الخميس 29 أكتوبر 2026
البوصلة الآن
اقتصاد الربط الجوي بين الدار البيضاء والصويرة.. هل يتحول إلى رافعة لتنمية جهة مراكش آسفي؟
تقرير

الربط الجوي بين الدار البيضاء والصويرة.. هل يتحول إلى رافعة لتنمية جهة مراكش آسفي؟

الربط الجوي بين الدار البيضاء والصويرة.. هل يتحول إلى رافعة لتنمية جهة مراكش آسفي؟

خط جوي جديد يفتح آفاقاً سياحية واقتصادية واعدة، لكن الرهان الحقيقي يبدأ بعد تدشين الرحلات: كيف تتحول سهولة الوصول إلى تنمية ملموسة؟

لم تعد المسافة بين الدار البيضاء والصويرة مجرد مسألة تنقل، بل أصبحت اختباراً لقدرة جهة مراكش آسفي على تحويل البنية التحتية والربط الجوي إلى فرص اقتصادية وتنموية يستفيد منها المجال الترابي وساكنته.

فقد جرى، الأربعاء 28 أكتوبر 2026، تدشين الخط الجوي المباشر الجديد بين المدينتين، على أن يدخل حيز الخدمة ابتداءً من فاتح نونبر المقبل، بمعدل رحلتين أسبوعياً، يومي الأربعاء والأحد، ذهاباً وإياباً. وتحدد التسعيرة المعلنة في 400 درهم للرحلة الواحدة بالدرجة الاقتصادية، أي 800 درهم ذهاباً وإياباً. ويأتي هذا الخط في إطار شراكة تضم الخطوط الملكية المغربية وعدداً من القطاعات الحكومية والمؤسسات الجهوية.

الصويرة.. مؤهلات تحتاج إلى ربط فعال

يتوفر إقليم الصويرة على رصيد سياحي وثقافي وطبيعي مهم، يجمع بين المدينة العتيقة المصنفة ضمن التراث العالمي، والواجهة الأطلسية، والموروث الثقافي، والتظاهرات ذات الإشعاع الوطني والدولي. غير أن توفر المؤهلات لا يكفي وحده لضمان التنمية؛ إذ تظل سهولة الوصول، وجودة الخدمات، وتنوع العرض السياحي، عناصر حاسمة في استقطاب الزوار وتشجيعهم على تمديد إقامتهم.

ومن هذا المنطلق، لا ينبغي النظر إلى الخط الجديد باعتباره مجرد رحلة إضافية في جدول النقل الجوي، بل فرصة لربط الصويرة بشكل أفضل بالمحور الجوي للدار البيضاء، بما يتيح للمسافرين الاستفادة من شبكة الخطوط الملكية المغربية الدولية التي تضم، وفق المعطيات المعلنة، 86 وجهة خارجية.

من حركة المسافرين إلى فرص الشغل

يمكن لهذا الربط أن ينعش أنشطة الفنادق ودور الضيافة والمطاعم والنقل السياحي والصناعات التقليدية، كما قد ييسر تنقل المستثمرين والمهنيين والزوار الراغبين في اكتشاف المنطقة. لكن هذه النتائج ليست تلقائية؛ فهي رهينة بمدى قدرة الفاعلين المحليين على بناء عروض متكاملة تربط الرحلة الجوية بالإقامة والجولات السياحية والمنتجات المحلية.

وهنا يبرز دور المؤسسات المنتخبة والمهنيين والفاعلين الاقتصاديين في وضع تصور مشترك للترويج للصويرة، وربطها بباقي مؤهلات جهة مراكش آسفي، بما يضمن توزيعاً أوسع للمنافع الاقتصادية، ويحول الحركة السياحية إلى فرص شغل ومداخيل محلية.

ثلاثة أسئلة أمام الفاعلين الجهويين

أولاً، هل تكفي رحلتان أسبوعياً للاستجابة لحاجيات السياح والمهنيين، أم ينبغي تقييم الطلب وتطوير العرض وفق النتائج الفعلية؟

ثانياً، ما التدابير التي ستواكب الخط الجوي لتحسين النقل بين المطار والمدينة، وتجويد الخدمات السياحية، وتسهيل استفادة المقاولات الصغيرة والتعاونيات من الحركة الجديدة؟

ثالثاً، كيف ستقاس آثار هذا المشروع بعد أشهر من تشغيله: بعدد المسافرين، ونسبة ملء الرحلات، ومدة إقامة الزوار، أم أيضاً بما يخلقه من فرص اقتصادية وشغل محلي؟

الرهان يتجاوز تدشين الخط

إن نجاح الربط الجوي بين الدار البيضاء والصويرة لا يقاس فقط بإقلاع الطائرة ووصولها في الموعد، بل بقدرته على إحداث قيمة مضافة مستدامة. ويتطلب ذلك متابعة دورية للنتائج، وتنسيقاً بين مختلف المتدخلين، وتقييماً واقعياً لحاجيات السوق، مع الاستعداد لتطوير العرض إذا أثبتت المؤشرات وجود طلب كافٍ.

وبالنسبة إلى جهة مراكش آسفي، قد يشكل هذا الخط خطوة مهمة نحو تعزيز التكامل بين مكوناتها السياحية والاقتصادية. غير أن الفرصة لن تتحول إلى رافعة تنموية إلا إذا انتقل التدبير من منطق إطلاق المبادرات إلى منطق قياس أثرها على الأرض.

فالسؤال ليس فقط: هل أصبحت الصويرة أقرب جواً إلى الدار البيضاء؟ بل: هل ستصبح هذه المسافة الأقصر مدخلاً إلى اقتصاد محلي أقوى وتنمية أكثر إنصافاً واستدامة؟

شارك المقال

تمثّلون مؤسسة ورد ذكرها في هذه المادة؟ أرسلوا حق الرد

عبد اللطيف سندباد

كاتب صحفي وباحث في قضايا المجتمع والتنمية الإنسانية

عبد اللطيف سندباد، كاتب صحفي وباحث أدبي،كوتش محترف معتمد وفق معايير ICF، مستشار أسري، وفاعل تربوي ومدني...

راكم تجربة مهنية متعددة امتدت بين التربية والتعليم، والإعلام والصحافة، والبحث الأدبي، والتكوين والكوتشينغ؛ فقد اشتغل في المجال التربوي والإداري لأكثر من 36 سنة، وفي الصحافة والثقافة لأكثر من 20 سنة، كما تولى سابقاً مسؤولية إدارة نشر جريدة «فضاءات تانسيفت» ومنصة «فضاءات».

ألّف كتاب «التجربة والرؤيا: شعر عبد الكريم الطبال أنموذجاً» الصادر سنة 2020، ونشر عدداً من المقالات والدراسات في الأدب والنقد والتربية والتنمية الإنسانية.

ويواصل عبد اللطيف سندباد مساره المهني من خلال الكتابة الصحفية والفكرية، والكوتشينغ والاستشارات الأسرية، انطلاقاً من رؤية تقوم على الإصغاء، والوعي، والتفكير النقدي، وخدمة الإنسان والمجتمع...

ويشارك في تجربة «البوصلة» بصفته المنسق الجهوي لجهة مراكش آسفي، مساهماً في رصد القضايا والوقائع والطاقات المحلية، وإنتاج محتوى إعلامي يجمع بين المهنية، والتحليل، والبعد الإنساني.

كل مقالات عبد اللطيف سندباد ←
فيسبوك
💬 شارك عبر واتساب