شعار جريدة البوصلة

أول رئيسة حكومة في تاريخ المغرب..تحول تاريخي أم استمرارية بوجه جديد؟

المنصوري

في بلاغ واحد من القصر الملكي، صارت فاطمة الزهراء المنصوري أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المغرب. وأشار البلاغ إلى صفتها منسقةً للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، وإلى تكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة. جاء ذلك بعد أسبوع من انتخابات 23 سبتمبر، التي حصد فيها حزبها 97 مقعداً من أصل 395.

رقم يقول أقل مما يبدو

97 مقعداً تعني نحو ربع مجلس النواب، والأغلبية المطلقة تتطلب 198. أي أن أول رئيسة حكومة في المغرب مطالبة بأن تبني سلطتها بالتفاوض قبل أن تمارسها. وستُحدَّد صلاحياتها الفعلية بحجم ما تتنازل عنه لشركائها من حقائب وبرامج أكثر مما تُحدَّد بحجم فوز حزبها.

المفارقة: الفائز كان في الحكومة

أظهرت النتائج الأولية أن الأصالة والمعاصرة جاء أولاً، وتلاه شريكاه في الحكومة المنتهية ولايتها: التجمع الوطني للأحرار والاستقلال. وتصف التغطيات انتقال الحزب الذي شارك في الحكومة المنتهية إلى قيادة مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، خلفاً لعزيز أخنوش الذي ترأسها منذ أكتوبر 2021.

ولهذه الصورة قراءتان. الأولى أن الناخب أعاد ترتيب الأحجام داخل الأغلبية نفسها دون أن ينقلها إلى المعارضة. والثانية أن المنصوري ستتولى برنامجاً ساهم حزبها في تنفيذه، وهذا ما يصعّب عليها تقديم نفسها بديلاً عمّا سبق. وأرجّح، وهو استنتاج لا معلومة، أن يعيد الائتلاف تشكيل نفسه بأوزان مختلفة أكثر مما يتبدل.

مسار من داخل المؤسسات

المنصوري ليست وجهاً طارئاً. هي عمدة سابقة لمراكش لولايتين، ووزيرة للإسكان والتعمير وسياسة المدينة في الحكومة الأخيرة. وهي محامية بهيئة مراكش منذ 2005، وقد اختارتها مجلة فوربس عام 2024 على رأس قائمة شابات مؤثرات في إفريقيا. هذا رصيد تدبيري حقيقي، لكنه رصيد من داخل المنظومة، وقيمته أن يُختبر داخلها لا أن يقطع معها.

الدستور يحدد الاسم، والبنية تحدد الحدود

يلزم الفصل 47 الملك باختيار رئيس الحكومة من الحزب المتصدر للانتخابات. لذلك جاء الاسم من صندوق الاقتراع أكثر مما جاء من مفاجأة في القصر. أما مجال الحكومة، فيحدده توزيع الاختصاصات في دستور 2011: تدبير تنفيذي واسع، بينما تُرسم التوجهات الاستراتيجية الكبرى، والدفاع والأمن والشأن الديني، في مستوى يعلو الحكومة. وهذا وصف للنظام لا نقد له. لكنه يعني أن من يجلس على رأس الحكومة، رجلاً كان أو امرأة، يتحرك داخل مساحة معروفة الحدود.

ما ينتظرها لا يعرف الجنس

تتصدر ملفات الحكومة الجديدة، بحسب التغطيات، بطالة الشباب والتفاوتات الاجتماعية واستعادة ثقة المواطنين بالمؤسسات السياسية. وهي ملفات تراكمت عبر ولايات متعاقبة، ولا تُحلّ بتغيير وجه. وحدها السياسات، والتنفيذ، والقدرة على التفاوض، هي التي تُغيّر أرقامها.

الاختبار الحقيقي

سيكون الاختبار الأول في تشكيل الحكومة: من يدخل، وبأي حقائب، وعلى أي برنامج. ثم يأتي اختبار أطول: هل يتحول هذا الحدث من صورة تُسجَّل إلى أثر يُقاس في الشغل والمستشفى والمدرسة؟

كلمة أخيرة

حين تصل امرأة إلى منصب لأول مرة، يُسأل عادةً عما ستغيّره فيه. والسؤال الأصدق أن نسأل ما الذي سيتغيّر في حياة الناس، لو حاسبناها كما نحاسب أي رئيس حكومة سبقها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *