ليس صدفة أن يتزامن الدخول الكوتشينغي مع الدخول الانتخابي هذا العام في المغرب فبينما تنخرط الأحزاب والمرشحون في الحملات الانتخابية التشريعية لاستمالة الناخب واستقطابه، يجد الكوتش نفسه أمام سؤال أكثر عمقاً: ماذا لو كان دوره أن يساعد الإنسان على أن يختار، لا أن يختار له؟
الاستحقاقات الانتخابية لحظة جماعية تبحث فيها السياسة والمترشحون عن الأصوات، أما الكوتشينغ فيبحث عن صوت الإنسان من الداخل. وبين الصوتين مسافة أخلاقية دقيقة: فالكوتش ليس منشطاً انتخابياً، ولا صانع دعاية، ولا مهندساً للإقناع، ولا مايسترو لوحات الرقص والموسيقى الشعبيين، قوته تحديداً في أن يظل وفياً لمبدأ عدم التوجيه، وأن يفتح مساحة آمنة للتفكير، والفحص، وتحمل المسؤولية.
في موسم انتخابي كثيف بالخطابات المأمولة والوعود المرفوعة والصور الفرجوية، يمكن للكوتشينغ أن يقدم شيئاً نادراً: إبطاء القرار قبل اتخاذه. أن يسأل المواطن نفسه: ماذا أريد؟ ما قيمي؟ ما الذي أسمعه؟ وما الذي أصدقه؟ وأين ينتهي اختياري الشخصي ويبدأ تأثير الجماعة والخطاب والصورة؟

لكن التحدي لا يقع على المواطن وحده. إنه امتحان للكوتش أيضاً. فكلما اقترب من السياسة، وجب أن يزداد ابتعاداً عن ممارسة النفوذ الخفي. الكوتش الناضج لا يصنع ناخباً تابعاً؛ بل يرافق إنساناً أكثر وعياً بحريته ومسؤوليته.
لذلك قد يكون هذا الدخول الانتخابي فرصة للدخول الكوتشينغي الحقيقي: انتقال الكوتش من سؤال ” كيف أؤثر؟” إلى سؤال أكثر نزاهة: ” كيف أساعد الإنسان على أن يرى بوضوح؟”.
هناك، بالضبط، يبدأ الكوتشينغ حين يصبح حضوراً لا تأثيراً، ووعياً لا توجيهاً، وأثراً لا ضجيجاً.
عبد اللطيف سندباد، كوتش محترف معتمد وفق معايير ICF، ومستشار أسري، وكاتب وباحث أدبي وإعلامي، وفاعل تربوي ومدني.
راكم تجربة مهنية متعددة امتدت بين التربية والتعليم، والإعلام والصحافة، والبحث الأدبي، والتكوين والكوتشينغ؛ فقد اشتغل في المجال التربوي والإداري لأكثر من 36 سنة، وفي الصحافة والثقافة لأكثر من 20 سنة، كما تولى سابقاً مسؤولية إدارة نشر جريدة «فضاءات تانسيفت» ومنصة «فضاءات».
ألّف كتاب «التجربة والرؤيا: شعر عبد الكريم الطبال أنموذجاً» الصادر سنة 2020، ونشر عدداً من المقالات والدراسات في الأدب والنقد والتربية والتنمية الإنسانية.
وبعد إحالته على المعاش من الوظيفة العمومية، يواصل عبد اللطيف سندباد مساره من خلال الكوتشينغ والاستشارات الأسرية والكتابة الصحفية والفكرية، انطلاقاً من رؤية تقوم على الإصغاء، والوعي، والتفكير النقدي، وخدمة الإنسان والمجتمع.
ويشارك في تجربة «البوصلة» بصفته المنسق الجهوي لجهة مراكش آسفي، مساهماً في رصد القضايا والوقائع والطاقات المحلية، وإنتاج محتوى إعلامي يجمع بين المهنية، والتحليل، والبعد الإنساني.
