شعار جريدة البوصلة
آخر الأخبار

انتخابات الصحافيين.. حين لا يكفي عدد الأصوات للفوز بمقعد في مجلس الصحافة

المجلس الوطني للصحافة

لم تكن نتائج انتخابات ممثلي الصحافيين المهنيين بالمجلس الوطني للصحافة مجرد ترتيب للأسماء بحسب عدد الأصوات. فصناديق اقتراع 15 شتنبر 2026 أفرزت بالفعل سبعة أسماء، لكن القانون تدخل في المرحلة الأخيرة لتحديد من يشغل المقاعد السبعة، وهو ما جعل بعض المترشحين الذين حصلوا على أصوات أكثر من بعض الفائزات يبقون خارج المجلس.

وبينما أعلنت اللجنة المؤقتة المكلفة بممارسة مهام المجلس النتائج النهائية فجر 16 شتنبر، أظهرت الأرقام أيضا أن نصف الهيئة الناخبة تقريبا لم تشارك في الاقتراع، في وقت تتباين فيه القراءات المهنية بين من رأى في المحطة استعادة لمسار الانتخاب داخل الجسم الصحافي، ومن توقف عند ظروف التنظيم، وسرية التصويت، وهندسة التمثيلية النسائية، وما قد تعنيه نسبة المشاركة بالنسبة إلى ثقة المهنيين في مؤسسة التنظيم الذاتي.

3421 مسجلا.. لكن 1681 فقط وصلوا إلى الصندوق

بحسب المعطيات الرسمية للجنة المؤقتة، بلغ عدد الصحافيات والصحافيين المهنيين المسجلين في اللوائح الانتخابية النهائية 3421 ناخبا وناخبة، أدلى منهم 1681 بأصواتهم، بنسبة مشاركة وطنية بلغت 49.14 في المائة.

وبحساب المعطيات نفسها، فإن 1740 شخصا مسجلين في الهيئة الناخبة لم يشاركوا في الاقتراع، أي 50.86 في المائة من مجموع المسجلين. ولا تعني هذه النسبة، في حد ذاتها، أن جميع غير المشاركين اتخذوا موقفا موحدا من الانتخابات، إذ لا توفر الأرقام الرسمية سببا محددا لغيابهم.

أما الأوراق الصحيحة فبلغت 1529 ورقة، مقابل 152 ورقة ملغاة، من دون تسجيل أي ورقة متنازع بشأنها. وبذلك شكلت الأوراق الملغاة نحو 9.04 في المائة من مجموع الأوراق التي أدلى بها المصوتون، فيما كانت نسبة الأوراق الصحيحة 90.96 في المائة.

وتحمل هذه الأرقام مفارقة إضافية جديرة بالانتباه: القرار التنظيمي سمح لكل ناخب باختيار اسم واحد أو عدة أسماء، على ألا يتجاوز مجموع المختارين سبعة مترشحين. وبحسب مجموع الأصوات المعلنة للمترشحين التسعة والثلاثين، والبالغة 8055 صوتا، يكون متوسط الاختيارات قد بلغ نحو 5.27 أسماء في كل ورقة صحيحة.

39 مترشحا على سبعة مقاعد

دخل 39 مترشحة ومترشحا غمار السباق بعد حصر اللائحة النهائية للترشيحات، مقابل سبعة مقاعد فقط مخصصة لفئة الصحافيين المهنيين. أي أن أكثر من خمسة مترشحين كانوا يتنافسون عمليا على كل مقعد.

وأظهرت النتائج التفصيلية تفاوتا كبيرا في عدد الأصوات، إذ تصدرت حنان رحاب بـ703 أصوات، تلاها عبد الله البقالي بـ481، ثم عبد الحق العضيمي بـ455، والكبير خشيشن بـ437. وبعدهم جاء أمين الخياري بـ353، ثم جاد أبردان بـ294، ومونيا عرشي بـ281، بينما حصلت نادية حسيسو وزكرياء أيت عبد المجيد على 257 صوتا لكل منهما، وحصلت عزيزة غلام على 253 صوتا.

عملية الفرز وتحديد المقاعد تستند الى المادة 38 من القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، فهي تقوم على مرحلتين: أولا، انتخاب أربعة من المترشحات والمترشحين الحاصلين على أكبر عدد من الأصوات، دون تمييز بين الرجال والنساء. ثانيا، انتخاب ثلاث صحافيات مهنيات حصلن على أعلى عدد من الأصوات من بين الصحافيات المتبقيات بعد تحديد المنتخبين الأربعة.

وبتطبيق هذه القاعدة على النتائج، دخلت حنان رحاب ضمن المقاعد الأربعة الأولى، إلى جانب عبد الله البقالي وعبد الحق العضيمي والكبير خشيشن. ثم انتقلت المقاعد الثلاثة المتبقية إلى أعلى الصحافيات ترتيبا من بين من لم يدخلن المقاعد الأربعة الأولى: مونيا عرشي بـ281 صوتا، نادية حسيسو بـ257، وعزيزة غلام بـ253.

وهكذا جاءت التركيبة النهائية لفئة الصحافيين المهنيين من أربع صحافيات وثلاثة صحافيين.

النقاش الذي أعقب النتائج ركز كثيرا على “كوطا النساء”، لكن القراءة الدقيقة للنص تكشف أن النظام لا يقسم المقاعد ببساطة إلى أربعة للرجال وثلاثة للنساء.

المقاعد الأربعة الأولى مفتوحة للجميع وتحسمها الأصوات. أما المقاعد الثلاثة المتبقية فتخصص لضمان حد أدنى من تمثيل الصحافيات. ولذلك كان ممكنا، نظريا، أن تضم المقاعد الأربعة الأولى ثلاث أو أربع صحافيات، وهو ما لا يلغي المقاعد الثلاثة اللاحقة المخصصة للصحافيات المتبقيات وفق النص. ولهذا كان من الممكن أن يصل حضور الصحافيات إلى أكثر من ثلاثة أعضاء داخل الفئة نفسها.

اللجنة تقول: المسار جرى وفق القانون

في بلاغ النتائج، قالت اللجنة المؤقتة إن العملية الانتخابية، منذ مراحلها التحضيرية إلى غاية حصر النتائج النهائية، تمت وفق المقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، ونوهت بمشاركة الصحافيات والصحافيين، وبعمل رؤساء وأعضاء مكاتب التصويت والمفوضين القضائيين وباقي المتدخلين.

وكانت اللجنة قد حددت مسبقا 12 مكتب تصويت، مكتبا واحدا على مستوى كل جهة، ونص قرارها التنظيمي على الاقتراع السري الاسمي، ومنع التصويت بالوكالة، والسماح للناخب باختيار ما يصل إلى سبعة أسماء. كما أوجب القرار احترام سرية التصويت وحرية الاختيار وحظر كل سلوك من شأنه التأثير على الناخبين أو المساس بسرية الاقتراع.

لكن يوم الاقتراع لم يمر دون اعتراضات

بالتوازي مع الرواية الرسمية، ظهرت خلال يوم الاقتراع شكاوى مهنية بشأن ظروف التنظيم في عدد من المراكز، خصوصا الرباط والدار البيضاء.

المنتدى المغربي للصحافيين الشباب أعلن أنه رصد، من خلال ملاحظيه، ما وصفه باختلالات تنظيمية وتجاوزات قال إنها مست سرية التصويت وحرية الناخبين، وأشار إلى معاينات قال إن من بينها حمل بعض الأشخاص أوراق التصويت والتحدث مع أشخاص آخرين يحملون هواتف نقالة قبل التوجه إلى المعزل. وطالب المنتدى بفتح تحقيق عاجل وشفاف وتحديد المسؤوليات.

وفي الدار البيضاء، تحدثت تقارير صحفية عن اكتظاظ وطوابير انتظار طويلة، فيما أفادت جريدة “الأخبار المغربية”، نقلا عن مدير نشرها عبد المجيد مصلح، بأن الاقتراع مر في ظروف اعتبرها عادية وشفافة، مع إقراره في الوقت نفسه بصعوبة ظروف الاستقبال داخل قاعة ضيقة وبطول فترة الانتظار. وأشار إلى أن أكثر من 1300 صحافية وصحافي قدموا من 16 عمالة وإقليما، وأن الانتظار تجاوز ثلاث ساعات بحسب روايته.

وبينما انهالت التهاني على الصحفيين.ات الفائزين.ات، أعلنت الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال التابعة للاتحاد المغربي للشغل، عن رفضها للقانون المنظم الجديد، مع تأكيدها احترام حق المنتمين إليها في الترشح والمشاركة، معتبرة أن التمثيلية مسؤولية وليست غاية، ومعلنة استمرار التنسيق المهني.

وفي المقابل، أثارت تدوينات ومواقف أخرى مسألة تمثيلية النساء وطريقة احتساب المقاعد، وذهب بعضها إلى اعتبار أن القاعدة القانونية أحدثت فارقا بين ترتيب الأصوات وترتيب المنتخبين.

قد تتحول نسبة 49.14 في المائة بسهولة إلى عنوان عن “المشاركة المرتفعة” أو “المشاركة الضعيفة”، لكن الرقم الأكثر دقة هو أن 1740 صحافية وصحافيا كانوا مقيدين في الهيئة الناخبة ولم يشاركوا.

ولا تسمح المعطيات الرسمية وحدها بتحديد السبب: هل تعلق الأمر بعدم الاقتناع بجدوى الانتخابات؟ أم بظروف العمل؟ أم بصعوبات التنقل؟ أم بوضعيات مهنية مختلفة؟ أم بمشكلات مرتبطة باللوائح؟ أم بمزيج من كل ذلك؟ وفي غياب استطلاع للناخبين أو للمتغيبين، تبقى نسبة المشاركة رقما يحتاج إلى تفسير أكثر من حاجته إلى توصيف.

نصف المجلس المهني حُسم.. وثلاثة مقاعد تنتظر التعيين

لم تتوقف العملية عند انتخاب الصحافيين.

اللجنة المؤقتة أعلنت أيضا لائحة الناشرين المنتدبين لعضوية المجلس: بهية العمراني، سعاد المكاوي، مهدي علابوش، عزيز الداكي، إدريس شحتان، المختار الغزيوي، وخالد الحريري. وبذلك حُسمت 14 عضوية من أصل 17: سبعة بالانتخاب عن فئة الصحافيين المهنيين وسبعة بالانتداب عن فئة الناشرين.

أما المقاعد الثلاثة المتبقية فتهم فئة المؤسسات والهيئات، وتخصص لقاض يعينه المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وعضو يعينه المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وعضو يعينه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

من النتيجة إلى الاختبار الأصعب

انتخابات 15 شتنبر أغلقت سؤالا وفتحت أسئلة أخرى.

فالصندوق أنتج سبعة أسماء، والقانون حدد كيفية توزيع المقاعد، والناخبون منحوا أصواتهم إلى جانب آلية التمثيلية النسائية وما أفضت إليه. لكن الأرقام نفسها تقول إن نصف الهيئة الناخبة تقريبا لم يصوت، وإن 152 ورقة ألغيت، وإن المواقف المهنية بشأن ظروف الاقتراع لم تكن موحدة.

وبينما أعلنت اللجنة أن العملية تمت وفق القانون، فإن الأسئلة التي رافقت المحطة لا تتعلق كلها بصحة الأرقام، بل أيضا بشكل المؤسسة التي ستخرج منها: مدى اتساع التمثيلية، مستوى مشاركة المهنيين، حدود التمثيل النسائي، وكيف ستتعامل التركيبة الجديدة مع الانتقادات التي صاحبت القانون والانتخابات منذ بدايتهما.

فكيف إذت سيترجم هذا التمثيل إلى مؤسسة قادرة على أداء مهام التنظيم الذاتي للصحافة وكسب ثقة الجسم المهني بممارسة فعلية قابلة للقياس.

المصادر: اللجنة المؤقتة المكلفة بممارسة مهام المجلس الوطني للصحافة، القانون رقم 09.26 والقرارات التنظيمية الخاصة بالانتخاب، إلى جانب مواقف وتصريحات منشورة لهيئات وصحافيين ومؤسسات إعلامية خلال أيام الاقتراع وإعلان النتائج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *