شعار جريدة البوصلة
آخر الأخبار

هاتف أوزين يدخل دائرة التحقيق.. من الاتهام السياسي إلى البحث القضائي

capture d'écran 2026 09 14 210807

انتقلت تصريحات محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، بشأن استهداف هاتفه ومحاولات التجسس عليه، من فضاء السجال السياسي إلى المسار القضائي، بعدما أمر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الاثنين، بفتح بحث قضائي عهد به إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية.

ويأتي هذا التطور بعدما قدم أوزين تفاصيل إضافية حول ما قال إنه تعرض له، موضحا في تصريح لـ”العمق” أن الواقعة بدأت، بحسب روايته، خلال مكالمة هاتفية جمعته بشقيقه داخل سيارته، قبل أن يتفاجأ بوصول مضمون الحديث إلى عدد من أفراد عائلته. وأضاف أنه تلقى لاحقا رسائل من أرقام مجهولة قال إنها تضمنت تهديدا وابتزازا، معتبرا أن ما تعرض له لا يتعلق بشخصه فقط، بل بما وصفه باستهداف للحياة الخاصة للمغاربة.

وقال أوزين إنه كان بصدد وضع شكاية بواسطة محاميه، معربا في الوقت نفسه عن ترحيبه بقرار النيابة العامة فتح البحث، معتبرا أن القضية تكتسي طابعا خطيرا. وتأتي هذه التصريحات بعد كلمة ألقاها خلال تجمع انتخابي ببرشيد، تحدث فيها عن تعرض حزبه لما وصفه بأشكال جديدة من الاستهداف، من بينها التجسس على الهواتف ومحاولات اختراقها، إلى جانب استهداف الحياة الشخصية لمسؤولي الحزب وعائلاتهم.

غير أن التفاصيل التي قدمها أوزين تظل، في هذه المرحلة، جزءا من رواية صاحب الادعاء، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها وقائع مثبتة قبل انتهاء البحث القضائي. فالبلاغ الصادر عن الوكيل العام للملك لم يعلن ثبوت عملية تجسس، ولم يحدد جهة تقف وراءها، وإنما أكد فتح بحث للتثبت من صحة الادعاءات وترتيب الآثار القانونية اللازمة على ضوء نتائجه.

أوزين

وتكتسي القضية حساسية إضافية بسبب توقيتها. فقد ظهرت هذه الاتهامات في خضم الحملة الانتخابية، وفي لحظة ترتفع فيها حدة التنافس بين الأحزاب، ما يجعل الفصل بين الخطاب السياسي والوقائع التي تحتاج إلى إثبات قضائي أمرا أساسيا. فاتهام جهة مجهولة باختراق الهواتف لا يحسمه السجال الانتخابي ولا النفي السياسي، وإنما الأدلة التقنية والخبرة والتحقيق المؤسساتي.

كما أن طبيعة الادعاءات ترفع سقف القضية إلى ما هو أبعد من الخلاف الحزبي، لأنها تتصل بحماية الحياة الخاصة وسلامة الاتصالات والأمن الرقمي، وهي مجالات لا يمكن أن تحسم بالخطابات السياسية. وإذا أثبت البحث وجود اختراق أو اعتراض غير مشروع للاتصالات، فإن القضية ستنتقل من مجرد اتهام سياسي إلى أفعال يمكن أن تترتب عنها مسؤوليات قانونية، أما إذا لم تثبت الادعاءات، فسيكون على التحقيق أن يحدد طبيعة الوقائع التي استند إليها صاحبها.

ويمنح قرار النيابة العامة القضية بعدا مؤسساتيا أيضا، خصوصا أن البلاغ ربط فتح البحث بالسهر على التطبيق السليم للقانون وضمان حسن سير العملية الانتخابية. وبذلك لم تعد القضية مجرد جزء من خطاب انتخابي، بل أصبحت أمام مؤسسة قضائية مطالبة بالتحقق من ادعاءات ذات طبيعة تقنية وقانونية، بعيدا عن التأويلات التي قد تفرضها المنافسة السياسية.

وبينما تتواصل الحملة استعدادا لاقتراع 23 شتنبر، ستظل الأنظار متجهة إلى ما يمكن أن يكشفه البحث القضائي: هل كانت هناك فعلا عمليات اختراق أو تجسس؟ وما طبيعتها؟ ومن يقف وراءها إن ثبتت؟ أم أن الوقائع لها تفسير آخر؟

في انتظار ذلك، تبقى القاعدة الأساسية هي عدم استباق التحقيق. فوجود تجسس لم يثبت بعد، كما أن الاتهام لم يعد مجرد تصريح انتخابي عابر بعدما أصبح موضوع بحث قضائي. وبين الرواية السياسية والدليل التقني، ستكون الكلمة الأخيرة لما سيثبته التحقيق.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *