شعار جريدة البوصلة
آخر الأخبار

الدخول الكوتشينغي في زمن الدخول الانتخابي

كوتشينغ

     ليس صدفة أن يتزامن الدخول الكوتشينغي مع الدخول الانتخابي هذا العام في المغرب فبينما تنخرط الأحزاب والمرشحون في الحملات الانتخابية التشريعية لاستمالة الناخب واستقطابه، يجد الكوتش نفسه أمام سؤال أكثر عمقاً: ماذا لو كان دوره أن يساعد الإنسان على أن يختار، لا أن يختار له؟

     الاستحقاقات الانتخابية لحظة جماعية تبحث فيها السياسة والمترشحون عن الأصوات، أما الكوتشينغ فيبحث عن صوت الإنسان من الداخل. وبين الصوتين مسافة أخلاقية دقيقة: فالكوتش ليس منشطاً انتخابياً، ولا صانع دعاية، ولا مهندساً للإقناع، ولا مايسترو لوحات الرقص والموسيقى الشعبيين، قوته تحديداً في أن يظل وفياً لمبدأ عدم التوجيه، وأن يفتح مساحة آمنة للتفكير، والفحص، وتحمل المسؤولية.

     في موسم انتخابي كثيف بالخطابات المأمولة والوعود المرفوعة والصور الفرجوية، يمكن للكوتشينغ أن يقدم شيئاً نادراً: إبطاء القرار قبل اتخاذه. أن يسأل المواطن نفسه: ماذا أريد؟ ما قيمي؟ ما الذي أسمعه؟ وما الذي أصدقه؟ وأين ينتهي اختياري الشخصي ويبدأ تأثير الجماعة والخطاب والصورة؟

1

     لكن التحدي لا يقع على المواطن وحده. إنه امتحان للكوتش أيضاً. فكلما اقترب من السياسة، وجب أن يزداد ابتعاداً عن ممارسة النفوذ الخفي. الكوتش الناضج لا يصنع ناخباً تابعاً؛ بل يرافق إنساناً أكثر وعياً بحريته ومسؤوليته.

     لذلك قد يكون هذا الدخول الانتخابي فرصة للدخول الكوتشينغي الحقيقي: انتقال الكوتش من سؤال ” كيف أؤثر؟”  إلى سؤال أكثر نزاهة: ” كيف أساعد الإنسان على أن يرى بوضوح؟”.

     هناك، بالضبط، يبدأ الكوتشينغ حين يصبح حضوراً لا تأثيراً، ووعياً لا توجيهاً، وأثراً لا ضجيجاً.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *