شعار جريدة البوصلة

«الحزب الصامت».. هل تعكس أرقام الانتخابات فجوة متزايدة مع الشباب؟

الشباب

بينما تستعد الأحزاب المغربية لانتخابات 23 شتنبر، تكشف أرقام الهيئة الناخبة عن تراجع لافت في عدد المسجلين باللوائح الانتخابية. فقد انتقل العدد من 17 مليونا و983 ألفا و490 ناخبا سنة 2021 إلى 15 مليونا و801 ألفا و162 ناخبا سنة 2026، أي بانخفاض قدره نحو 2.18 مليون ناخب، أو 12.1 في المائة خلال خمس سنوات. ويأتي ذلك رغم تسجيل 391 ألف ناخب جديد خلال عملية المراجعة الأخيرة.

غير أن الرقم الانتخابي يصبح أكثر دلالة عند وضعه أمام صورة الشباب المغربي التي ترسمها المندوبية السامية للتخطيط. فوفق دراسة حديثة حول الشباب الذين لا يشتغلون ولا يدرسون ولا يتابعون أي تكوين، يوجد نحو 2.9 مليون شاب وشابة بين 15 و29 سنة في وضعية NEET، أي ما يقارب ثلث هذه الفئة العمرية. وتكشف المعطيات أن هذه الوضعية لا ترتبط بالبطالة وحدها، إذ توجد نسبة مهمة من هؤلاء الشباب في حالة خمول اقتصادي، كما أن النساء يمثلن الحصة الأكبر من الظاهرة.

وتزداد دلالة المؤشرين معا عندما ننظر إلى تركيبة الهيئة الناخبة نفسها. فالمعطيات المتاحة حول انتخابات 2026 تشير إلى أن من هم دون 35 سنة لا يمثلون سوى نحو 18 في المائة من المسجلين، مقابل 27 في المائة سنة 2021، أي تراجع بـ9 نقاط مئوية؛ كما انخفضت حصة الفئة العمرية 18-24 سنة من 8 في المائة إلى نحو 3-4 في المائة.

ولا تعني هذه الأرقام أن الشباب في وضعية NEET هم أنفسهم غير مسجلين أو أنهم سيقاطعون الانتخابات؛ فذلك استنتاج لا تسمح به المعطيات المتاحة. لكنها تكشف تقاطعا يستحق الانتباه بين أزمة الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للشباب وبين تقلص حضور الفئات الشابة داخل الهيئة الناخبة. وفي انتخابات تتنافس فيها الأحزاب على استقطاب الناخبين، يصبح السؤال أكبر من عدد الأصوات الممكن الحصول عليها: كيف تخاطب الأحزاب جيلا توجد شريحة واسعة منه خارج التعليم والعمل والتكوين، فيما تتراجع حصته داخل الهيئة الانتخابية نفسها؟

وفي انتخابات 2021، كان معدل التسجيل في اللوائح الانتخابية يبلغ 69.4 في المائة من السكان في سن التصويت وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط، مع تفاوت كبير حسب العمر؛ إذ لم تتجاوز النسبة 33.6 في المائة لدى الفئة بين 18 و24 سنة، مقابل 94.4 في المائة لدى من تبلغ أعمارهم 60 سنة فأكثر. وتقدم هذه المعطيات خلفية مهمة لفهم محدودية حضور الشباب داخل المشهد الانتخابي، لكنها لا تسمح وحدها بحساب معدل التسجيل لعام 2026، لغياب معطى محدث ومطابق في المصدر نفسه حول مجموع السكان في سن التصويت.

وهكذا، فإن «الحزب الصامت» ليس حزبا بالمعنى السياسي، ولا يمكن اختزال غير المسجلين أو الشباب خارج العمل والتعليم في كتلة انتخابية واحدة. لكنه تعبير عن مساحة اجتماعية واسعة لا تظهر بالضرورة في الخطاب الانتخابي إلا بصورة محدودة؛ مساحة تجمع بين شباب يواجهون صعوبات في الولوج إلى التعليم والتكوين والعمل، وهيئة انتخابية تقل فيها حصة الفئات الأصغر سنا، بينما تتراجع كتلتها الإجمالية مقارنة بانتخابات 2021.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *