الجمعة 6 نونبر 2026
البوصلة الآن
اتحاد طنجة لكرة اليد يراهن على تثبيت أقدامه بالقسم الممتاز واستعادة بريقه

النقل المدرسي في بولمان: تجربة قروية تتصدر مسابقة دولية للمدن الذكية

النقل المدرسي في بولمان: تجربة قروية تتصدر مسابقة دولية للمدن الذكية

121 حافلة. 9042 تلميذة وتلميذاً. ودواوير متباعدة في تضاريس جبلية صعبة.

من هذه المعادلة خرج إقليم بولمان بالجائزة الأولى في مسابقة IEEE Smart Cities Contest 2026، ضمن فئة «المدن العريقة في الاقتصادات الناشئة»، بمشروع «النظام الذكي للنقل المدرسي».

إنجاز يستحق الانتباه، لا لأنه جائزة دولية فقط، بل لأنه جاء من حيث لا يُنتظر عادة: من إقليم قروي، ومن أبسط خدمة عمومية ممكنة.

مدينة ذكية بلا مدينة

مسابقة تحمل اسم «المدن الذكية» تتوّج إقليماً بلا ناطحات سحاب ولا شبكات مترو. هذه وحدها رسالة.

ففي الصورة السائدة، يرتبط «الذكاء» الحضري بالمدن الكبرى وميزانياتها. أما بولمان فقد اختارت أن تبدأ من سؤال يومي يعرفه كل أب في دوار بعيد: هل ستصل الحافلة؟ وفي أي وقت؟ وبأي سرعة؟

وهذا الاختيار في حد ذاته يُحسب لعمالة الإقليم: أن تُوجَّه الرقمنة إلى خدمة تمس تمدرس الأطفال مباشرة، بدل واجهات رقمية للعرض.

ويأتي التتويج امتداداً لحضور مغربي متصاعد في المسابقة نفسها، بعد جائزة لجنة التحكيم التي نالتها بركان سنة 2022، ثم الجائزة الثانية سنة 2023.

من الحافلة إلى البيانات

يعتمد المشروع على إنترنت الأشياء والتحديد الجغرافي (GPS) ونظم المعلومات الجغرافية ولوحات قيادة لتحليل المعطيات.

صار بالإمكان معرفة موقع كل حافلة، وسرعتها، والتزامها بمسارها المرخص، وتوقفاتها غير المبرمجة، والمسافات التي تقطعها.

التنزيل التقني تولته شركة Harmony Technology المغربية، بإدارة الدكتور بدر بن حيشو، الخبير في الذكاء الترابي ونظم المعلومات الجغرافية، وفق برنامج وضعته عمالة الإقليم. وهنا نقطة تستحق التسجيل: الحل لم يُستورد جاهزاً، بل صُمّم محلياً، بكفاءات تعرف تضاريس المنطقة وإكراهاتها.

ما كشفته الشاشة

أهم ما في التجربة قد يكون تفصيلاً صغيراً: النظام رصد استعمال بعض الحافلات خارج أغراض النقل المدرسي.

قبل ذلك، كان التدبير يعتمد أساساً على التصريحات والتقارير الدورية. وحين صارت الحافلات مرئية على الشاشة، ظهر ما لم يكن يظهر على الورق، فأمكن التدخل وتحديد المسارات وتشديد المراقبة.

هذه هي القيمة الحقيقية للمشروع: الانتقال من الثقة في التصريح إلى التحقق من الواقع. وهو تحول في طريقة التدبير قبل أن يكون تحولاً تقنياً.

الخطوة التالية: أن يصبح التلميذ مرئياً

النظام اليوم يتتبع الحافلة. والوظائف التي تتتبع التلميذ نفسه، مثل التحقق الرقمي من الصعود والنزول، والعد الآلي للمستفيدين، وإشعار الأسر، مدرجة ضمن التطويرات المقبلة.

حين تُضاف هذه الوظائف، سيصبح ممكناً قياس ما يهم في النهاية: أثر انتظام النقل على الحضور والانقطاع الدراسي، خصوصاً لدى الفتيات في المناطق النائية. وهو رقم لم تنشره المعطيات المتاحة بعد، لكنه سيكون أقوى دليل على نجاح التجربة.

الأساس موجود. حافلة منتظمة، تحترم السرعة والمسار، هي الشرط الأول لوصول الطفل إلى القسم.

من بولمان إلى السياسة العمومية

النقل المدرسي في العالم القروي تتقاسمه جماعات وجمعيات مسيّرة ومبادرات محلية، بقدرات متفاوتة. وتجربة بولمان تقدم لها نموذجاً عملياً قابلاً للتكييف، بشرط أن يتحول إلى معايير موحدة للبيانات والسلامة والتقييم، لا إلى مجرد نسخ للتطبيق.

وإذا تحقق ذلك، فقد يكون أثر الجائزة الحقيقي خارج حدود الإقليم.

كلمة أخيرة

أثبتت بولمان أن الابتكار لا يحتاج مدينة كبرى، بل سؤالاً صحيحاً وإرادة لتتبع الجواب. جعلت الحافلة مرئية، وكشفت بها ما كانت التقارير تُغفله. والرهان الآن أن يصبح الطفل نفسه مرئياً في البيانات: يومها لن تكون الجائزة تتويجاً لنظام نقل فقط، بل لطريقة مختلفة في رؤية المدرسة القروية.

شارك المقال

تمثّلون مؤسسة ورد ذكرها في هذه المادة؟ أرسلوا حق الرد

صورة الكاتب فتح برحيل

فتح برحيل

المدير المسؤول

رجلٌ جعل من الإيجابية فلسفة، ومن الفعل طريقا، ومن الإنسان غاية

كل مقالات فتح برحيل ←
فيسبوك
💬 شارك عبر واتساب