أعلنت إيران وسلطنة عمان عن التوصل إلى إطار للعمل على إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك عبر مضيق هرمز، بالتوازي مع بحث مشروع لإزالة الألغام البحرية، في محاولة لإعادة جزء من حركة الملاحة إلى أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، بينما لا تزال المفاوضات الأوسع بين طهران وواشنطن متعثرة.
وجاء الإعلان عقب مباحثات أجراها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره العُماني بدر بن حمد البوسعيدي في طهران، حيث اتفق الجانبان، وفق بيان مشترك، على مواصلة العمل ضمن إطار مرحلي وعملي يهدف إلى تأمين مرور السفن، مع احترام سيادة وحقوق الدولتين الساحليتين. غير أن البيان لم يحدد موعداً لبدء العمل بالممر أو تفاصيل تشغيله وتأمينه.
وبحسب تصريحات نقلتها مصادر إعلامية عن نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، فإن التصور المطروح يقضي بأن تمر السفن الداخلة إلى الخليج عبر المياه الإقليمية الإيرانية، بينما يستخدم مسار الخروج أجزاء من المياه الإيرانية والعُمانية، مع تخصيص الممر للسفن التجارية وعدم السماح بمرور السفن العسكرية. كما تحدث المسؤول الإيراني عن مفاوضات لاحقة بشأن مسار دائم قد تستغرق بين 30 و60 يوما.
لكن التطور لا يعني أن المضيق عاد إلى العمل بصورة طبيعية. فقد ظل عدد السفن التجارية التي تعبره منخفضاً جداً؛ إذ سجلت بيانات أولية من شركة Kpler مرور خمس سفن لنقل السلع يوم الثلاثاء، مقابل متوسط يبلغ 15 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة، مع الإشارة إلى أن بيانات التتبع قد لا تشمل جميع السفن.
وتزامن ذلك مع استمرار المخاطر الأمنية في المنطقة، بعدما أفادت عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن ناقلة نفط تعرضت يوم الثلاثاء لمقذوف مجهول المصدر وتعطلت على بعد نحو 17 كيلومتراً شمال شرق منطقة أش الشيصة العُمانية، قرب مدخل المضيق.
ويحظى مضيق هرمز بأهمية استثنائية بالنسبة للأسواق العالمية، إذ كانت تمر عبره قبل اندلاع الحرب نحو خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً. وقد انعكس الإعلان الإيراني-العُماني سريعا على الأسواق، حيث تراجعت أسعار النفط بأكثر من 2% في جلسة الثلاثاء، مع تنامي توقعات المستثمرين بإمكانية تخفيف القيود على الملاحة.
مع ذلك، يرى محللون في قطاع الطاقة أن الاتفاق المؤقت لا يكفي وحده لإعادة تدفقات النفط إلى مستوياتها الطبيعية، ما لم تترافق الخطوة مع تسوية أوسع بشأن العقوبات والحصار والمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران. وبذلك، يظل الممر المقترح خطوة لخفض المخاطر وليس إعلانا عن انتهاء أزمة هرمز.

أمين طاهر، صحافي مغربي ومدير نشر ورئيس تحرير جريدة «البوصلة». حاصل على ماستر في التواصل والإعلام، وله تجربة في الصحافة والإنتاج الإعلامي والتكوين، ويشرف على الخط التحريري للموقع وتطوير محتواه الصحفي.
“الكلمة مسؤولية.. والحقيقة وجهة”
