شعار جريدة البوصلة

انتخابات 23 شتنبر… نهاية مرحلة الترشيحات وبداية اختبار الاختيار السياسي

    تدخل الاستحقاقات البرلمانية المغربية مرحلة جديدة عنوانها الأبرز: المنافسة على ثقة الناخبين، وذلك مع انتهاء عملية إيداع التصريحات بالترشيح برسم الانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026

    وتشير المعطيات الواردة في بلاغ وزير الداخلية والجدول المرافق له إلى إيداع 1850 لائحة ترشيح، تضم 7288 مترشحاً ومترشحة، موزعة بين الدوائر الانتخابية المحلية والدوائر الانتخابية الجهوية. وتعكس هذه الأرقام اتساع قاعدة التنافس، وتؤشر في الوقت نفسه على حجم الرهان الذي تضعه الأحزاب السياسية أمام الناخب المغربي.

    وتكشف قراءة المعطيات الحزبية تفاوتاً في درجة الحضور الانتخابي؛ إذ تمكنت بعض الأحزاب من تغطية واسعة للدوائر، بينما جاءت مشاركة أحزاب أخرى بعدد أقل من اللوائح. وهذا التفاوت لا يُقرأ فقط باعتباره مؤشراً على الانتشار التنظيمي، بل يمكن أن يقدم صورة أولية عن قدرة كل حزب على خوض المنافسة ميدانياً واستقطاب الناخبين.

    غير أن الرقم، في حد ذاته، لا يحسم المعركة. فإيداع اللائحة ينهي مرحلة إجرائية، لكنه يفتح المرحلة الأكثر حساسية: الحملة الانتخابية وإقناع المواطن. وقد حددت السلطات بدايتها في الساعات الأولى من يوم 10 شتنبر، على أن تنتهي عند منتصف ليل 22 شتنبر، عشية الاقتراع.

    وهنا تنتقل الانتخابات من منطق الترشيح إلى منطق الاختيار؛ ومن سؤال «من ترشح؟» إلى سؤال أكثر أهمية: من يستطيع أن يقنع الناخب بأنه الأقدر على تمثيله والدفاع عن مصالحه داخل المؤسسة التشريعية؟

فالمعركة الحقيقية للـ 23 من شتنبر لن تكون في عدد اللوائح وحده، وإنما في جودة العرض السياسي، ومصداقية المرشحين، وقدرة الأحزاب على استعادة ثقة المواطن وتحويل المشاركة الانتخابية إلى تعاقد فعلي بين الناخب وممثله.

بلاغ الداخلية

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *