شعار جريدة البوصلة
آخر الأخبار

من سبتة إلى الصحراء.. ملفات متزامنة تختبر العلاقة المغربية الإسبانية

المغرب واسبانيا

لم تعد التطورات الأخيرة بين المغرب وإسبانيا محصورة في ملف سبتة أو تدبير الهجرة على الحدود. ففي الوقت الذي لا تزال فيه تداعيات موجة العبور الجماعي نحو المدينة المحتلة حاضرة في الخطاب السياسي والإعلامي الإسباني، فتح البرلمان الإسباني ملفا أكثر حساسية بالنسبة إلى الرباط يتعلق بالجنسية الإسبانية لفئات من الصحراويين.

في 10 شتنبر، صوت مجلس النواب الإسباني على مشروع قانون يتعلق بتسهيل حصول أشخاص ولدوا في الصحراء خلال فترة الإدارة الإسبانية السابقة على الجنسية الإسبانية، في خطوة أعادت قضية الصحراء إلى واجهة النقاش داخل المؤسسات الإسبانية.

التطور يأتي في سياق لم يغلق فيه ملف سبتة بالكامل. فقد أعلنت السلطات الإسبانية عودة آلاف المهاجرين الذين ظلوا عالقين في المدينة بعد موجة العبور الأخيرة إلى المغرب، فيما استمر الجدل السياسي حول مسؤولية الرباط ومدريد عن تدبير الحدود والهجرة. وبذلك تزامنت ثلاثة ملفات مختلفة في طبيعتها: الهجرة والحدود، والجنسية، ثم قضية الصحراء، ويكشف هذا التزامن اتساع مساحة الملفات التي يمكن أن تؤثر في العلاقة الثنائية.

اسباانيا

العلاقة المغربية الإسبانية قطعت خلال السنوات الأخيرة مسافة مهمة في اتجاه التعاون، خصوصا بعد التحول في الموقف الإسباني من قضية الصحراء، وعودة التنسيق في ملفات الهجرة والأمن والاقتصاد. لكن العلاقات بين الدول لا تسير دائما في خط مستقيم، وقد تعود الملفات الحساسة إلى الواجهة حتى داخل فترات التعاون.

وفي ملف الجنسية تحديدا، تبدو المسألة ذات أبعاد قانونية وسياسية في الوقت نفسه. مدريد تقدم المشروع باعتباره مسألة مرتبطة بالتشريع الإسباني وحقوق أشخاص ذوي صلة تاريخية بالإدارة الإسبانية للصحراء، بينما تنظر الرباط إلى أي تحرك يمس الصحراء في سياق حساس يرتبط بالنزاع الإقليمي وبالموقف الإسباني الداعم لمبادرة الحكم الذاتي.

أما سبتة، فتظل ملفا مختلفا، يرتبط بالحدود والهجرة والسيادة والتعاون الأمني. وقد أظهرت التطورات الأخيرة أن هذا الملف قادر على العودة بسرعة إلى واجهة النقاش السياسي الإسباني، خصوصا عندما يتحول إلى مادة في الصراع الداخلي.

إن قراءة التطورات الأخيرة تؤشر على بوادر “أزمة مغربية إسبانية”، فالعلاقة بين البلدين تمر بمرحلة اختبار جديدة: تعاون استراتيجي من جهة، وملفات سيادية وقانونية وحساسة من جهة أخرى. وبين الطرفين ستبقى قدرة الرباط ومدريد على إدارة الخلافات دون تحويلها إلى قطيعة هي الاختبار الحقيقي للمرحلة المقبلة.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *