في قراءة تحليلية للمشهد السياسي بالأقاليم الجنوبية، سلطت افتتاحية جريدة “الصباح” (بقلم الدكتور خالد الحري) الضوء على الصراعات الصامتة والعلنية التي تشهدها جهتا الداخلة وادي الذهب والعيون الساقية الحمراء مع الاقتراب التدريجي من موعد الاقتراع للانتخابات التشريعية لسنة 2026، مؤكدة أن بوصلة التنافس أضحت تتجه في بعض الأحيان نحو الهيمنة وبسط النفوذ بدلاً من خدمة قضايا الوطن.
وأبرزت الافتتاحية موقفاً رافضاً لتحويل أي جهة من جهات المملكة الاثنتي عشرة إلى حديقة خلفية لحزب بعينه، أو عائلة محددة، أو شبكة نفوذ انتخابية. ورغم تفهم الكاتب لحدة المنافسة المفترضة بين أحزاب التحالف الحكومي على مقاعد مجلس النواب، إلا أنه حذّر بوضوح من خطورة انزلاق هذا التنافس إلى حروب غير معلنة تقودها شبكات عائلية وأعيان، مما يفرغ العملية الانتخابية من جوهرها النبيل.
وفي هذا السياق، توقفت جريدة “الصباح” عند ظاهرة تبديل الولاءات الحزبية والتحركات السياسية لبعض الأسماء البارزة بالمنطقة، مشيرة إلى أن غياب الشفافية وتفسير هذه التحولات للمواطنين يُحوّل العمل السياسي إلى “سوق للشكوك”. وأوضحت أن تهميش البرامج الحزبية لصالح السباق المحموم لاستقطاب الأعيان ورؤساء الجماعات يختزل المواطن في مجرد رقم عددي داخل “ماكينة” انتخابية.
واختتمت الافتتاحية بالتشديد على أن قضايا الداخلة والصحراء المغربية بوجه عام هي قضايا وطنية أسمى من أن تُختزل في رقعة شطرنج لتوسع الشبكات والنفوذ المالي والسياسي، داعية إلى ترسيخ صوت العقل واحتكام الجميع إلى قواعد الديمقراطية فوق الأشخاص والمغريات الموسمية، لضمان انتصار الخيار الجهوي المتقدم ومصلحة الوطن العليا.
