واصلت السدود المغربية الحفاظ على مستويات مرتفعة من المخزون المائي خلال شهر غشت، إذ بلغت نسبة الملء الإجمالية، وفق آخر المعطيات المنشورة في منتصف الشهر، حوالي 68.6 في المائة، بمخزون يناهز 11.07 مليار متر مكعب. وتمثل هذه الوضعية تحسناً واضحاً مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، بعدما عرفت الموارد المائية خلال الموسم الأخير تحسناً بفعل التساقطات والواردات المائية.
ويظهر التوزيع بين الأحواض تفاوتاً في حجم الموارد المتاحة، حيث يساهم حوض سبو بشكل كبير في المخزون الوطني، بينما تستفيد أحواض أخرى من مستويات متفاوتة حسب التساقطات والواردات المائية وحجم الاستهلاك. وتكشف هذه المعطيات أن التحسن في المعدل الوطني لا يعني بالضرورة تساوي الوضع المائي بين مختلف مناطق المملكة.
وتأتي هذه المؤشرات في ظل استمرار الطلب المرتفع على المياه خلال فصل الصيف، خصوصا للاستهلاك المنزلي والفلاحي، ما يجعل ارتفاع نسبة الملء عاملا مساعدا لكنه لا يلغي الضغوط الهيكلية التي تواجهها المملكة بسبب توالي سنوات الجفاف وتغير المناخ.
كما أن تحسن وضعية السدود لا يلغي الحاجة إلى مواصلة مشاريع تنويع مصادر المياه، بما فيها تحلية مياه البحر، وإعادة استعمال المياه العادمة، وتحسين شبكات التوزيع وترشيد الاستهلاك، خصوصاً أن جزءا من التحدي يرتبط ليس فقط بحجم الموارد، وإنما بكيفية تدبيرها وتوزيعها. وبالتالي، فإن ارتفاع مخزون السدود يمثل هامش أمان مائياً أفضل للمغرب مقارنة بالسنوات السابقة، لكنه لا يعني انتهاء أزمة الماء. فالاستدامة ستظل مرتبطة بقدرة المملكة على تحويل التحسن الظرفي في الموارد إلى أمن مائي طويل الأمد.
