجاً على ما وصفه بخروقات حوّلته إلى «حشد فوضوي»، واستقال من مسؤولياته، ومنها منسق الحزب بجهة الدار البيضاء. بعد ست سنوات، يجلس الرجلان على الطاولة نفسها: وهبي في العدل، وبلفقيه في الإسكان وناطقاً رسمياً باسم الحكومة. الخلاف داخل الحزب لم يمنع اللقاء داخل الحكومة.
المسار الثالث: من الإدارة
فوزي لقجع هو الاسم الأكثر شعبية خارج السياسة. رئيس جامعة كرة القدم في سنوات ارتبطت بنتائج غير مسبوقة للمنتخب. التحق بالحزب سنة 2026، وكان اسمه متداولاً لقيادة لائحة بركان، ثم قرر عدم الترشح. شعبيته حقيقية، لكنها شعبية الملاعب، لا شعبية الصناديق. وابتداءً من اليوم، سيُحاسَب على الميزانية، لا على الأهداف.
صلاح الدين عبقري يقدّم نموذجاً لا يشبه غيره. التحق بالحزب سنة 2012، وتدرّج في هياكله حتى صار رئيساً لمنظمة شبابه وعضواً في مكتبه السياسي. لكن مساره الأحدث إداري: منذ 2023 كان مديراً للشؤون الإدارية والمالية بقطاع الثقافة، ثم تولى مهام الكاتب العام للقطاع بالنيابة بين 2025 و2026.
اليوم يصير وزيراً منتدباً مكلفاً بالشباب، داخل الوزارة نفسها، وتحت الوزير نفسه، محمد المهدي بنسعيد.
من مدير في الإدارة إلى وزير فوقها، في القطاع ذاته. قد يكون ذلك ضماناً لمعرفة دقيقة بالملفات. لكنه يطرح أيضاً سؤال المسافة بين الحزب والإدارة، حين يصير المسؤول الإداري والقيادي الحزبي والوزير المنتدب شخصاً واحداً.
المسار الرابع: خارج اختبار 2026
خالد حاتيمي كان النائب البرلماني عن تارودانت الجنوبية. وفي 2026، منح الحزب قيادة لائحته في الدائرة نفسها للصيدلانية حنان الماسي. ثم صار حاتيمي وزيراً للفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية.
ما الذي تقوله هذه الخريطة؟
أربعة فقط من الوزراء العشرة اختبروا شعبيتهم أمام الناخبين في 2026 بشكل يمكن التحقق منه. الباقون صعدوا من التنظيم، أو من الإدارة، أو من خارج الحزب، أو من دون ترشح.
هذا ليس عيباً قانونياً. الدستور لا يشترط أن يكون الوزير منتخباً، والكفاءة لا تُقاس بعدد الأصوات. لكنه يطرح سؤالاً سياسياً على حزب قال إنه يريد «حكومة سياسية قوية»: إذا كان الحزب قد فاز بالصندوق، فلماذا جاء جزء كبير من وزرائه من خارجه؟
وهناك تفصيل آخر. «البام» أعاد بناء قيادته سنة 2024 في صيغة قيادة جماعية. اليوم، القيادة الجماعية كلها في الحكومة: المنصوري رئيسةً، وبنسعيد والسعدي وزيرين. وفي وزارة الشباب والثقافة والرياضة، يجلس الوزير، وهو عضو القيادة، فوق وزير منتدب كان مديراً في إدارته. الحزب والحكومة والإدارة صارت، في بعض المواقع، الأشخاص أنفسهم.
كلمة أخيرة
الصندوق منح المنصوري صدارة مراكش، ومنح وهبي مقعده الأخير بالكاد، ولم يُسأل أصلاً عن لقجع. وفي الطريق إلى الحكومة، مرّ آخرون من التنظيم، ومن مكاتب الإدارة. الشعبية في المغرب ما تزال تُصنع في أماكن متعددة: في الملعب، وفي الحزب، وفي القرب من القيادة. وبنسبة مشاركة لم تتجاوز 38 في المئة، يبقى السؤال الأصعب: حتى من فاز بالصندوق، كم من المغاربة صوّت له فعلاً؟


