شعار جريدة البوصلة

المحامون يفصلون بين خلافهم حول قانون المهنة والمؤسسة الملكية

المحامون والمؤسسة الملكية

جددت جمعية هيئات المحامين بالمغرب التأكيد على أن خلافها بشأن القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة يظل خلافا مهنيا وتشريعيا داخليا، رافضة في الوقت نفسه أي محاولة لربطه بالمؤسسة الملكية أو تقديم تحركات المحامين باعتبارها مواجهة مع الدولة أو رموزها. وجاء ذلك في بيان صادر، الأحد 30 غشت 2026، عن رئيس الجمعية النقيب الحسين الزياني، عقب تداول مكتب الجمعية في ما اعتبره استغلالا خارجيا لموقف المحامين من بعض مقتضيات القانون.

وأوضح البيان أن موقف المحامين يرتبط حصرا بالقانون المنظم للمهنة وبالاختيارات الحكومية والتشريعية المرتبطة به، معتبرا أن مكان معالجة هذا الخلاف هو المؤسسات الوطنية وتحت سقف الدستور. وقالت الجمعية إن الحكومات تناقش سياساتها، وإن القوانين والاختيارات العمومية تظل قابلة للنقد والتقييم والمراجعة، في حين أكدت أن المؤسسة الملكية والوطن والوحدة الترابية وثوابت المملكة ليست موضوعا لهذا التدافع المهني والتشريعي.

ويأتي هذا التوضيح بعد مرحلة تصعيد مهني أعقبت دخول القانون رقم 66.23 حيز التنفيذ ونشره في الجريدة الرسمية في غشت الجاري، وفي سياق استمرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، مع إعلانها مواصلة الضغط من أجل إسقاط القانون وتنويع الأشكال الاحتجاجية. كما دعت الجمعية إلى فتح نقاش مؤسساتي حول ملابسات إحالة القانون على المحكمة الدستورية بعد تعذر البت فيه، وأعلنت عن اجتماع لمكتبها في 10 شتنبر المقبل يعقبه تنظيم ندوة صحفية لتقديم موقفها للرأي العام.

ولفهم خلفية الخلاف، فإن القانون رقم 66.23 لا يمثل مجرد تعديل تقني لمقتضيات مهنية؛ فمشروعه المعروض رسميا ينص على أن المحاماة مهنة حرة ومستقلة تساهم في تحقيق المحاكمة العادلة والدفاع عن حقوق الإنسان، ويحدد شروط الولوج إلى المهنة وممارستها وتنظيم هيئاتها. وقد كان مسار النص خلال الأشهر الماضية موضوع نقاش واحتجاج واسع داخل الجسم المهني، قبل أن يدخل القانون حيز التنفيذ بعد نشره رسميا.

وقد ردت الجمعية على ما اعتبرته محاولات خارجية لاستثمار الخلاف المهني في سياقات سياسية مغايرة. وشدد النقيب الحسين الزياني على أن المحاماة المغربية، بحسب موقف الجمعية، “لم تكن، وليست، ولن تكون أداة” في استهداف الوطن أو مؤسساته، رافضا اقتطاع مواقفها من سياقها المهني والمؤسساتي.

واستند البيان في تأكيده على البعد الوطني للمحاماة المغربية إلى الذاكرة التاريخية للمهنة، مستحضرا رسالة الملك الراحل الحسن الثاني إلى المؤتمر الدولي للمحامين المنعقد بمراكش سنة 1994، حيث وصف هيئة المحامين المغاربة بأنها “المدرسة العتيدة في الأخلاق الوطنية”. واستحضرت الجمعية هذه الشهادة باعتبارها دليلا على حضور المحامين في قضايا الاستقلال والوحدة الترابية وبناء المؤسسات، وليس باعتبارها جزءا من الخلاف التشريعي الحالي.

وبذلك، يرسم موقف الجمعية الصادر في 30 غشت خطا فاصلا بين مسارين: نزاع مهني وتشريعي حول قانون المهنة يمكن أن يستمر داخل المؤسسات وبوسائل الاحتجاج والترافع القانونية، وثوابت وطنية تقول الجمعية إنها لا ترى نفسها طرفا في أي تدافع بشأنها. ويبقى السؤال المؤسساتي المفتوح هو مدى قدرة الأطراف المعنية على إعادة ملف القانون إلى مسار حوار يخفف التوتر بين الحكومة والمؤسسات المهنية، خصوصا في ظل استمرار توقف المحامين عن تقديم خدماتهم المهنية.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *