فيحتفي المغرب اليوم الجمعة 21 غشت من كل سنة بعيد الشباب، في الوقت الذي تضع فيه مؤشرات رسمية حديثة ملف الأجيال الجديدة أمام تحديات تتجاوز الخطاب الاحتفالي. فبحسب المندوبية السامية للتخطيط، يوجد نحو 2.9 مليون شاب وشابة بين 15 و29 سنة خارج العمل والتعليم والتكوين، أي ما يقارب شابا واحداً من كل ثلاثة ضمن هذه الفئة العمرية. ولا تقتصر الظاهرة على البطالة، بل تشمل شبابا يوجدون خارج المنظومات الثلاث التي يفترض أن تقود إلى الاندماج الاقتصادي والاجتماعي، بما يعكس صعوبة الانتقال من التعليم والتكوين إلى سوق الشغل. وتكتسب هذه الأرقام دلالتها أكثر بالنظر إلى أن نحو 72 في المائة من الشباب المصنفين ضمن هذه الفئة هم من النساء، فيما لا يتوفر نحو ثلاثة أرباعهم على دبلوم مؤهل.
وتظل سوق الشغل إحدى أكثر نقاط الضغط وضوحا بالنسبة إلى الشباب. فقد بلغ معدل البطالة لدى الفئة العمرية بين 15 و24 سنة 37.2 في المائة خلال 2025، مقابل 36.7 في المائة سنة 2024، في وقت تراجع فيه معدل البطالة الوطني من 13.3 إلى 13 في المائة. وفي المقابل، أحدث الاقتصاد المغربي خلال السنة نفسها نحو 193 ألف منصب شغل، غير أن معظم هذه المناصب تركز في الخدمات والبناء والأشغال العمومية والصناعة، بينما فقد القطاع الفلاحي والغابوي والصيد البحري 41 ألف منصب. وتكشف هذه المفارقة أن المشكلة لا تكمن فقط في عدد الوظائف التي ينتجها الاقتصاد، وإنما أيضا في قدرة الشباب على الوصول إليها ومدى ملاءمة المهارات والتكوينات مع حاجيات سوق العمل.
ولا يمكن قراءة واقع الشباب المغربي من زاوية التشغيل وحدها؛ فالتفاوتات الاجتماعية والمجالية والنوع الاجتماعي تجعل التجربة مختلفة من فئة إلى أخرى. كما تطرح صعوبات الاندماج الاقتصادي أسئلة مرتبطة بالهجرة والمشاركة السياسية والثقة في المؤسسات، خصوصاً لدى فئات تبحث عن مسارات بديلة لتحقيق الاستقلال الاقتصادي والاجتماعي. وفي المقابل، يستفيد جزء من الشباب من توسع التعليم والرقمنة وريادة الأعمال وتنوع مسارات التكوين، ما يجعل الصورة أبعد من اختزال الجيل الجديد في البطالة أو الإحباط. غير أن الاستفادة من هذه الفرص لا تزال غير متكافئة، وهو ما يجعل استهداف الفئات الأكثر هشاشة وتقليص الفوارق المجالية تحدياً أساسياً أمام السياسات العمومية.
وبعيدا عن لغة الاحتفال أو التشخيص المتشائم، تقول المؤشرات إن الشباب المغربي يمثل في الوقت نفسه فرصة وتحديا. فوجود ملايين الشباب خارج العمل والتعليم والتكوين، واستمرار ارتفاع البطالة في صفوف الفئات الأصغر سنا، ولا سيما النساء والشباب الأقل تأهيلا، يضع السياسات العمومية أمام اختبار يتجاوز إطلاق البرامج إلى قياس أثرها الفعلي وقدرتها على خلق فرص مستقرة ولائقة. ولذلك، فإن السؤال المركزي لم يعد فقط: ماذا نقدم للشباب؟، بل أيضاً: إلى أي حد تصل هذه السياسات إلى الشباب الذين هم في أمسّ الحاجة إليها، وهل تمنحهم فعلاً إمكانية بناء مستقبل مستقل والمشاركة في صناعة مستقبل البلاد؟
