شعار جريدة البوصلة

خسوف قمري جزئي عميق يزين سماء المغرب فجر الجمعة

خسوف

شهدت سماء المغرب، فجر اليوم الجمعة 28 غشت 2026، ظاهرة فلكية لافتة تمثلت في خسوف قمري جزئي عميق، ظهر خلالها جزء كبير من قرص القمر داخل ظل الأرض، في مشهد فلكي أثار اهتمام هواة الرصد والتصوير بمختلف مناطق المملكة.

وبدأت الظاهرة في المغرب خلال الساعات الأولى من فجر اليوم، إذ دخل القمر منطقة شبه ظل الأرض حوالي الساعة 2:23 صباحا، قبل أن يبدأ الخسوف الجزئي بشكل واضح حوالي 3:33 صباحاً. وبلغ الخسوف ذروته حوالي 5:12 صباحا، عندما كان القمر في أقرب وضع له من مركز ظل الأرض، قبل أن تنتهي المرحلة الجزئية حوالي 6:51 صباحا.

وخلال ذروة الظاهرة، دخل نحو 93 في المائة من قرص القمر في ظل الأرض وفق المعطيات الخاصة بالرصد من المغرب، وهو ما جعل الخسوف يبدو قريبا بصريا من الخسوف الكلي، مع ظهور الجزء الواقع في الظل بلون أحمر نحاسي داكن. وكانت هذه الخاصية من أبرز ما ميز الظاهرة التي امتدت رؤيتها إلى مناطق واسعة من أوروبا وإفريقيا والأمريكتين.

ويحدث الخسوف القمري عندما تقع الأرض بين الشمس والقمر، فيمر القمر داخل ظل الأرض. ولا يختفي القمر كليا بالضرورة، إذ يصل إليه جزء من ضوء الشمس بعد مروره عبر الغلاف الجوي للأرض، وهو ما يمنح الجزء المخسوف أحيانا تدرجات حمراء أو نحاسية، في ظاهرة يطلق عليها إعلاميا وشعبيا اسم “القمر الدموي”.

وفي عدد من المدن المغربية، كانت المرحلة الأبرز من الخسوف متزامنة مع اقتراب القمر من الأفق الغربي، ما جعل جودة المشاهدة مرتبطة بوضوح الأفق والظروف الجوية. ففي أكادير، على سبيل المثال، بلغ القمر ذروة الخسوف على ارتفاع يقارب 24 درجة فوق الأفق، بينما كان أكثر انخفاضا في مدن شمال المملكة، قبل أن يقترب من الغروب مع نهاية المرحلة الجزئية.

وتؤكد المعطيات الفلكية أن الظاهرة لم تكن بحاجة إلى معدات خاصة لمشاهدتها، إذ كان بالإمكان رصد الخسوف بالعين المجردة، بخلاف كسوف الشمس الذي يتطلب احتياطات لحماية العين. كما أتاحت المناظير والتلسكوبات لهواة الفلك فرصة أفضل لمتابعة تفاصيل تغير إضاءة سطح القمر خلال عبوره ظل الأرض.

ويأتي هذا الخسوف ضمن أبرز الظواهر الفلكية التي شهدها عام 2026، بالنظر إلى عمقه، إذ غطى ظل الأرض معظم قرص القمر دون أن يصل إلى تغطيته بالكامل، وهو ما جعله خسوفا جزئيا عميقا وليس خسوفا كليا بالمعنى الفلكي الدقيق.

ومع انتهاء الظاهرة صباح اليوم، عادت حركة القمر إلى وضعها الطبيعي، فيما خلف الخسوف مشاهد وصورا التقطها هواة الفلك والمصورون في مناطق مختلفة، موثقين واحدة من أكثر الظواهر السماوية وضوحاً خلال هذا العام.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *