هم طائفة من البشر وقفوا على حافة الهاوية وشفير الضياع…
تعود من محنتها أكثر نضجا وتعاطفا…تتفهم الآخرين وتقرأ جيدا ملامح الضعف الإنساني…وتعي جيدا معنى العزلة دون انطواء…و لحظات الانفصال والتواصل…وتمتلك فراسة وحدسا شرسا.
إذا كانت الكثير من الأمراض العضوية تترك آثارا مادية في المناطق أو الأعضاء التي ضربتها كالسل وكوفيد مثلا، فإن الاكتئاب -بغض النظر عن إطلالته المحتشمة والمخففة على شكل نوبات بعد الشفاء- يترك آثارا من نوع آخر.
وثيرة الإنتاج الفني والأدبي ومجمل التعبيرات لديها يرتفع منسوبها وتتسم بالواقعية والعاطفية…يفضلون الانسحاب على المشاركة في إنتاج الألم…و يتفهمون بعمق معاني الدعم والمساندة والتضامن…ويتصفون بحساسية من الأصوات والأضواء والجدران…ففقدان الإحساس بالزمن وعدم التفريق بين الليل والنهار والذائقة والضائقة والألوان والجحيم والنعيم والمتعة والألم…سمات مشتركة.
بقلم: أ محمد بوجيدي
