شعار جريدة البوصلة

المحامون يمددون التوقف عن العمل.. اجتماع استثنائي يكشف انقساما حول مستقبل الاحتجاج

المحامين

قررت جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية، عقب اجتماع استثنائي لمجلس الجمعية انعقد الخميس 27 غشت بالرباط، واستمرت أشغاله لساعات طويلة قبل أن يعقد مكتب الجمعية اجتماعاً امتد إلى الساعات الأولى من الجمعة، في ظل استمرار الخلاف حول القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، الذي دخل حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية.

وكشف الاجتماع عن تباين واضح داخل الجسم المهني بشأن جدوى مواصلة التوقف. وأكد أعضاء بالمكتب التنفيذي لجمعية هيئات المحامين، أن النقاش عرف تقاطبات قوية ومسؤولة بين ممثلي الهيئات الـ17، وأن الضغط كان متزايدا باتجاه إنهاء التوقف، الذي تجاوز 100 يوم وفق المصدر نفسه. وأوضح أن بعض المداخلات اعتبرت أن القانون الجديد لم تظهر فيه، حتى الآن، الإشكالات التي تبرر استمرار الاحتجاج، بينما شدد اتجاه آخر على ضرورة مواصلة الضغط من أجل تعديل مقتضيات لا تزال محل اعتراض.

وفي الاتجاه الداعي إلى مراجعة أسلوب الاحتجاج، كان النقيب السابق لهيئة المحامين بالرباط عبد الرحيم الجامعي قد وجه رسالة إلى رئيس جمعية هيئات المحامين وأعضاء مجلسها، دعا فيها إلى التفكير في العودة إلى المكاتب والمحاكم بعد نشر القانون في الجريدة الرسمية. واعتبر الجامعي أن وقف التوقف عن أداء الخدمات المهنية في هذه المرحلة يمكن أن يعبر عن نضج ومسؤولية مهنية، مؤكدا أن التراجع عن مواصلة الإضراب لا ينبغي أن يفهم باعتباره هزيمة أو انهزاما، وأن استمرار التوقف لم يعد، في تقديره، أداة حاسمة لتغيير القانون.

وتقاطعت مع هذا الطرح مواقف مهنية أخرى. فقد دعا المحامي محمد نخلي، من هيئة مراكش، إلى إنهاء التوقف الشامل والعودة إلى المحاكم، معتبرا أن القانون أصبح نافذا وأن استمرار الإضراب قد يضر بالمتقاضين ومرفق العدالة، فيما ذهب المحامي محمد الهيني إلى أن مرحلة جديدة من النضال يمكن أن تبدأ بعد إنهاء التوقف والعودة إلى المحاكم، مع مواصلة الدفاع عن المطالب عبر المؤسسات التشريعية والمهنية.

في المقابل، ظلت أصوات داخل الجمعية متمسكة بمواصلة الاحتجاج، معتبرة أن دخول القانون حيز التنفيذ لا ينهي أسباب الاعتراض عليه. وأوضح عبد الكبير طبيح، عضو مكتب الجمعية، أن مداخلات داخل الاجتماع دافعت عن استمرار الإضراب بسبب عدم تحقق عدد من المطالب، بينما اعتبر اتجاه آخر أن صدور القانون يقتضي الانتقال من الاحتجاج إلى النقاش حول مقتضياته. وخلص طبيح إلى أن قوة الخلاف بين الاتجاهين حالت دون اتخاذ قرار نهائي قابل للتعبئة، ليتم الإبقاء على التوقف بصورة مؤقتة إلى حين اجتماع جديد في شتنبر.

ويأتي هذا التطور بعدما دخل القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة حيز التنفيذ إثر نشره في الجريدة الرسمية، في وقت كانت فيه جمعية هيئات المحامين قد دخلت منذ أشهر في احتجاج مفتوح ضد عدد من مقتضيات النص ومساره التشريعي. وكانت الجمعية قد واصلت في 18 غشت قرار التوقف عن تقديم الخدمات المهنية، قبل أن تعجل بعقد مجلسها الاستثنائي لمناقشة الوضع الجديد بعد نشر القانون.

ولا يتعلق الخلاف الحالي فقط بمواصلة التوقف من عدمها، بل يعكس سؤالا أوسع داخل المهنة حول المرحلة التي ينبغي أن تبدأ بعد دخول القانون حيز التنفيذ: هل يستمر الضغط عبر تعليق الخدمات المهنية، أم تنتقل الهيئات إلى الترافع المؤسساتي من أجل تعديل المقتضيات محل الاعتراض؟ وهو السؤال الذي بدا حاضرا بقوة خلال الاجتماع، من دون أن ينجح مختلف الأطراف في حسمه نهائيا.

وبذلك، فإن قرار مواصلة التوقف لا يبدو نهاية للجدل داخل جمعية هيئات المحامين بالمغرب، بقدر ما يمثل تأجيلا للحسم في ظل تباين المواقف. فالمجلس لم ينجح في الوصول إلى تصور نهائي يحظى بإجماع واضح، بينما أبقي على الاحتجاج مؤقتا إلى حين اجتماع جديد مرتقب في شتنبر، الأمر الذي يبقي مستقبل الخدمات المهنية بالمحاكم مفتوحا على أكثر من سيناريو.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *