في إطار الاستعدادات لضمان انطلاقة فعلية وناجحة للموسم الدراسي المقبل 2026-2027 المقررة يوم الاثنين 7 شتنبر، اتخذت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إجراءات حازمة لضبط سوق الكتب واللوازم المدرسية. وتأتي هذه التحركات وسط تزايد قلق الأسر المغربية من كلفة الدخول المدرسي ورصد ممارسات تجارية غير مشروعة في بعض نقط البيع.
مخطط استنفار ميداني لتتبع الوفرة
بموجب مذكرة وزارية أصدرتها الوزارة تحت رقم 079-26 بتاريخ 27 غشت 2026، وجهت الوزارة تعليمات صارمة إلى مديري الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والمديرين الإقليميين بتفعيل آليات دقيقة لليقظة والتتبع الميداني لوضعية التزويد بالكتب المدرسية.
ووفقا لمنطوق المذكرة، فقد تقرر إحداث خلية إقليمية مخصصة لتتبع توفر الكتب المدرسية تحت الإشراف المباشر للمدير الإقليمي، لضمان تغطية جغرافية شاملة لجميع نقط البيع والمكتبات. وقد شرعت هذه الخلايا في عملها ميدانيا ابتداء من يوم الجمعة 28 غشت 2026، بناء على أوامر بمهمة رسمية، للوقوف على مستوى توفر المقررات بمختلف الأسلاك، ورصد أي خصاص أو تأخر في التوزيع بدقة.
ولتأمين استمرارية التتبع، ألزمت الوزارة المصالح الإقليمية ببرمجة لقاءات دورية (لقاء كل أسبوع على الأقل) لاستثمار المعطيات الميدانية واتخاذ التدابير التصحيحية الاستعجالية اللازمة.
تنسيق حكومي واسع لمواجهة “الاختلالات”
ولا تقتصر مقاربة الوزارة على الجانب التربوي الصرف؛ إذ نصت المذكرة على ضرورة التنسيق الوثيق مع مصالح الولايات والعمالات، لاسيما الأقسام المكلفة بالشؤون الاقتصادية والتنسيق. ويهدف هذا التعاون الحكومي إلى رصد كافة الصعوبات والممارسات التي قد تعيق التموين الطبيعي للسوق ومواجهتها بحزم.
كما شددت الوزارة على أهمية إشراك جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ في هذه العملية، عبر تعزيز التنسيق معها للتواصل بشأن وضعية الكتب المتوفرة بنقط البيع والمكتبات، مما يضيف طبقة رقابية مجتمعية على العملية.
حماية المستهلك وتحذيرات المهنيين
تأتي هذه الإجراءات الميدانية المشددة في سياق يطغى عليه تصاعد شكاوى الأسر من ممارسات تجارية ترهق كاهلهم، أبرزها ظاهرة “البيع المشروط”. حيث يعمد بعض الكتبيين ونقط البيع إلى اشتراط اقتناء دفاتر ولوازم إضافية مقابل تمكين الزبون من الكتب المدرسية المقررة.
ويعد هذا السلوك مخالفة صريحة لمقتضيات القانون رقم 31.08 المتعلق بتدابير حماية المستهلك، والذي يمنع بوضوح تعليق بيع منتوج على شراء منتوج آخر، وتترتب عليه غرامات مالية زجرية وفقا للمادة 182 من القانون ذاته.
من جانبهم، يقر المهنيون بوجود تحديات؛ حيث أفاد الحسن المعتصم، رئيس رابطة الكتبيين بالمغرب، بوجود خصاص فعلي في بعض العناوين، مسجلا ارتفاعا في أسعار مقررات “مدارس الريادة” مقارنة بالموسم المنصرم. وفي المقابل، تجدد الرابطة تحذيراتها من تنامي البيع العشوائي والمضاربة خارج القنوات التجارية المنظمة، وهو ما تعتبره منافسة غير مشروعة تضر بالمهنيين وتزيد من اختلالات السوق.
ضمان حق التمدرس وضبط الغياب منذ اليوم الأول
وعلى الصعيد التربوي الصرف، حسمت الوزارة الجدل حول ارتباط التسجيل بالالتحاق بالمؤسسات؛ حيث أكدت تعليماتها على عدم ربط التحاق التلميذات والتلاميذ بأقسامهم بأداء واجبات التسجيل.
كما شددت المذكرة على ضرورة الانطلاقة الفعلية للدراسة يوم الاثنين 7 شتنبر، وتوجيه المؤسسات التعليمية لبدء الأنشطة الصفية فورا وعدم انتظار التلاميذ المتأخرين. وقد تم إقرار نظام صارم لضبط الغياب اليومي ورفع المعطيات بانتظام إلى المديريات الإقليمية والأكاديميات، لضمان انضباط واستثمار أمثل لزمن التعلم.
إن ملف الدخول المدرسي لهذه السنة يدخل مرحلة رقابة ميدانية وإدارية مكثفة. ويبقى الاختبار الحقيقي لفعالية مقتضيات قرارات الوزارة ومذكراتها مرتبطا بمدى قدرة المصالح المركزية والإقليمية، عبر لجانها الميدانية وبالتنسيق مع السلطات المحلية، على معالجة الاختلالات المرصودة وضمان وصول التلاميذ إلى أقسامهم في السابع من شتنبر وهم يتوفرون على كافة الأدوات البيداغوجية اللازمة في ظروف تضمن تكافؤ الفرص وحماية القدرة الشرائية للأسر.
