الموانئ المغربية: وفرة في إمدادات الطاقة وضغط متواصل على الأسعار
هل تكفي وفرة السفن وشحنات المحروقات لضمان استقرار أسعار الطاقة في المغرب؟
تكشف قراءة ميدانية لحركة الملاحة بالموانئ المغربية عن مفارقة لافتة: تدفقات منتظمة لشحنات النفط والغاز ومشتقاتهما، تقابلها ضغوط سعرية تنعكس على كلفة التزود بالمحروقات والقدرة الشرائية للأسر، في ظل ارتباط السوق الوطنية بتقلبات الأسواق الدولية.
وحسب تقرير «تشخيص استراتيجي للوضعية اللوجستية لإمدادات الطاقة بالمغرب»، الذي أعده الباحث يونس بوان خلال أكتوبر 2026، فإن الموانئ المغربية الرئيسية، وفي مقدمتها المحمدية والجرف الأصفر وطنجة المتوسط وآسفي، تستقبل شحنات متنوعة من المنتجات النفطية والغازية، وفق معطيات تتبع حركة السفن ومواقعها ووضعياتها التشغيلية.
ويرصد التقرير وجود سفن راسية وأخرى تنتظر في مناطق المخطاف، بالتوازي مع عمليات تفريغ وتموين متواصلة. ويخلص إلى أن المعطيات التي تمت معاينتها لا تشير إلى نقص مادي آني في إمدادات المحروقات، مع تسجيل ضغط على الطاقة الاستيعابية لبعض الأرصفة ومناطق الانتظار، وهو ما يستدعي التمييز بين توفر الشحنات وتكاليف وصولها وتوزيعها.
ويعزو التقرير جانبًا من الضغط السعري إلى تبعية المغرب لاستيراد المنتجات النفطية المكررة، في ظل توقف مصفاة «سامير» عن التكرير، فضلًا عن تأثير الأسعار المرجعية الدولية وتكاليف النقل والتأمين البحري والمخاطر الجيوسياسية. وتنتقل هذه العوامل، بحسب التحليل، إلى كلفة التزود الوطنية، حتى عندما تستمر التدفقات البحرية دون انقطاع واضح.
ولا تقف انعكاسات هذه الوضعية عند الموانئ وشركات الاستيراد والتوزيع؛ إذ يمكن لارتفاع تكاليف المحروقات أن يرفع نفقات النقل والشحن، بما يضغط على أسعار السلع والخدمات والقدرة الشرائية للأسر.
ويدعو التقرير إلى تعزيز قدرات التخزين والتكرير، وتسريع تطوير البنيات الطاقية، وإرساء آليات تحد من انتقال الصدمات السعرية إلى المستهلك. وتبقى الخلاصة الأساسية أن أمن الطاقة لا يُقاس بوصول الشحنات وحده، بل أيضًا بقدرة المنظومة الوطنية على تخزينها وتوزيعها بكلفة متوازنة والحد من أثر تقلبات الأسواق الدولية على المواطنين.


