ستة وزراء، خمسة منهم عائدون: ماذا تغيّر في حصة الاستقلال؟
في انتخابات 23 شتنبر، تراجع حزب الاستقلال من 81 مقعداً إلى 65. خسر 16 مقعداً، وفقد مكانه في الوصافة.
ثم جاءت الحكومة. سبعة وزراء استقلاليين. خمسة منهم كانوا في الحكومة السابقة، وأغلبهم عاد بمنصب أعلى أو بحقيبة أوسع.
هذه هي المفارقة الأولى: الحزب تراجع في الصندوق، لكن وزراءه تقدّموا في الحكومة.
الاستمرارية: خمسة من سبعة
نزار بركة، الأمين العام منذ 2017، يتسلم رابع منصب وزاري في مساره: وزير منتدب للشؤون الاقتصادية والعامة في حكومة عباس الفاسي، ثم وزير للاقتصاد والمالية في حكومة بنكيران، ثم وزير للتجهيز والماء في حكومة أخنوش. واليوم يحتفظ بالتجهيز والماء، وتُضاف إليه الغابات.
رياض مزور، المهندس ورجل الأعمال، يقود الصناعة والتجارة منذ 2021. يعود بحقيبة أوسع: الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي. الاستثمار، الذي كان وزارة منتدبة مستقلة، صار تحت يده.
عبد الصمد قيوح يحتفظ بالنقل واللوجيستيك، القطاع الذي تسلّمه في منتصف الولاية السابقة. وهو ليس وافداً جديداً على الحكومة، فقد كان وزيراً للصناعة التقليدية في حكومة بنكيران.
عمر احجيرة وعبد الجبار الرشيدي كانا كاتبي دولة، وصارا وزيرين منتدبين. الأول في التجارة الخارجية، القطاع نفسه. والثاني انتقل من الإدماج الاجتماعي إلى الصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني.
خمسة وزراء، وخمس ترقيات أو توسعات، أو تجديد للثقة في الحد الأدنى. الحزب غيّر شريكه في الحكومة، من الأحرار إلى الأصالة والمعاصرة، لكنه لم يغيّر وجوهه.
الصندوق: أرقام لا تشبه الترقيات
ترشح أربعة من هؤلاء الوزراء في 2026، وفازوا جميعاً. لكن الفوز ليس رقماً واحداً.
عبد الصمد قيوح هو الأقوى. حصد في تارودانت الجنوبية حوالي 25 ألفاً و433 صوتاً، ليحل رابعاً على الصعيد الوطني ضمن أكثر المرشحين حصداً للأصوات. هذا رصيد لا يُصنع في حملة واحدة، بل في ثلاثة عقود من الحضور في الإقليم، منذ دخوله البرلمان سنة 1997.
نزار بركة فاز بمقعده في العرائش، لكنه جاء ثانياً بـ14 ألفاً وصوت واحد، خلف زينب السيمو، مرشحة الأصالة والمعاصرة، التي حصدت 14 ألفاً و492 صوتاً. الأمين العام لحزب الاستقلال حلّ وراء مرشحة الحزب الذي صار اليوم حليفه ورئيس حكومته. وفي 2021، كان قد تجاوز 24 ألف صوت في الدائرة نفسها. خسر قرابة عشرة آلاف صوت في خمس سنوات قضاها وزيراً.
رياض مزور حصل على المقعد الثالث في بنسليمان، خلف مرشحي الأحرار والأصالة والمعاصرة.
عمر احجيرة فاز في وجدة-أنجاد، لكن بـ5 آلاف و753 صوتاً، في المرتبة الثالثة من أربعة مقاعد. تقدّمه مرشح الأصالة والمعاصرة بـ16 ألفاً و453 صوتاً، ومرشح العدالة والتنمية بـ12 ألفاً و371. الرئيس السابق لجماعة وجدة، وكاتب الدولة في الحكومة المنتهية ولايتها، دخل البرلمان بأقل من ثلث أصوات المتصدر في مدينته.
الرشيدي: رجل التنظيم
عبد الجبار الرشيدي لا يمر عبر الصناديق في هذه القراءة، بل عبر هياكل الحزب. ترأس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الثامن عشر، ثم انتُخب رئيساً للمجلس الوطني للحزب. ووصفته الصحافة بأنه من رجال ثقة بركة المقربين، وأن انتخابه جاء ضمن مسار لإعادة ضبط مؤسسات الحزب وتقوية موقع الأمين العام.
ترقيته في الحكومة تُقرأ إذن في هذا الضوء: ليست مكافأة على أداء انتخابي، بل على موقع داخل البيت الاستقلالي.
وجهان جديدان
بين سبعة وزراء، اسمان فقط يدخلان الحكومة لأول مرة.
جلال شرف، ابن القنيطرة، يتسلّم وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني. حقيبة تضع الحزب في قلب قطاع من أكثر القطاعات مساهمة في الاقتصاد الوطني، وفي مواجهة رهانات ثقيلة: تنمية النشاط السياحي، وخلق فرص الشغل، والاستعداد لمونديال 2030. والمفارقة أن الصناعة التقليدية صارت داخل الوزارة نفسها تحت إشراف وزيرين استقلاليين: شرف وزيراً، والرشيدي وزيراً منتدباً.
مديحة خير، ابنة بني ملال، وعضو اللجنة التنفيذية للحزب، وبرلمانية عن دائرتها، اختيرت مؤخراً لرئاسة الفريق الاستقلالي بمجلس النواب. تتسلّم الوزارة المنتدبة المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل.
وهي المرأة الوحيدة بين وزراء الحزب السبعة. وكان حزب الاستقلال قد قدّم في لائحته الأولى لمرشحي الدوائر المحلية امرأة واحدة فقط.
ما الذي يقوله هذا الفريق؟
حزب الاستقلال لم يدخل حكومة المنصوري بوجوه جديدة في الغالب. دخلها بالفريق نفسه، مع ترقيات، ووجهين جديدين.
يمكن الدفاع عن ذلك: الاستمرارية في قطاعات مثل الماء والنقل والصناعة ليست عيباً، والمشاريع الكبرى، من الطرق إلى الموانئ ومونديال 2030، لا تحتمل تغيير الربّان كل خمس سنوات.
لكن الأرقام تطرح سؤالاً آخر. حزب خسر 16 مقعداً. أمينه العام جاء ثانياً في دائرته، خلف مرشحة حليفه. وأحد وزرائه دخل البرلمان بأقل من ستة آلاف صوت. ومع ذلك، لم يُفهم التراجع الانتخابي داخل الحزب كرسالة تستوجب التغيير، بل جرى تجاوزه بالترقيات.
كلمة أخيرة
في السياسة المغربية، الهزيمة الانتخابية لا تعني دائماً الخسارة. قد تخسر مقاعد في البرلمان، وتربح حقائب في الحكومة. وقد تتراجع في دائرتك، وتتقدّم في الترتيب البروتوكولي. السؤال الذي يطرحه فريق الاستقلال لا يخص الحزب وحده: إذا كان الصندوق لا يغيّر الوجوه، فما الذي يغيّرها؟


