شعار جريدة البوصلة

انتخابات 2026.. قواعد جديدة لحماية بيانات الناخبين من الاستغلال السياسي والرقمي

بيانات الناخبين

وضعت اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي قواعد جديدة لتأطير كيفية معالجة الأحزاب السياسية للبيانات الشخصية خلال مختلف مراحل الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، في خطوة تربط الاستحقاق الانتخابي المقبل ليس فقط بتنظيم المنافسة السياسية، وإنما أيضا بحماية المعطيات التي يمكن أن تستخدم في التواصل والاستهداف الانتخابي. وأعلنت اللجنة، الاثنين 31 غشت، أنها أحاطت الأحزاب السياسية بهذه القواعد، قبل أن تضع مضامينها كذلك رهن إشارة عموم المواطنين والهيئة الناخبة.

وتفرض القواعد، وفق بلاغ اللجنة، على الجهات المعنية احترام مقتضيات القانون رقم 08.09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، ومن بينها إشعار اللجنة بالمعالجة قبل الشروع فيها، وتحديد الغرض من جمع البيانات ومدة الاحتفاظ بها. كما تؤكد القواعد عدم استغلال الآراء السياسية للأشخاص من دون رضا صريح منهم، وهو مقتضى يكتسب أهمية خاصة خلال الحملات الانتخابية التي تعتمد بصورة متزايدة على أدوات الاتصال الرقمي.

ولا تتوقف الضوابط عند طريقة جمع البيانات، إذ تشمل أيضا الاستقراء المباشر، الذي لا ينبغي ممارسته دون الحصول على الرضا المسبق للأشخاص المعنيين. كما شددت اللجنة على ضرورة جمع المعطيات بطريقة نزيهة وشفافة، وضمان الحقوق القانونية للأشخاص المعنيين، وتنظيم عمليات المعالجة من الباطن بعقود متوافقة مع القانون، فضلاً عن احترام القواعد المتعلقة بنقل البيانات وتحمل المسؤولية عن عمليات معالجتها.

وتبرز في القواعد التي أعلنتها اللجنة نقطة جديدة ذات صلة مباشرة بالبيئة الرقمية للانتخابات، تتمثل في الإخبار بأي محتوى تم إنتاجه بواسطة الذكاء الاصطناعي. وقد ربطت اللجنة هذا الالتزام بالمقتضيات المشار إليها في القانون الجنائي المغربي والقانون التنظيمي رقم 53.25 المتعلق بمجلس النواب. وبذلك، تدخل المعطيات الشخصية والمحتوى الاصطناعي معاً ضمن منظومة الضوابط التي ينبغي أن ترافق العملية الانتخابية في ظل توسع استخدام الأدوات الرقمية.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت دخل فيه المسار الانتخابي مرحلة عملية جديدة، مع انطلاق إيداع التصريحات بالترشيح لانتخاب أعضاء مجلس النواب ابتداء من الاثنين 31 غشت إلى الأربعاء 9 شتنبر، قبل إجراء الاقتراع في 23 شتنبر. ويجعل ذلك حماية البيانات قضية مرتبطة مباشرة بالحملة الانتخابية المقبلة، حيث يمكن للأحزاب والمرشحين التعامل مع أرقام الهواتف ووسائل التواصل وغيرها من البيانات بهدف التواصل مع الناخبين.

وتكتسب مسألة الآراء السياسية أهمية خاصة في هذا السياق، إذ تصنف اللجنة الوطنية بعض المعطيات ضمن المعطيات الحساسة التي تستوجب شروطاً أكثر صرامة في المعالجة. وتوضح اللجنة في قواعدها العامة أن معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي تخضع، في حالات محددة، لإذن مسبق، من بينها معالجة المعطيات الحساسة مثل الآراء السياسية، إضافة إلى الحالات التي تستخدم فيها البيانات لأغراض غير تلك التي جمعت من أجلها.

ولتيسير الولوج إلى المعلومات وتلقي الاستفسارات، أعلنت اللجنة وضع الرقم المباشر 3020 رهن إشارة المواطنين، قصد طلب التوضيحات المتعلقة بالقواعد المنظمة لمعالجة البيانات ومتابعة ما يرتبط بحماية المعطيات الشخصية خلال مختلف مراحل العملية الانتخابية.

وتكشف هذه الخطوة عن تحول مهم في طبيعة إدارة الانتخابات بالمغرب: فحماية الناخب لم تعد مرتبطة فقط بصندوق الاقتراع وسرية التصويت، وإنما تمتد إلى المعلومات التي تسبق الوصول إلى الصندوق؛ أي البيانات التي يمكن جمعها عن المواطنين، وطريقة استخدامها، والغاية منها، والرسائل السياسية التي توجه إليهم، والمحتوى الرقمي الذي قد يصلهم. ومن هذه الزاوية، يصبح احترام قواعد حماية المعطيات جزءا من شروط المنافسة الانتخابية النزيهة في البيئة الرقمية.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *