تواصل الجدل الذي أثارته مشاركة الفنانة المغربية كريمة غيث في الدورة الرابعة عشرة من مهرجان «أصوات نسائية» بمدينة تطوان، بعد أدائها مقطعاً من أغنية شعبية يتضمن عبارة «اللهم الزهو ولا زواج القهرة»، قبل أن يتدخل الأمين العام للحزب المغربي الحر، إسحاق شارية، بتصريحات انتقد فيها مضمون الأداء وطريقة تقديمه أمام جمهور المهرجان.
وكان شارية قد اعتبر، خلال تجمع جماهيري لحزبه، أن مضمون الأغنية لا ينسجم، من وجهة نظره، مع القيم والأخلاق، كما انتقد تقديمها أمام جمهور مدينة تطوان، مستعملاً عبارات شخصية في حق الفنانة. وأثارت تصريحاته بدورها تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، بين منتقد لطريقة تعبيره ومدافع عن حقه في إبداء موقفه من المضامين الفنية المقدمة في الفضاءات العمومية.
في المقابل، أوضحت كريمة غيث، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن العبارة التي أدتها تعود إلى الموروث الشعبي المغربي وفن العيطة، مؤكدة أن المقصود منها ليس التقليل من قيمة الزواج أو الدعوة إلى العزوف عنه، وإنما التعبير عن تفضيل الفرح والحياة السعيدة على زواج يسوده القهر والتعاسة. كما شرحت أن كلمة «الزهو» في هذا السياق تحيل إلى الفرح والبهجة والاعتزاز.
وتطور السجال خلال الساعات الأخيرة إلى تلويح الفنانة باللجوء إلى القضاء على خلفية تصريحات شارية، فيما رد الأمين العام للحزب المغربي الحر، في تدوينة، بدعوتها إلى مراجعة المقتضيات التي قال إنه استند إليها، مستشهداً بأحكام من القانون الجنائي تتعلق بالتحريض على الفساد والبغاء. وفي المقابل، أفادت مصادر صحفية بأن إمكانية اتخاذ غيث إجراءات قانونية لا تزال قيد الدراسة، دون وجود ما يفيد، حتى الآن، ببدء مسطرة قضائية رسمية.
ودخل عدد من الفنانين على خط السجال، من بينهم الكوميدي يسار لمغاري، الذي رد على تصريحات شارية عبر مواقع التواصل الاجتماعي منتقداً طريقة تناول الموضوع، فيما أثارت القضية نقاشاً أوسع حول حدود النقد الفني، ومسؤولية الفنانين في المهرجانات العمومية، وحدود الخطاب الموجه إلى الشخصيات العامة.
