الخميس 29 أكتوبر 2026
البوصلة الآن
اقتصاد الربط الجوي بين الدار البيضاء والصويرة.. هل يتحول إلى رافعة لتنمية جهة مراكش آسفي؟

مالية 2027.. تخفيض ضريبة الدخل وتشديد الجباية على كبار مستوردي المحروقات

مالية 2027.. تخفيض ضريبة الدخل وتشديد الجباية على كبار مستوردي المحروقات

يتضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 حزمة من التدابير الجبائية التي تمس الأجراء والشركات والمستوردين، في مقدمتها إصلاح تدريجي للضريبة على الدخل، ورفع معدل الضريبة على الشركات التي تحقق أرباحا مرتفعة في أنشطة استيراد وتوزيع المواد الهيدروكربونية، إلى جانب تعديلات على الضريبة على القيمة المضافة وإجراءات تستهدف تحسين التحصيل وإدماج أنشطة تجارية غير مهيكلة. وصادق مجلس الحكومة على مشروع القانون رقم 60.26 في 20 أكتوبر، قبل أن يقدم وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، فوزي لقجع، المشروع أمام البرلمان يوم 23 أكتوبر، لتبدأ مناقشته في المسار التشريعي.

ويبرز إصلاح الضريبة على الدخل ضمن أبرز الإجراءات المقترحة، إذ ينص المشروع على رفع سقف الشريحة السنوية الأولى المعفاة من الضريبة من 40 ألف درهم إلى 60 ألف درهم، مع مراجعة تدريجية للأشطر والمعدلات الضريبية خلال الفترة الممتدة من 2027 إلى 2031. وتستهدف الخطة خفض المعدل الهامشي الأقصى من 37% إلى 30% عند استكمال مراحل الإصلاح، مع تقليص عدد الشرائح المستهدفة في النظام النهائي. وتقول الحكومة إن التغيير يرمي إلى تخفيف الاقتطاعات من الأجور الصافية، ودعم الطبقة المتوسطة، وتشجيع الشغل المصرح به.

ودافع فوزي لقجع عن الإصلاح خلال تقديم مشروع المالية، مؤكدا أن مراجعة الضريبة على الدخل تمثل مدخلا مباشرا لتحسين الدخل الصافي للأجراء. وفي إحدى خرجاته، كان الوزير قد أكد بإن الهدف هو أن «ينعكس الجهد المهني والترقي في الأجر بصورة أوضح على مستوى عيش الطبقة المتوسطة، وعلى قدرتها على الإنفاق والادخار». ويضع هذا التصريح التحسن المتوقع في الدخل الصافي ضمن الأهداف الاجتماعية للمشروع، غير أن مقدار الاستفادة يختلف باختلاف مستوى الأجر والاقتطاعات والوضعية الضريبية لكل أجير.

وفي هذا السياق، قدم الخبير الجبائي والأستاذ بالمعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات بالدار البيضاء، محمد الرهج، محاكاة لحجم المكاسب الشهرية المحتملة لبعض الأجراء. ووفقا لحساباته، قد تصل الاستفادة إلى 349 درهما شهريا بالنسبة إلى أجير يتقاضى 10 آلاف درهم إجمالا ابتداء من 2027، فيما قد تبلغ 500 درهم في السنة الأولى بالنسبة إلى أجور إجمالية قدرها 15 ألف درهم و50 ألف درهم. وبالنسبة إلى الأجير الذي يتقاضى 50 ألف درهم إجمالا، قد يصل المكسب الضريبي الشهري إلى 6621 درهما بحلول 2031 وفق المحاكاة. وتستند هذه الأمثلة إلى افتراض ثبات الأجر الإجمالي والاقتطاعات الاجتماعية، كما تمثل وفرا ضريبيا مقارنة بسنة 2026، ولا تعني زيادات مضمونة في الأجر الإجمالي أو مبالغ تضاف تراكميا سنة بعد أخرى.

في المقابل، يقترح المشروع رفع معدل الضريبة على الشركات من 35% إلى 40% بالنسبة إلى الشركات التي تمارس أنشطة استيراد وتوزيع المواد الهيدروكربونية، عندما يبلغ صافي أرباحها 100 مليون درهم أو أكثر. ويستهدف الإجراء فئة محددة حسب طبيعة النشاط ومستوى الأرباح، ولا يعني زيادة الضريبة على جميع الشركات أو جميع الفاعلين في قطاع المحروقات. كما يتضمن المشروع تدابير تتعلق بمعالجة بعض إعانات الاستثمار، في إطار التعديلات المحاسبية والجبائية المقترحة.

وتشمل المقتضيات الأخرى إعفاءات مقترحة من الضريبة على القيمة المضافة تتعلق باستيراد بعض الحيوانات الحية ولحومها، وتدابير لتبسيط استرداد الضريبة المحجوزة في المنبع، إلى جانب نظام اختياري يهم بعض تجار العقارات المبنية. وفي اتجاه تحسين التحصيل، يقترح المشروع تسبيقا ضريبيا بنسبة 5% من القيمة الجمركية لبعض البضائع المستوردة بغرض إعادة بيعها على حالتها، وفق الشروط والاستثناءات المحددة في النص. كما يتضمن رفعا مقترحا لبعض رسوم التمبر على السيارات ذات القيمة المرتفعة، مع اختلاف المعدلات بحسب الشريحة السعرية.

وتكشف هذه التدابير عن توجه يجمع بين تخفيف الاقتطاعات الضريبية عن الأجراء من جهة، وتحسين الموارد الجبائية وتوسيع نطاق الامتثال من جهة أخرى. غير أن الأثر المتوقع لا يمكن قياسه من خلال الإعلان عن الإصلاح وحده؛ فتخفيض الضريبة على الدخل قد يرفع الأجر الصافي للفئات المعنية، بينما يتوقف انتقال أي انخفاض في كلفة الاستيراد إلى أسعار البيع على المنافسة وهوامش التوزيع وكلفة النقل. كما أن نجاح التدابير المتعلقة بالقطاع غير المهيكل سيظل رهينا بمدى تطبيقها وقدرتها على توسيع الامتثال دون إحداث أعباء غير متناسبة على التجار الصغار.

وفي تقييم مشروع المالية، لا يتعلق السؤال فقط بحجم التخفيض الضريبي المعلن، بل أيضا بتوزيع الاستفادة بين فئات الدخل المختلفة، وبمدى وضوح آجال التنفيذ ومصادر تمويل الالتزامات الاجتماعية. وقد رصدت البوصلة تباين مواقف الأغلبية والمعارضة بشأن المشروع، بين من يعتبر التدابير استجابة لانتظارات اجتماعية، ومن يطالب بتوضيح أكبر لمصادر تمويلها وشروط تنفيذها. وتظل المصادقة البرلمانية النهائية ومراقبة النتائج الفعلية عاملين أساسيين للحكم على مدى ترجمة الإصلاح إلى تحسن مستدام في القدرة الشرائية.

شارك المقال

تمثّلون مؤسسة ورد ذكرها في هذه المادة؟ أرسلوا حق الرد

أمين طاهر

رئيس التحرير

أمين طاهر، صحافي مغربي، مدير نشر ورئيس تحرير جريدة «البوصلة». حاصل على ماستر في التواصل والإعلام، وله تجربة في الصحافة والإنتاج الإعلامي والتكوين، ويشرف على الخط التحريري للموقع وتطوير محتواه الصحفي.

"الكلمة مسؤولية.. والحقيقة وجهة"

كل مقالات أمين طاهر ←
فيسبوك
💬 شارك عبر واتساب