تستعد التنسيقية الوطنية للموظفين والأجراء المعنيين بنظام التوقيت الميسر لخوض وقفة احتجاجية أمام البرلمان بالرباط يوم الأحد 23 غشت، في خطوة تعكس اتساع الجدل حول الكلفة المالية لمواصلة الدراسة الجامعية إلى جانب العمل. وترى التنسيقية أن الرسوم المفروضة على المستفيدين من هذا المسار تثقل كاهل فئة اختارت العودة إلى الجامعة أو استكمال تكوينها دون التخلي عن وظائفها، معتبرة أن تمكين العاملين من مواصلة التحصيل العلمي ينبغي أن يندرج ضمن الحق في التعلم مدى الحياة، لا أن يتحول إلى مسار مرتبط بالقدرة على تحمل تكاليف إضافية.
ويأتي هذا التحرك في سياق سبق أن أثار نقاشاً واسعاً حول طبيعة الرسوم وتفاوتها بين الجامعات، قبل أن تتجه المؤسسات الجامعية نحو توحيدها ابتداءً من الموسم الجامعي المقبل.
ولا يتعلق الجدل، بالنسبة إلى المحتجين، بقيمة الرسوم وحدها، وإنما بالسؤال الأوسع حول موقع التوقيت الميسر داخل منظومة التعليم العالي العمومي. فقد أقر القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، الصادر في فبراير 2026، إمكانية تنظيم مؤسسات التعليم العالي لتكوينات أساسية مؤدى عنها في إطار التوقيت الميسر لفائدة العاملين في القطاعين العام والخاص وغيرهم من الراغبين في الاستفادة منها. وفي المقابل، يثير هذا الإطار القانوني نقاشاً حول الحدود الفاصلة بين تكوين جامعي موجه إلى فئات تشتغل خلال ساعات الدراسة العادية، وبين مبدأ الولوج المنصف إلى الجامعة العمومية؛ وهو نقاش تعكسه أيضاً مواقف برلمانية طالبت بتوضيح الإجراءات الكفيلة بضمان المساواة وتكافؤ الفرص في الاستفادة من التعليم العالي.
وبينما تتجه الجامعات إلى اعتماد رسوم موحدة للتوقيت الميسر، تبدو المعركة المقبلة أكبر من مجرد خلاف حول واجبات التسجيل؛ فهي تضع أمام الدولة سؤالاً يتعلق بكيفية التوفيق بين تمويل هذا النوع من التكوينات وبين الحفاظ على وظيفة الجامعة العمومية باعتبارها فضاءً للارتقاء الاجتماعي وتطوير الكفاءات. وقد بدأت بعض المؤسسات بالفعل في اعتماد إعفاءات لفائدة الموظفين والأجراء ذوي الدخل المحدود، في وقت تصل فيه الرسوم في بعض المسارات إلى مبالغ مرتفعة، ما يجعل النقاش حول القدرة على الأداء مرتبطاً مباشرة بمسألة تكافؤ فرص الاستمرار في الدراسة. ومن المنتظر أن تشكل وقفة 23 غشت محطة جديدة في هذا الجدل، خصوصاً مع مطالبة التنسيقية بمراجعة المادة 81 من القانون 59.24، في انتظار ما إذا كانت الاحتجاجات ستدفع نحو مراجعة آليات التطبيق أو اعتماد صيغ أكثر مرونة تراعي الأوضاع الاجتماعية للراغبين في مواصلة مسارهم الجامعي.
