شعار جريدة البوصلة
آخر الأخبار

حين يغلق الباب أمام الصحافة: واقعة عبد الصمد بلعزيز تفتح سؤال علاقة نهضة بركان بالإعلام المحلي

تضامن

في واقعة تطرح أكثر من علامة استفهام حول طبيعة العلاقة بين المؤسسات الرياضية والصحافة المحلية، وجد الصحفي عبد الصمد بلعزيز، مدير جريدة «عالم أون لاين» والرئيس الإقليمي المنتدب للفيدرالية المغربية لناشري الصحف ورئيس الفرع الإقليمي للرابطة المغربية للصحفيين الرياضيين، نفسه، قبل ساعات قليلة من صباح اليوم السبت 5 شتنبر 2026، خارج قاعة انعقاد الجمع العام العادي لنادي النهضة الرياضية البركانية، بعدما منع، من الولوج إلى مكان انعقاد الاجتماع وتغطية أشغاله.

بلعزيز، في حديث خاص له مع جريدة البوصلة، أوضح أنه توجه إلى مقر انعقاد الجمع العام بصفته المهنية والصحفية، قبل أن يتم إبلاغه بأن الاجتماع ينعقد بناء على الدعوات، وأنه لم يكن ضمن المدعوين. غير أن الواقعة، وفق روايته، أخذت بعداً آخر بعدما لاحظ دخول صحفيين آخرين إلى الاجتماع دون أن تكون لديهم، بحسب ما أفاد، دعوات مسبقة، وهو ما دفعه إلى اعتبار ما تعرض له منعا ذا طابع انتقائي، وليس مجرد تطبيق موحد لإجراء تنظيمي.

وجرى توثيق جانب من الواقعة عبر بث مباشر نشرته جريدة «عالم أون لاين» على صفحاتها، حيث واصلت المؤسسة الصحفية مواكبة الجمع العام من خارج مكان انعقاده، بعدما تعذر على مديرها الولوج إلى القاعة. وبينما كان الاجتماع يناقش شؤون النادي من الداخل، بقيت عدسة الصحافة المحلية عند الباب، في مشهد يفرض طرح سؤال أكبر من تفاصيل الواقعة نفسها: كيف ينبغي أن تكون علاقة الأندية الرياضية الكبرى بوسائل الإعلام التي تتابع أنشطتها وتواكب أخبارها على مدار الموسم؟

ويربط عبد الصمد بلعزيز ما حدث، بحسب تصريحه لـالبوصلة، بسياق سابق من التوتر المهني بينه وبين رئيس نهضة بركان، حكيم بن عبد الله، على خلفية انتقادات صحفية سبق أن وجهها إليه.

ويقول بلعزيز إن من بين أسباب هذا التوتر موقفا سابقا انتقد فيه ما اعتبره خلطا بين الإنجازات التي تحققت لفائدة نهضة بركان وبين الأدوار والصفات التي يشغلها رئيس النادي، مشيرا إلى أن بن عبد الله، خلال لقاء سابق، أوعز جزءا من إنجازات الفريق إلى عمله البرلماني، في حين اعتبر بلعزيز أن بعض ما تحقق داخل المؤسسة الرياضية لا ينبغي تقديمه باعتباره ثمرة للدور السياسي لرئيسها. ووفق رواية الصحفي، فإن هذا الموقف النقدي ربما يكون قد ساهم في تفسير ما تعرض له اليوم.

وإلى حدود كتابة هذا المقال لم تحصل جريدة البوصلة على أي تعليق رسمي من إدارة فريق نهضة بركان يقدم فيه روايته بشأن ما حدث، ويوضح للرأي العام وللأسرة الصحفية المعايير التي اعتمدها في تحديد الأشخاص المسموح لهم بولوج الجمع العام، وما إذا كانت هذه المعايير قد طبقت بصورة موحدة على جميع ممثلي وسائل الإعلام.

لا يتعلق الأمر هنا بحق النادي في تنظيم جمعه العام أو تحديد شروط ولوج فضاء انعقاد اجتماعاته، فهذه مسائل تنظيمية مشروعة من حيث المبدأ. لكن الإشكال المهني يبدأ عندما تكون هناك معايير مختلفة في التعامل مع الصحفيين، أو عندما يصبح شرط الدعوة مطبقا على صحفي دون آخر.

فالصحافة لا تطالب بامتياز خاص عندما تسعى إلى تغطية نشاط مؤسسة رياضية تحظى باهتمام جماهيري واسع؛ إنها تمارس وظيفة مهنية تتمثل في نقل الوقائع، ومساءلة المسؤولين، وإطلاع الجمهور على ما يجري داخل المؤسسات التي تحظى باهتمام عام.

والأندية الرياضية، خصوصا تلك التي تجاوز حضورها حدود مدينتها وأصبحت تنافس قاريا، لم تعد مجرد فرق تخوض المباريات داخل الملاعب، وإنما تحولت إلى مؤسسات تحظى بمتابعة إعلامية وجماهيرية واسعة، بما يجعل العلاقة بينها وبين الصحافة جزءا من صورتها المؤسساتية، فحساسية الواقعة تزداد بشكل كبير اليوم بالنظر إلى أن مسألة الحضور الإعلامي في الجمع العام لنهضة بركان سبق أن أثارت الانتباه في مناسبة سابقة.

وهنا نتساءل عن طبيعة السياسة الإعلامية التي يعتمدها النادي خلال جموعه العامة، ومعايير اعتماد الصحفيين وتمكينهم من التغطية، وهل نريد أندية حديثة في بنيتها وتدبيرها وحضورها القاري، لكنها تتعامل مع الصحافة بمنطق الأبواب المغلقة والانتقائية؟ أم نريد مؤسسات رياضية تدرك أن التواصل مع الإعلام جزء من الحكامة والاحتراف، وأن النقد الصحفي، حتى عندما يكون قاسيا، لا ينبغي أن يتحول إلى سبب للعقاب المهني أو الإقصاء من التغطية؟

من موقعها كمنبر إعلامي مغربي، تعلن «البوصلة» تضامنها المهني الواضح مع الزميل عبد الصمد بلعزيز وجريدة «عالم أون لاين» إزاء ما وصفه بلعزيز بأنه ظلم ومنع من أداء مهمته الصحفية. وتعلن أن ممارسة الصحافة لا ينبغي أن تخضع للمزاجية، وأن معايير الولوج إلى التغطيات الإعلامية يجب أن تكون واضحة وموحدة وغير انتقائية.

كما تؤكد «البوصلة» أن انتقاد المسؤول الرياضي أو مساءلته حول طريقة تدبيره لناد جماهيري لا يمكن أن يكون، في ذاته، مبررا لإقصاء الصحفي من ممارسة عمله، ما لم تكن هناك أسباب مهنية أو تنظيمية واضحة ومعلنة تنطبق، والباب المهني يجب ألا يتحول إلى أداة للعقاب على الموقف الصحفي.

وفي انتظار توضيح رسمي من إدارة النهضة الرياضية البركانية حول ملابسات ما جرى صباح اليوم، تبقى الكرة في ملعب النادي لتقديم روايته للرأي العام، وتوضيح ما إذا كان قرار المنع إجراء تنظيميا عاما طبق على جميع الصحفيين، أم أن الأمر تعلق بحالة محددة، وما هي حيثياتها.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *