شعار جريدة البوصلة

قانون المحاماة الجديد يدخل حيز التنفيذ.. ما الذي تغيّر عن الإطار القانوني السابق؟

gemini generated image bi66m2bi66m2bi66

أمين طاهر

دخل القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة مرحلة التنفيذ رسميا عقب نشره في الجريدة الرسمية اليوم الخميس 20 غشت، ليطوي بذلك صفحة القانون رقم 28.08 الذي استمر في تأطير المهنة منذ سنة 2008. وتأتي هذه الخطوة تتويجاً لمسار تشريعي طويل اتسم بنقاش مهني وسياسي وقانوني حاد بين وزارة العدل وهيئات المحامين، تمحور أساسا حول حدود الإصلاح ومدى مساس بعض مقتضياته باستقلالية المهنة وحقوق الدفاع.

وكانت الحكومة قد دافعت عن المشروع باعتباره مراجعة شاملة للإطار القانوني للمحاماة، استنادا إلى تقييم حصيلة تطبيق القانون السابق وما أفرزه من إكراهات عملية. وتهدف هذه المراجعة، وفق المذكرة التقديمية، إلى الرفع من جودة التكوين والممارسة، وتكريس مبادئ الحكامة داخل تنظيمات المهنة.

ومن أبرز التحولات التي حملها النص الجديد، إعادة هيكلة آليات الولوج إلى المهنة ونظام التكوين. فبعدما كان القانون القديم يكتفي بشروط مرنة نسبيا، من بينها الحصول على الإجازة في الحقوق، أسس القانون الحالي لمسار أكثر صرامة. ويتجلى ذلك في الرفع من المستوى الأكاديمي المطلوب، وإقرار نظام يعتمد على المباراة كآلية أساسية للانتقاء، فضلا عن تنويع مسارات التأهيل عبر إحداث تكوين أساسي ومستمر وتخصصي. كما تضمن النص مقتضيات استثنائية تنظم ولوج فئات معينة إلى المهنة، مع ربط الممارسة بالتأهيل المهني كشرط لا محيد عنه.

ولم تقتصر المراجعة على شروط الولوج، بل امتدت لتشمل آليات ممارسة المهنة وعلاقة المحامي بموكله، مع توجّه صريح نحو تكريس الشفافية وتحديث الخدمات القانونية. وتُرجم هذا التوجه من خلال اعتماد آليات أكثر دقة لتوثيق العلاقة المهنية، وتشديد الضوابط الرقابية على الأموال التي يتسلمها المحامي لحساب موكليه. إلى جانب ذلك، عمل المشرع على تنظيم أشكال مستحدثة للشراكات المهنية والانفتاح المؤطر على المحامين الأجانب، وتحديث الآليات المهنية لمواكبة التحول الرقمي، بالتوازي مع تعزيز ضمانات الدفاع خلال المساطر التأديبية.

ويتزامن دخول القانون حيز التنفيذ مع تداعيات محطة دستورية لم تحسم جوهر النص. فقد أصدرت المحكمة الدستورية في 10 غشت 2026 قرارها الذي صرحت فيه بتعذر البت في الإحالة المتعلقة بمطابقة القانون للدستور على حالها. ولم يُعدّ هذا القرار حكماً فاصلا في دستورية النص من عدمه، إذ لم تنتقل المحكمة إلى فحص المقتضيات الموضوعية، بل وقفت عند عيب إجرائي تمثل في عدم إرفاق الإحالة بالنص القانوني النهائي كما تمت الموافقة عليه في القراءة الثانية.

وبالتوازي مع نشره الرسمي، لا يزال القانون يواجه رفضا مهنياً قاطعا من طرف جمعية هيئات المحامين بالمغرب. فقد أعلنت الجمعية، عقب اجتماع مكتبها منتصف غشت الجاري، استمرار التوقف عن تقديم الخدمات المهنية ومقاطعة الجلسات. وبذلك يفتح نشر القانون في الجريدة الرسمية فصلا جديدا في تاريخ المحاماة بالمغرب، تنتقل فيه التحديات من أروقة البرلمان إلى ساحات المحاكم واختبار التنزيل العملي، ليبقى التساؤل معلقا حول مدى قدرة هذه المقتضيات على تحقيق الأهداف المعلنة في ظل استمرار الجدل المهني.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *